طعنة في ضهر أمي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

بصيت لطارق نظرة أخيرة. — ورقة الطلاق الرسمي توصلني على بيت أمي في شبرا. وأي محاولة منك إنك تقرب مننا، الدوسيه الأزرق ده وقسيمة جوازك التانية اللي زورت إخطارها هيتفتحوا في النيابة. سلام يا.. يا أبو غزل.
لفيت ضهري وخرجت من البيت، ورايا عمران وسيف ومازن. نزلنا السلم وأنا حاسة إني طايرة. مكنتش زعلانة على الطلاق، كنت حاسة إني اتولدت من جديد.
رجعنا شبرا. شكرت عمران وسيف ومازن من كل قلبي على وقفتهم اللي رجعتلي حقي وكرامتي. عمران قالي إنه هيخلص كل الإجراءات القانونية ونقل الملكية في الشهر العقاري بنفسه، وإني مش محتاجة أشغل بالي بأي حاجة غير صحة أمي.
عدت الأيام والشهور. خلصت إجراءات الطلاق، والشقة اللي في التجمع بعتها خالص. مكنتش قادرة أعيش في مكان فيه ريحة الخيانة والوجع. بالفلوس دي جبت شقة أوسع في منطقة هادية قريبة من شبرا، عشان أمي تفضل قريبة من جيرانها وحبايبها اللي اتربت وسطهم.
عرفت من نادين بعد فترة إن غزل أول ما عرفت إن طارق خسر شقته وإنه ساب شغله في البنك بسبب مشاكل
قروضه وفضايح التزوير، رفعت عليه قضية طلاق للضرر وأخدت كل اللي حيلته، وإن طارق عايش دلوقتي مع إسلام أخوه في أوضة واحدة في بيت العيلة، وبيتخانقوا كل يوم زي القطط والكلاب على لقمة العيش. الدنيا لفت ودارت، والجزاء كان من جنس العمل.
أما أمي، فالحمد لله حالتها اتحسنت كتير. جلسات الكيماوي خلصت، وبدأت تسترد صحتها وعافيتها. الضحكة رجعت تنور وشها من تاني.
في يوم خميس الصبح، الشمس كانت طالعة والجو يجنن. دخلت على أمي أوضتها ولقيتها قاعدة بتشرب شاي بلبن. — جهزي شنطتك يا ست الكل.
بصتلي باستغراب. — رايحين فين يا بنت المجنونة على الصبح كده؟
ضحكت من قلبي وقولتلها. — رايحين اسكندرية.. حجزت تذكرتين في اتوبيس السوبر جيت، وهناخد شاليه على البحر أسبوع بحاله، نشم هوا نضيف ونغير جو ونعوض كل الأيام الصعبة اللي فاتت. مفيش مستشفيات، مفيش نكد، مفيش طارق ولا غيره.. إحنا وبس يا أمي.
حضنتني بقوة، ودموع الفرحة في عينيها. — ربنا يسعدك يا ياسمين ويعوضك خير يا بنتي، أنتي سندتي أمك في مرضها، وربنا عمره ما هيخذلك أبداً.
في محطة اتوبيس السوبر جيت، قعدنا أنا وأمي جنب الشباك. الأتوبيس اتحرك، وشوارع القاهرة زحمتها بدأت تختفي وتوسع قدامنا طريق طويل ومفتوح. حطيت راسي على كتف أمي، وغمضت عيني وأنا ببتسم.