ابنى بيكسب مئات الآلاف

كڈب؟
هزت مريم رأسها ببطء
ما بيدينيش ولا مليم يا طنط تيسير.. آخر مليم أخدته من إيده كان يوم ما وُلد ياسين.. ومن ساعتها، كل ما يقول إنه بيديني فلوس، هو بيقول كده عشانك وعشان الناس.. الفلوس كلها بتجيلي من هنا، من محفظته مباشرة، وأنا بصرفها كلها على علاج جدته، على إيجار الشقة دي، على دواها، على طعامها.. العشرة آلاف اللي تتبقى بشق الأنفس، بياخد منها نصيب العيال.. ولما طلبتي مني هدوم جديدة رجعتها عشان الفلوس كانت محتاجة عندها.. وحتي التذاكر اللي شفتيها في جيبي.. كنت فاكرة إن حالتها ساءت فجأة ومحتاجة تنقل ل أسوان عند طبيب معين هناك.. كنت مخططة أروح معاها وأخدمها هناك لحد ما تتحسن.
اقتربت تيسير من عطيات، نظرت في ملامحها التي تشبه ملامح زوجها الراحل بقدر لا يمكن إنكاره، سألتها بصوت مرتجف
طوال كل السنين دي.. كنتِ هنا لوحدك؟
دمعت عينا عطيات
من ساعة ما ماټ كمال، ماجد جابني هنا وقال لي اقعدي هنا وأنتِ في أمان.. بس ما تطلعيش برة وما تكلّميش حد.. كان يجي بين الحين والحين، يتركني فلوس ويختفي.. لحد ما مرضت وصرت محتاجة حد يقعد جنبي طول الوقت.. حينها جاب لي مريم.. واتفق معاها على كل حاجة بشرط أن تحفظ السر ولا تقل لي أحد بوجودي.
الجزء الثالث
خرجت تيسير من الشقة ولم تشعر بقدميها وهي تمشي في الشارع.. الدنيا كلها اضطربت في عينيها، ابنها الذي فخرت به طوال حياتها، ابنها الكريم المُعطاء، لم يكن سوى رجل أناني جبان، أخفى أمه عن العالم لكي لا تُشوه صورته اللامعة! ومراته التي اتهمتها بالبخل والاهمال، كانت في الحقيقة تقوم بواجبه هو، تخدم أمه التي أنكرها، وتصون سرّه بصمت وتواضع طوال هذه السنين!
دخلت بيت ابنها في المساء، وجدته مستلقيًا على الأريكة يشاهد التلفاز، نهض بابتسامة واثقة حين رآها
يا هلا بأم الغالي.. جيتي في وقت العشاء بالظبط!
وقفت أمامه بوجه جامد لا تعبر عن شيء، قالت بصوت منخفض لكنه حاد كالسيف
قولي لي يا ماجد.. فين جدّة العيال؟ أم أبوكِ؟
تغير

لون وجهه فجأة، تردد قليلًا ثم قال بلهجة متدثرة
إيه يا أمي؟ قلنا ماټت من زمان.. سافرت واختفت.. ما تفتحيش سيرة الماضي دي كلها.
خطت خطوة نحوه
كذاب.. كنتِ تعرف إنها عايشة.. وأنت اللي حابسها في شقة في الدور التالت في العمارة المقابلة.. ومريم اللي بتخدمها لوحدها من سنين!
صمت ماجد، انحدرت ابتسامته ببطء، جلس على حافة الأريكة وطأطأ رأسه
مين قالك الكلام ده؟
شفتها بنفسي.. كلمتها.. عرفت كل حاجة.. كل الفلوس اللي كنت تقول إنك بتبعثها للبيت، بتتروح لها.. مريم رجعت الهدوم اللي اشتريتها عشان الفلوس كانت محتاجة عندها.. وكل اللي اتهمتِ به مريم، ظلم في ظلم!
رفع ماجد رأسه وصاح بحدة
أنا عملت كده لمصلحة الجميع! إنتِ ما تعرفيش الظروف.. كانت مريضة نفسياً.. كانت تسبب مشاكل.. الناس كانت هتتكلم.. سمعتي كلام الناس في السوق؟ هيعرفوا يقولوا إيه؟
سمعتهم يقولوا إن ابنك نكر أمه! سمعتهم يقولوا إنك ربيتِ على الكذب! وأي كلام الناس؟ يهمك كلامهم على حساب رحمة ربك؟ على حساب دمك ولحمك؟!
ما تفهميش.. لما أكبر وأنجح، الكل هينسى.. وهعملها كل اللي عايزاه.. بس لحد ما أثبت نفسي!
أثبت نفسك بإنك تنكر من ربّاك؟ بإنك تخفي من أعطاك الروح؟ ده فخر يا ماجد؟ ده عار لآخر الدهر!
دخلت مريم في تلك اللحظة، سمعت صوتهما العالي، وقفت بجانب تيسير، نظرت لماجد بعينين صافيتين
أنا ما كشفت سرك يا ماجد.. أنا صنت الأمانة طوال السنين.. ليه ما قلتليش إنها مريضة؟ ليه ما شاركتني الحمل؟ كنت خاېف مني؟
صاح ماجد بوجه أحمر من الڠضب
أنتِ اللي وعدتني تفضلي السر! اتفقنا!
اتفقنا على خدمتها وحفظ مكانها.. ما اتفقناش على حرمانها من اسمها ومن لقمة عيشها بكرامة! ما اتفقناش على أن تظل وحيدة منعزلة عن الدنيا كأنها لم تكن!
في اليوم التالي، أصرت تيسير على نقل عطيات لبيتها، رفض ماجد في البداية لكنه لم يستطع الصمود أمام نظرات أمه الحزينة ونظرات مريم الصارمة. عندما دخلت عطيات البيت الذي من المفترض أنه بيت ابنها، نظرت حولها بدهشة
ده بيتي.. نفس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *