جوزى رفع ايده

ماسك ورقة قديمة كانت مخبأة في محفظته أنا كنت مريض جداً يا كمال، وسافرت خارج البلاد للعلاج، وما قدرش أتواصل مع حد. بس لما رجعت وعرفت كل اللي حصل، وعرفت إن في ناس بيستخدموا القضية دي ضد بنتكِ، قلت لازم أجي وأقول الحقيقة كلها.
أثناء التحقيقات في القضية دي، اكتشفت حاجة خطيرة جداً.. الراجل اللي مات، اسمه سليم، كان شريك في تجارة المخدرات مع شخص تاني كبير، وده الشخص ده كان خايف إن سليم يتكلم ويفضحه، فخطط لقتله بنفسه، واتهمكِ أنتِ بالجريمة عشان يخلص من الاتنين في خطوة واحدة. وكان عندي دليل على كده، دليل قوي أوي، بس الدليل ده اتسرق من مكتبي قبل ما أقدمه للمحكمة، واللي سرقه كان محامي الخصم نفسه، اللي كان متفق معاهم.
وبعد سنين طويلة، لقيت الدليل ده عند صديق لي كان يعمل في الأرشيف، وكان مخبأ بين أوراق قديمة، واتضح إن اللي قتل سليم بالحقيقة هو شخص تاني، وأنتِ كنتِ مجرد أداة استخدموها عشان يغطوا على جريمتهم الحقيقية. والشخص ده اللي كان ورا كل حاجة.. هو أبو هاني! عم محمود!
الكلمات دي وقعت علينا زي الصاعقة! أبو هاني.. هو اللي كان ورا كل حاجة؟ هو اللي خطط لقتل سليم واتهم أبويا بالجريمة؟ هو اللي خرب حياتنا كلها من سنين؟!
الحاج عبدالرحمن كمل وهو بيمد لنا الورقة الاسم الحقيقي للشخص ده هو محمود سليم.. وهو أخو الراجل اللي مات! كان بينهم خلاف على المال والشراكة، فقرر يقتله ويتخلص منه، واتهمكِ أنتِ عشان ياخد كل حاجة لنفسه. وكل اللي حصل من بعد كده، من تهديد ليكِ وابتزاز لبنتكِ، كان عشان يخاف إن الحقيقة تظهر في يوم من الأيام، فحاول يخليكِ دايماً ضعيف ومخفي عن الناس.
أبويا كان مصدوم، ما قدرش يتكلم، بس مسك الورقة وقراها بتركيز، وكل كلمة فيها كانت بتأكد كل كلام الحاج عبدالرحمن. المعنى كل ده اتضح دلوقتي.. ليه عم محمود كان عايز يسيطر عليا وياخد فلوسي، ليه كان بيهددني بالملف القديم، ليه كان خايف من أي حاجة تخص أبويا.. هو كان خايف الحقيقة تظهر، وكل اللي عمله كان محاولة لإخفاء جريمته الحقيقية!
أنا قمت وقفت بكل غضب لازم نروح نبلغ الشرطة دلوقتي! لازم ياخد جزاءه على كل اللي عمله!
الحاج عبدالرحمن هز راسه أنا جيت معايا كل الأدلة والأوراق اللازمة، والشهود اللي يقدروا يثبتوا كل كلامي. والقانون هيتكلم أخيراً بعد كل السنين دي.
في نفس اليوم، رحنا جميعاً لقسم الشرطة، وقدموا البلاغ والأدلة، والتحقيقات بدأت فوراً. واتضح إن كل كلام الحاج عبدالرحمن صحيح مية في المية، وإن عم محمود هو الجاني الحقيقي، وأبويا كان مظلوم طوال السنين دي.
والخبر ده انتشر بسرعة البرق في كل الحي، وكل الناس اللي كانت تعرفنا جات تهنئ أبويا وتعتذر منه، وكل اللي كانوا بيقولوا عليه كلام وحش اتغير رأيهم وعرفوا الحقيقة.
والمفاجأة الأكبر كانت لما القبض على عم محمود.. اتضح إنه كان مديون لكتير من الناس بفلوس كتير، وكل ثروته اللي كان بيتفاخر بيها كانت من أموال الجريمة والتهريب، وكلها اتسحبت منه ورجعت لمن يستحقها. والست نجوى لما عرفت الحقيقة كلها، مرضت مرض خطير ودخلت المستشفى، واعترفت بكل اللي كانت تعرفه وكل اللي شاركت فيه، واتضح إنها كانت عارفة بالحقيقة من الأول بس كانت ساكتة خوفاً على نفسها.
وهاني.. لما عرف الحقيقة كلها، وإن أبوه هو السبب في كل المصايب اللي حصلت لينا، وإن أبويا كان مظلوم طول الوقت، انهار تماماً وقرر يبعد عن كل حاجة، وسافر لمكان بعيد عشان يبدأ حياة جديدة ويحاول يصلح من نفسه.
وبعد شهرين، صدر الحكم النهائي من المحكمة.. براءة أبويا تماماً من كل التهم، واعتراف بظلمه، وتعويض مادي كبير كتعويض عن الضرر اللي لحق به طوال السنين دي. وعم محمود حكم عليه بالسجن مدى الحياة، والست نجوى حكم عليها بالسجن خمس سنوات لاشتراكها في إخفاء الحقيقة والابتزاز.
وكان يوم البراءة من أسعد أيام حياتنا.. كل الناس كانت فرحانة لينا، وأبويا وقف قدام الجميع وقال بصوت مسموع الحمد لله اللي حق الحق وأبطل الباطل.. ما كانش بيدي شيء غير الصبر والثقة بالله، وربنا ما خيب أملنا أبداً.
أنا كنت واقفة جنبه، ومسكت إيده، وحسيت بالفخر والانتماء، وعرفت إن الحق مهما طال الزمن لابد يظهر، وإن الظلم مهما قوي واشتد نهايته هتكون دائماً سوداء.
الجزء السادس النهاية
مرت السنين، والدنيا اتغيرت كتير، والزمن أثبت إن كل اللي حصل كان خير لينا في النهاية. أبويا رجع ليمارس البوكس تاني، بس مش كلاعب، بل مدرب للشباب، وفتح مركزاً لتعليم الفتيان والفتيات الدفاع عن النفس بأسلوبه الخاص، وسماه مركز الكمال للدفاع عن النفس، واتسمى على اسمه، واتصبح من أشهر المراكز في القاهرة.
أنا اشتغلت معاه في المركز، وكنت أدرس الفتيات، وكنت أقول لهم دائماً نفس الكلام اللي كان أبويا يقوله لي لا تستخدموا قوتكم عشان تؤذوا أحد، استخدموها بس عشان تحموا نفسكم وترجعوا بيتكم سالمين.
وكل فترة كنت أسمع أخبار عيلة هاني.. عم محمود قضى باقي حياته في السجن، ومات وهو نادم على كل اللي عمله، والست نجوى لما خرجت من السجن كانت تعيش وحيدة في بيت صغير، وكل اللي كانوا يعرفوها ابتعدوا عنها، وعاشت باقي أيامها في ندم وندم. وهاني سافر لدولة عربية، واشتغل في عمل بسيط، وتزوج من فتاة بسيطة، وحاول يعيش حياة هادئة بعيداً عن كل المشاكل، وكل سنة بيجي يزورنا ويقول لنا إنه لسه نادم وإن الحياة علمته كتير.
أنا اتجوزت بعد سنتين، من راجل شريف، كان يعمل مع أبويا في المركز، كان شاب شجاع وأمين، بيحترمني ويقدرني، واتجوزنا على سنة الله ورسوله، وعشنا حياة سعيدة هادئة مليانة حب ودفء، ورزقنا الله بولد وبنت، سميناها كمال على اسم أبويا، وسميناها آية كدليل على أن كل شيء بيد الله.
وفي كل مرة بشوف أولادي، بتذكر كل اللي حصل معايا، وبتعلمهم إن القوة مش في ضرب الناس ولا في السيطرة عليهم، القوة في الصبر والعدل والثقة بالله، وإن الكرامة أغلى من أي حاجة في الدنيا، وإن مهما كان الظلم قوي، فالله أكبر وأقوى، ولابد الحق يظهر في يوم من الأيام.
قصتي دي كانت بدايتها ألم وذل وخوف، بس نهايتها كانت فرح وعدل ونصر، وعرفت إن ربنا ما ينسى حد، وإن المظلوم دائماً له رب يحميه وينتقم له. وكل ما أتذكر اللي حصل، أقول الحمد لله على كل حال، الحمد لله اللي كان معايا في الشدة قبل الرخاء، والحمد لله اللي حق لي حقي ورد لي كرامتي.
وإلى كل بنت أو ست تتعرض لأي نوع من أنواع الإهانة أو الظلم، أقول لها لا تخافي ولا تضعفي، وتمسكي بكرامتكِ وثقتكِ بالله، واعرفي إن الله معكِ، وإن الحق غالب ولو كره الكافرون، وإن النصر قريب جداً.. فقط اصبر واثبتي، وسترين كيف سيجعل الله من بعد عسرٍ يسراً، ومن بعد ضيقٍ فرجاً، ومن بعد ظلمٍ عدلاً ونصراً.
والحمد لله رب العالمين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *