لو هتسمحلى اقعد الثاني
صعدت منى الدرج وهي تجر ياسين بيد، وتحمل ملك على ذراعها الآخر، ودقات قلبها تتسارع كطبول حرب لا ترحم. كان الصغير يلتفت برأسه إلى الوراء نحو باب الصالة وهو يهمس:
— ماما.. هو بابا جه ياخدنا يرمينا في الشارع تاني؟
حبست دموعها بكف يدها الحرة، وأدخلتهما إلى غرفة النوم العلوية وأغلقت الباب بهدوء، ثم جلست بجوارهما على طرف السرير، تستمع للأنفاس المضطربة وأصوات وقع أقدام عمر وهو يتقدم نحو البوابة الخارجية بخطوات واثقة لا تتردد.
في الحديقة، فُتحت البوابة ببطء عبر التحكم الإلكتروني. اندفع حسام إلى الداخل كالعاصفة، يرتدي بدلة أنيقة غالية الثمن وسترة جلدية فاخرة، لكن ملامح وجهه كانت مشوهة بغضب أعمى. لم ينتظر وصول عمر إليه، بل صرخ من على مسافة أمتار:
— عمر! إنت بتلعب بالنار يا صاحبي؟ مراتك القديمة، أو شريكتك، سميها زي ما تسميها.. هي وعيالي بيعملوا إيه عندك من إمبارح بالليل؟ إنت فاكر نفسك مين عشان تدخل بيني وبين مراتي؟
توقف عمر في منتصف الممر الرخامي، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، بملامح بدت أبرد من جليد الشتاء.
قال بصوت منخفض، لكنه كان ثقيلًا وحاسمًا:
— أولًا، صوتك ما يعلاش في بيتي. ثانيًا، هي مش مراتك، إنت بنفسك قلت لها إنك طلقتها ورميتها هي وولادك بره من غير مليم ولا حتى هدوم تكفيهم. ثالثًا وده الأهم.. منى مش هنا كزيارة، منى هنا في حمايتي وفي بيتي، بمحض إرادتها اللي سلبتها منها سنين.
اقترب حسام منه حتى كادت أنفاسه الغاضبة تلامس وجه عمر، وضحك بتهكم ساخر:
— حمايتك؟ منى؟ الست اللي قعدت 18 سنة عايشة على قفايا ونايمة في خيري؟ إنت واخدها عندك عشان تقهرني؟ ولا بتفكر ترجع تلعب معايا لعبة الشركاء القديمة؟ فوق يا عمر! منى ملكش أي علاقة بيها، والعيال دول عيالي، أنا هاخدهم دلوقتي، وهي ترجع تدور لها على رصيف تنام عليه هي وأهلها اللي ماتوا وسابوها عريانة!
لم يرمش لعمر جفن. تحركت شفته بابتسامة خفيفة، ابتسامة خالية تمامًا من الود، بل مليئة بالازدراء:
— أهلها اللي ماتوا وسابوها عريانة؟ تقصد أهلها اللي سابوا لها شقة في قلب مدينة نصر، اتباعت بمليون ومئتين ألف جنيه في مارس 2009؟
سكن حسام فجأة. تلاشت ابتسامة الغطرسة عن وجهه لثانية واحدة، وحلّت مكانها لمعة مفاجئة من القلق، لكنه سرعان ما استعاد قناعه البارد وحاول المراوغة: