جوزى رفع ايده
الجيران والأقارب ابتعدوا عنها، لما عرفوا باللي عملوه فيكِ. والبيت ده كله بقي فاضي ومظلم، ما فيهش بركة ولا خير. وأنا.. أنا خسرت كل حاجة، خسرتكِ أنتِ اللي كنتِ أغلى حاجة في الدنيا عندي، وخسرت ثقة نفسي، وخسرت احترام الناس لي. وعرفت إن كل ده جزاء اللي عملته فيكِ، وإن ربنا بينتقم للمظلوم ولو بعد حين.
بص لي هاني بكل ندم وأسى أنا مش جيت أطلب منكِ تسامحيني، لأن اللي عملته ما يتسامحش بسهولة.. أنا بس جيت أقول لكِ إنكِ كنتِ على حق، وإنني آسف أوي، وإنني أتمنى لكِ كل خير وسعادة في حياتكِ الجديدة. وإن شاء الله ربنا يوفقكِ ويجعل الخير كله في طريقكِ.
قام هاني وقف، وبص لأبويا سامحني يا عمي.. أنا كنت ضعيف، وما استاهلش بنتك.
ومشي من البيت، وتركنا في حالة صمت عميق. أنا كنت متأثرة أوي باللي سمعته، وأبويا كان بيتنهد بعمق وقال الظلم يا بنتي ما يدومش، والحق لابد يظهر في يوم من الأيام. وكل واحد بياخد جزاءه في الدنيا قبل الآخرة. وده درس لينا كلنا، إن العدل أساس كل حاجة، والظلم نهايته دائماً خاسرة.
بس المفاجأة الحقيقية اللي كانت هتغير حياتنا كلها لسه جاية.. وكنتِ أنا السبب فيها، وكنتِ أنا اللي هتكشف سر كبير جداً كان مخفي عن الجميع، وسر ده هيدمر عيلة هاني تماماً ويجعلهم يندموا على كل حاجة عملوها طول حياتهم!
الجزء الخامس
مر شهر كامل، وأنا كنت بدأت أتعافى من كل اللي حصل، وبدأت أفكر في المستقبل بتفاؤل وأمل. قررت أشتغل في مدرسة لتعليم الفتيات الدفاع عن النفس، عشان أكون سبب في حماية غيري، وعشان أرد الجميل لأبويا اللي علمني كل ده.
في يوم من الأيام، وأنا برجع من المدرسة، لقيت راجل عجوز واقف قدام بيتنا، وشكله غريب، وعينيه بتدور على حد. لما شافني، قرب مني ببطء وقال بصوت مهتز أنتِ مريم بنت كمال عبدالله؟
هزيت راسي بدهشة أيوه، أنا.. وإنت مين يا حاج؟
أنا اسمي عبدالرحمن.. وأنا كنت المحامي بتاع أبوكِ في القضية دي زمان. أنا جيت أقول لكم حاجة مهمة جداً، حاجة كان المفروض تعرفوها من زمان، بس الظروف منعتني من الكلام.
دخلته البيت، وأبويا لما شافه، عينيه اتوسعت من الصدمة عبدالرحمن؟! إزاي جيت هنا؟ وكنت فين كل السنين دي؟
الحاج عبدالرحمن جلس، وبدأ يحكي وهو
