جوزى طلب منى الثاني

نفس النقشة.

ونفس الحجر الصغير اللي كان دايمًا بيقول لي إنه اختاره مخصوص عشاني.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

“هو احتفظ بيه؟”

بنتي هزت راسها.

“أيوه.”

“أربعين سنة؟”

“أيوه.”

سكتنا كلنا.

وفجأة حفيدي، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قرب من الصندوق.

وأشار للجزء اللي تحته.

“تيتة…”

بصيت له.

“إيه يا حبيبي؟”

قال:

“ده مش اللي بابا قال محدش يشوفه.”

“أمال إيه؟”

شاور تحت الصندوق.

“هو قال إن الحاجة دي أهم.”

جوز بنتي وشه اتغير.

“مستحيل.”

نزل على ركبته وبدأ يحرك الصندوق.

أنا وبنتي بصينا له.

وبعد ثواني…

طلع صندوق أصغر.

صندوق حديد قديم.

وعليه قفل.

بصيت لبنتي.

“إنتي كنتي عارفة ده؟”

هزت راسها.

“لأ.”

جوزها قرب منه.

“سامح قال لي لو سحر فتحت الصندوق الأول… أديها ده.”

“وفيه إيه؟”

“معرفش.”

مد لي المفتاح.

“قال إن المفتاح لازم يبقى معاكي إنتي.”

بصيت للمفتاح في إيده.

وبعدين أخدته.

كان مفتاح صغير جدًا.

لكن أول ما شوفته…

عرفته.

لأني كنت شفته قبل كده.

من أربعين سنة.

كان متعلق في سلسلة سامح.

وفي اللحظة اللي حطيته في القفل…

سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.

بنتي بصت ناحية باب الجراج.

“مين ده؟”

جوزها اتجه للباب.

وبعدين رجع بسرعة.

وشه كان شاحب.

“ماما…”

بصيت له.

“فيه إيه؟”

قال بصوت منخفض:

“في راجل واقف برا.”

“مين؟”

بص لي.

وبعدين بص لبنتي.

“بيقول إنه سامح.”

اتجمدت.

المفتاح وقع من إيدي.

ولأول مرة من أربعين سنة…

بقيت على بعد خطوات من الحقيقة.

لكن محدش فينا كان مستعد للحقيقة اللي كانت مستنيانا جوه الصندوق الحديد.

اتجمدت مكاني.

سامح…

الاسم اللي عاش جوايا أربعين سنة من غير ما أعرف هو ذكرى ولا حقيقة.

بنتي قربت مني.

“ماما، لو مش عايزة تشوفيه…”

قاطعتها.

“افتحي الباب.”

جوزها بصلي بدهشة.

“متأكدة؟”

بصيت له.

“أنا استنيت اللحظة دي أربعين سنة.”

خرجت الكلمة بصعوبة.

“مش ههرب منها دلوقتي.”

بنتي فتحت باب الجراج.

والراجل اللي كان واقف برا دخل خطوة.

كان كبير في السن.

شعره أبيض.

وشه اتغير.

جسمه اختلف.

لكن عينيه…

عرفتهم.

نفس العيون.

نفس النظرة.

نفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها زمان.

وقف قدامي.

ولا واحد فينا اتكلم.

ثواني طويلة عدت.

وبعدين قال:

“كبرتي يا سحر.”

ضحكت وأنا بعيط.

“وأنت اتأخرت أوي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *