عروسة رومانى مكرم الاول
استمع أبي إليّ حتى النهاية، ثم قال بهدوء وحزم: “إنتِ بنتي وبيتنا مفتوحلك في أي وقت. لكن أي مشكلة لازم تتحل بالكلام والاحترام، ومن غير ما حد يتجاوز على التاني.”
في الصباح، بدأت الاتصالات بين العائلتين. كان طارق من أوائل من تواصلوا معنا، وأكد لأبي أنني لم أخطئ، وأن سمر هي التي بدأت الخلاف.
قال طارق: “أنا عارف إن نور بريئة، وأنا هحاول أصلح اللي حصل وأوضح الحقيقة للجميع.”
رد أبي: “الموضوع مش هيتحل بالصوت العالي ولا بالانفعال. لو فيه مشكلة، العائلتين يقعدوا ويتكلموا بهدوء، وكل واحد يتحمل مسؤولية تصرفاته.”
ومع مرور الأيام، بدأت الأمور تهدأ تدريجيًا.
أما حازم، فبدأ يراجع موقفه، وأدرك أنه تسرع في الحكم من دون أن يسمع مني.
وفي المقابل، ظهرت تفاصيل جديدة جعلتني أعيد التفكير في تصرفات سمر. اكتشفت أن وراء بعض الخلافات القديمة دوافع ومشاكل أخرى داخل بيتها، وأن اتهاماتها لم تكن مجرد لحظة غضب عابرة.
وجاء يوم الجمعة، واجتمع كبار العائلتين في مضيفة الحاج رجب، وجلس الجميع في انتظار بدء الحديث.
كانت عيون حازم متوترة، وسمر تجلس في الجهة الأخرى بهدوء مصطنع، بينما جلست أنا في الغرفة المجاورة أستمع إلى الحوار.
كان معي ملف كامل يحتوي على تفاصيل ومعلومات ستساعد على توضيح الحقيقة، وإنهاء حالة سوء الفهم التي بدأت بسبب موقف بسيط، ثم تحولت إلى أزمة كبيرة بين الجميع.
كنت أعلم أن هذه الجلسة ستكون نقطة فاصلة، ليس بهدف الانتقام من أحد، وإنما لمعرفة الحقيقة ووضع حدود واضحة تحفظ كرامة كل شخص، وتحدد ما إذا كان من الممكن أن تستمر الحياة الزوجية بعد كل ما حدث.
ساد الصمت في المجلس، وكان واضحًا أن الجميع ينتظر بداية الحديث.
رفع الحاج رجب يده وقال: “يا جماعة، إحنا مش جايين نكسب معركة. إحنا جايين نعرف الحقيقة ونشوف هل فيه فرصة لإصلاح اللي حصل ولا كل واحد يروح لحاله.”
نظر حازم إليّ للحظات، ثم قال بصوت منخفض: “أنا غلطت.”
لم يرد أحد.
أكمل: “غلطت لما سمعت كلام سمر وما سمعتش من نور. وغلطت لما انفعلت بدل ما أسأل وأفهم.”
رفعت عيني إليه وقلت: “المشكلة مش بس إنك صدقت كلامها. المشكلة إنك خلت الغضب ياخد مكان الكلام بينا.”
