جوزى طلب منى الثاني

“عن سامح.”

الاسم وقع عليا كأنه طوبة.

سامح.

الاسم اللي مكنتش سمعته من أربعين سنة.

الاسم اللي أمي كانت بتمنعني حتى من نطقه.

الاسم اللي اتقال لي في ليلة واحدة إن صاحبه مات في حادثة سفر.

وقتها كان عندي عشرين سنة.

وكان هو عنده اتنين وعشرين.

كنا بنخطط نتجوز.

وكان عندنا أحلام صغيرة أوي…

بيت.

طفلين.

وشغل بسيط.

وحياة عادية.

لكن في يوم واحد، كل حاجة انتهت.

قالوا لي إنه سافر.

وبعدين العربية اتقلبت.

وبعدين جتني أخبار متضاربة.

وبعدين…

اختفى.

وأنا صدقت.

أو يمكن أجبرت نفسي أصدق.

بصيت لبنتي.

“إنتي قابلتيه؟”

هزت راسها.

“لأ.”

“أمال إزاي عرفتي إنه عايش؟”

بصت للصندوق.

“هو بعت رسالة.”

“فينها؟”

بنتي مدت إيدها للصندوق وطلعت ظرف أبيض.

الظرف كان مقفول.

وعليه اسمي.

اسمي بالكامل.

وبخط إيد راجل أنا كنت حافظاه أكتر من خط إيدي.

مديت إيدي.

بس قبل ما ألمسه، بنتي قالت:

“هو طلب مني ما أفتحهاش.”

بصيت لها.

“وطبعًا فتحتيها.”

دموعها نزلت.

“ماما… كنت لازم أعرف.”

فتحت الظرف.

طلعت ورقة واحدة.

وفي أول سطر:

“سحر… لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا أخيرًا قدرت أرجعلك الحقيقة اللي اتاخدت منك.”

نفسي اتقطع.

كملت القراءة.

“أنا عارف إنك هتسألي ليه اختفيت كل السنين دي.”

سكت.

إيدي بدأت ترتعش.

“بس قبل ما تعرفي أنا اختفيت ليه، لازم تعرفي مين اللي خلاني أختفي.”

وقفت عن القراءة.

رفعت عيني.

“مين؟”

بنتي قالت:

“كملي.”

رجعت للورقة.

السطر اللي بعده كان قصير.

بس كان كفيل يهد الدنيا كلها.

“أبوكي كان عارف إني عايش.”

شهقت.

رجعت خطوة لورا.

“أبويا؟”

بنتي قربت مني.

“ماما…”

رفعت إيدي.

“استني.”

كنت بحاول أستوعب.

أبويا…

الرجل اللي قضيت عمري أفتكره هو الشخص اللي وقف ضدي عشان يبعدني عن سامح.

الرجل اللي قال لي يومها:

“انسِيه يا سحر… الولد مات.”

طلعت مني ضحكة غريبة.

“يعني أبويا كذب عليا؟”

جوز بنتي قال:

“الرسالة فيها أكتر.”

بصيت له.

“إيه أكتر من كده؟”

مد إيده للصندوق.

“افتحيه.”

قربت.

رفعت الغطا.

وفي اللحظة دي…

شهقت.

كان جواه عشرات الخطابات.

صور.

دفتر صغير.

وشريط كاسيت قديم.

وفوق كل حاجة…

علبة مخملية صغيرة.

عرفتها فورًا.

مديت إيدي ناحيتها.

فتحتها.

الخاتم.

الخاتم اللي كنت فاكرة إني فقدته يوم اختفى سامح.

نفس الخاتم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *