جوزى طلب منى الثاني

نزل عينيه.

“عارف.”

“ليه؟”

رفع عينيه لي.

“علشان كنت جبان.”

صرخت:

“جبان؟!”

اتراجع خطوة.

“أربعين سنة يا سامح!”

“عارف.”

“أربعين سنة وأنا فاكرة إنك مت!”

“عارف.”

“كنت فين؟”

سكت.

وبعدين قال:

“عايزاني أحكيلك الحقيقة كلها هنا؟”

شورت على الصندوق.

“الحقيقة موجودة هنا.”

هز راسه.

“الحقيقة موجودة في حاجات أكتر من الصندوق.”

بصيت له.

“احكي.”

قعد على كرسي قديم في الجراج.

وأخذ نفس طويل.

“أبوكي هو اللي فصل بينا.”

أنا عارفة الجملة دي.

لكن سماعها منه كان مختلف.

“ليه؟”

“لأنه كان عارف إني كنت بحبك.”

“ده أنا عارفة.”

“بس اللي متعرفيهوش إن أبوكي اكتشف حاجة عن عيلتي.”

سكت.

“إيه؟”

قال:

“أبويا كان شريك أبوكي في تجارة قديمة.”

بصيت له.

“وبعدين؟”

“حصلت مشكلة كبيرة.”

“فلوس؟”

هز راسه.

“أكبر.”

فتح الدفتر الموجود في الصندوق.

وقلب صفحاته.

“أبوكي كان ماسك مستندات تثبت إن أبويا سرق فلوس من الشركة.”

اتسعت عيني.

“وسكت؟”

“في البداية.”

“ليه؟”

“علشان كان خايف.”

“من مين؟”

بصلي مباشرة.

“من أبويا.”

سكت.

وبعدين قال:

“لكن لما أبوكي قرر يواجهه… أبويا هدده.”

“وإنت؟”

“أنا عرفت.”

“وعشان كده أبويا منعني منك؟”

“لأ.”

سكت لحظة.

“أبوكي حاول يحميني.”

اتلخبطت.

“يحمّيك؟”

“أيوه.”

قرب الدفتر مني.

“لأن أبويا كان ناوي يقتلني.”

شهقت.

بنتي حطت إيدها على بوقها.

“إيه؟”

سامح كمل:

“في الليلة اللي اختفيت فيها، أبوكي جه لي وقال لي أهرب.”

بصيت له.

“وإنت هربت؟”

“أيوه.”

“وسبتني؟”

دموعه نزلت.

“كنت فاكر إني هرجع.”

“إمتى؟”

“بعد كام شهر.”

“ورجعت؟”

هز راسه.

“رجعت بعد تلات شهور.”

قلبي دق.

“وكنت فين؟”

“قدام بيتكم.”

سكت.

“وشفتك.”

شهقت.

“شفتني؟”

“أيوه.”

“ليه مدخلتش؟”

قال:

“علشان شوفت أبوكي واقف مع راجلين.”

سكت.

“وفهمت إنهم بيراقبوني.”

بصيت له.

“فمشيت.”

“وبعدين؟”

“كل ما كنت أحاول أقرب، كان يحصل حاجة.”

فتح الدرج الصغير في الصندوق.

طلع مجموعة صور.

“اتجوزتي.”

بصيت للصور.

صور من فرحي.

صور قديمة لي ولزوجي.

“عرفت.”

قالها بصوت هادي.

“وعرفت إنك خلفتي.”

بصيت له.

“كنت بتراقبني؟”

“لأ.”

“أمال؟”

“كنت بس بتابع أخبارك من بعيد.”

سكتنا.

وبعدين قال:

“لحد ما أبوكي مات.”

رفعت عيني.

“بعد وفاة أبويا؟”

“كنت ناوي أجيلك.”

“ليه مجتش؟”

ابتسم بحزن.

“لأن جوزك كان لسه عايش.”

فهمت.

“احترمت حياتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *