ابنى بيكسب مئات الآلاف

تيسير اتصلت ب ماجد
هو أنت بجد بتديها 12 ألف جنيه كل شهر؟
كل أول شهر يا أمي.. والله ما عارف بتعمل بيهم إيه!
ماجد سكت شوية وكمل ب حزن
غير إن الفلوس الكاش بقت بتختفي من محفظتي أول ب أول..
تيسير حست ب قشعريرة باردة في ضهرها!
تاني يوم الصبح، صباح بياعة الخضار في السوق واللي ساكنة في العمائر اللي قدام ماجد، قربت من محل تيسير
يا تيسير.. في حاجة لازم أقولها لك وتبرئي ذمتك.. مريم مرات ابنك كل يوم الصبح بعد ما تودي العيال المدرسة، بتدخل العمارة اللي قدامكم وتقعد فيها بالساعات!
عند مين؟!
صباح وُطت صوتها ب خُبث
في الدور الثالث ساكن راجل لوحده.. مش كبير أوي، يعني عنده بتاع خمسين سنة كدة!
الساعة 1130 بالضبط، تيسير كانت واقفة قدام باب الشقة دي في الدور الثالث..
سمعت صوت مية شغال جوه..
وسمعت صوت مريم بتتكلم!
فضلت ضاغطة على الجرس من غير ما تشيل إيدها!
الباب اتفتح..
مريم ظهرت وهي لابسة جوانتي بلاستيك ومريلة مطبخ قديمة ومبلولة!
وراها ما كانش في أي راجل ولا عشيق ولا حاجة..
كان في ست عجوزة عندها 86 سنة قاعد على كرسي متحرك، شعرها مبلول وفوطة على كتفها!
العجوزة بصت ل تيسير وابتسمت ب هدوء وسخرية غريبة
أهلاً.. أنتِ بقى الحماة؟ اتفضلي ادخلي.. جه الوقت اللي تعرفي فيه الفلوس دي بتروح فين بالظبط!
تيسير ما كانتش تتخيل إن قبل ما تخرج من الشقة دي، كل حاجة كانت فاكراها عن ابنها الوحيد وفخر عيلتها هتتهدم فوق رأسها وتتحول ل رماد!
يا ترى إيه السر المرعب اللي مخبياه الست العجوزة عن ماجد؟ والفلوس اللي ماجد بيدعي إنه بيديها ل مريم بتروح فين اصلاً؟ وإيه الحقيقة البشعة اللي هتكتشفها تيسير وهتقلب حياتهم كلها چحيم وتخلي ماجد يتفضح قدام الكل؟ الأحداث الجاية فيها مفاجأة تصدم العقل ورد حق يبرد القلب!

الجزء الثاني
الكلام اتردد ودق في راس تيسير كالصاعقة.. وقفت متسمرة في مدخل الشقة، عيناها مفتوحتان على اتساعهما، لا تصدق ما تراه بعيناها. لا راجل غريب، لا خېانة، لا عشيق.. مجرد سيدة

عجوز في السادسة والثمانين من عمرها، جالسة على كرسي متحرك، شعرها مبلل، وفوطة بيضاء ملفوفة حول كتفيها، تنظر إليها بابتسامة هادئة تحمل سخرية مريرة عميقة.
دخلت تيسير ببطء، خطواتها ثقيلة كأنها تمشي على حبال من جمر، وقفت في وسط الصالة الصغيرة المكتظة بأثاث قديم نظيف جدًا، ورائحة الصابون الطبيعي والياسمين تملأ المكان. أغلقت مريم الباب بهدوء، نزعت الجوانتي البلاستيكي من يديها المبتلتين، وقفت بجانب العجوز دون أن تنطق بحرف.
تكلمت السيدة العجوز بصوت ناعم لكنه حازم، كلماتها واضحة ورصينة
اتفضلي اجلسي يا تيسير.. تعبتِ نفسك وجيتي لحد هنا.. خلينا نعرفك على كل حاجة من أولها لآخرها، عشان تروحي فاهمة ومش فاكرة إنكِ كشفتي خېانة أو خدعة.. الحقيقة هنا أمرّ وأبكى بكتير.
جلست تيسير على حافة الكنبة الخشبية، لا تزال في حالة من الذهول والارتباك، سألت بصوت مبحوح
مين أنتِ بالظبط؟ وإيه العلاقة بينكِ وبين مريم؟ وفين الفلوس اللي ابنّي بيدفعها كل شهر؟
تنهدت العجوز، مسحت بيدها المرتعشة على طرف ملاءة السرير الممتد بجانب كرسيها، ثم قالت
اسمي عطيات.. وأنا اللي كان يُفترض إنها أم أبوكِ يا ماجد.. يعني جدتك الكبيرة.. بس ابنك قرّر إني ما أكونش موجودة في حياته ولا في حياتك من الأساس.
صدمة أخرى أشد وقعت على رأس تيسير، فتراجعت للخلف
أم أبوه؟.. أم زوجي الراحل؟ ده مستحيل! قيل لي إنها ماټت وهو صغير! قيل لي إنها سافرت واختفت!
ابتسمت عطيات بمرارة
ماټت في عيونهم.. سافرت في خيالهم.. والحقيقة إني كنت هنا طوال السنين، شايفة كل حاجة من بعيد.. لما أبوكِ كمال ماټ، ماجد قرّر ينساني.. خاف الناس تعرف إن أمه عايشة ومحتاجة رعاية.. خاف عليها تؤثر على صورته الجديدة، مشاريعه، فلوسه، كلام الناس.. فحبسني هنا.. واتفق مع مريم تخدميني وتقعد جنبي.. وكل الفلوس اللي بيدفعها باسم النفقة عليكِ وعلى البيت، هي في الحقيقة أجري ومصاريف علاجي ودوائي وطعامي!
دموع تيسير اڼفجرت رغمًا عنها، نظرت لمريم التي كانت تقف بصمت وعيناها تلمعان بالدموع المكبوتة
يعني كل اللي كان بيقوله.. إنه بيديكِ 12 ألف للبيت.. ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *