فى ليلة الدخلة حكايات منال عباس

وبيقول بصوت عالي: “هو ده اللي هددني وقتل أختي سيليا انتقام لشرفها!” الكلمة دي وقعت على دماغنا كلنا زي الصاعقة الكهربائية، وياسين وقف مكانه مذهول ووشه خطف ألوان من الخضة والهول، وبص لي بعيون مكسورة كأنه بيقولي إن اللعبة قلبت بجد وخسرت كل حاجة في لحظة واحدة، ودخلت نور في نوبة صراخ وهي مش مصدق إن الانتقام وصل للبوليس والمحاكم، ولقيت نفسي واقفة في نص البيت تايهة لا عارفة أدافع عن ابني ولا أنقذ عروسته اللي دخلت على قضية قتل ومصيبة سودة ما على بالهاش.. تفتكري ياسين هيقدر يثبت براءته من التهمة الكبيرة دي، ولا الانتقام الأعمى هو اللي هيضيعه وينهي العيلة دي للأبد؟بقلم منال عباس
الظابط دخل بخطوات ثابتة وصوت عالي هز أركان الشقة وقال وهو بيقرب من ياسين: “اتفضل معانا يا بشمهندس ياسين، اتهام رسمي بقتل الآنسة سيليا وإخفاء أدلة تثبت تورطك في تهديدها قبل وفاتها بأيام”، ياسين بلع ريقه وصوت أنفاسه كان عالي ومسموع، حاول ينطق ويقول إنه بريء وإن كل اللي عمله كان مجرد تخويف وانتقام نفسي مش قتل، بس الكلمات خانته ووقفت في حلقه قدام الكلابشات اللي اتحطت في إيده في ثواني معدودة، أمينة صرخت بأعلى صوتها وفضلت تلطم على وشها وهي بتجري وراهم وتقول: “ابني مظلوم.. ابني ما قتلش حد!” ونور قامت من مكانها وهي بتهتز من الرعب والموقف الصادم، وحست بوجع ضمير فظيع وهي شايفه البيت اللي اتكتب عليه الفرح اتحول لمأتم وسجن كبير في ليلة واحدة، الشرطة خدت ياسين وركبت العربية وفضلت أمينة قاعدة على عتبة الباب منهارة ومش قادرة تتنفس من كتر القهر والوجع، وفجأة تليفون نور اللي كان مرمي على الترابيزة رن برقم غريب، فتحته وهي إيديها بتترعش لقيت رسالة نصية مكتوب فيها: “اللي بلغ عن ياسين مش أخو سيليا.. الحقيقي لسه ما ظهرش، وعشان تنقذي جوزك من الإعدام لازم تقابلي الشخص اللي دبر كل اللعبة دي بكره الصبح في مكان كذا”.. نور بصت لحماتها المنهارة وقالت بصوت ميت: الحكاية لسه مخلصتش.. تفتكري مين الشخص الخفي اللي دبر الملعوب ده كله وهل نور هتقدر تنقذ ياسين قبل ما السجن يبلعه؟ حكايات منال عباس
تاني يوم الصبح بدري، ونور واقفة في الشارع المقصود وقلبها بيدق بجنون من الخوف والرعب، لقت عربية سوداء فخمة وقفت قدامها ونزل منها شخص ماكنش على بالها ولا توقعت وجوده خالص، وبص لها بابتسامة خبيثة وقال بصوت واطي: “كنتي مفكرة إن اللعبة انتهت يا عروسة؟ أنا اللي خططت لكل ده عشان أدمر ياسين وأنتقم منه لما سرق مني الشغل والمناقصة الكبيرة زمان، والبوليس مش هيسيبه غير لما ياخد إعدام، بس لو عاوزة تخرجيه وتنقذيه.. لازم تنفذي شرط واحد هقوله لك دلوقتي حالا”.. نور اتجمدت مكانها من الصدمة وقالت بصوت مرتعش: “إنت مين وعاوز مني إيه؟”، فرد ببرود وقال لها الجملة اللي قلبت الموازين وخليتها تحس إنها في كابوس مش هيخلص.. تفتكري إيه هو الشرط القاسي اللي طلبه الشخص ده وهل نور هتوافق عشان تنقذ ياسين من الموت؟
بصت له نور بدموع متربربة وقهر مالى قلبها، وقالت بصوت يملؤه التحدي: “قول شرطك خلصني، أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أنقذ جوزي وأصلح اللي بوظه الغضب والانتقام.” ابتسم الراجل بخبث وطلع من جيبه ورق رسمي وقالهالي ببرود: “تمضي على تنازل بكل ممتلكات عيلة ياسين وأملاكه لصالح شركتي، وتسلميني المستندات الأصلية للمناقصة اللي أبوكي خباها زمان، وساعتها بس هظهر وأعترف قدام النيابة إن أنا اللي لفقت التهمة لياسين وإن سيليا ماتت بسبب أزمة قلبية طبيعية مش جناية.”
حست نور إن الدنيا بتلف بيا، هل أضحي بكل ورث عيلة جوزي وأسلمهم مفلسين للشارع، ولا أسيب ياسين يروح في داهية وتضيع روحه بسبب عناده وغبائه؟ في لحظة صمت رهيبة، تذكرت نظرة عيون ياسين وهو مكلبش، وفهمت إن الفلوس والممتلكات ولا تسوى حاجة قصاد روح إنسان وحياة عيلة كاملة. مسكت القلم وإيديها بتترعش، ومضت على كل الأوراق بدون تردد، وقالت له: “خد اللي طلبته كله، بس أقسم بالله لو ياسين ما خرجش سليماً، لهد الدنيا على دماغي ودماغك.”