منى السيد الاول
حكايات مني السيد حصري
أنا مش هوافق إن شقة أبويا تتأجر وهو لسه عايش ولو إنت مصمم تعمل كده، يبقى لازم تعرف إني مش هسكت.
قلت الجملة دي لأخويا وأنا مش مصدقة إننا وصلنا للمرحلة دي.
عمري ما تخيلت إن بعد ۏفاة أمي بست شهور بس، هلاقي نفسي واقفة قدام أخويا وپنتخانق على بيت أبويا، بدل ما نبقى واقفين جنب بعض ونحافظ عليه في سنه الكبير.
أبويا عنده خمسة وسبعين سنة، وطلع على المعاش، ومعاشه الحمد لله فوق تمن تلاف جنيه.
وإحنا اتنين بس، أنا وأخويا.
من بعد ۏفاة أمي، حالة أبويا النفسية اتدهورت جدًا. بقى ساكت أغلب الوقت، وقاعد لوحده بالساعات، وكأن جزء كبير منه راح
مع أمي.
أخويا وقتها قال لي
أبوكي مينفعش يتساب لوحده.
قلت له
ما هو إنت ساكن في الشقة اللي في وشه، وأنا في الشارع اللي وراه. إحنا رايحين جايين عليه، ولو أنا مش فاضية أبعت العيال يقعدوا معاه، ولما أفضى أنا هقعد معاه.
واتفقنا إن محدش يسيبه لوحده.
لكن بعد حوالي تلات شهور، حصلت حاډثة قلبت حياتنا كلنا.
أبويا كان داخل يتوضى علشان يصلي، واتزحلق في الحمام ووقع على دماغه.
إيده ورجله اتكسروا، وحصل له ڼزيف في المخ.
فضلنا وقتها بين المستشفى والدكاترة وإحنا مش عارفين ربنا كاتب له إيه، لكن الحمد لله ربنا نجاه.
بس بعد الحاډثة، أبويا مبقاش زي الأول.
بقى محتاج حد يغير
له، ويأكله، ويديه علاجه، ويتابع حالته طول الوقت.
أخويا قال لي
خلاص، أبوكي مينفعش يفضل لوحده. أنا هاخده عندي وأنا هتولاه.
قلت له
ربنا يجازيك خير، وأنا من وقت للتاني هاجي أشوفه، ولو احتجتوني في أي حاجة أنا موجودة.
وفعلًا أخويا أخد أبويا عنده.
وأخد معاه الفيزا بتاعته، وبقى هو اللي يسحب معاشه علشان يصرف عليه ويجيب له علاجه.
في الأول كنت مطمنة، وكنت بقول لنفسي إن أبويا في أمان مع أخويا.
لكن مع الوقت بدأت أشوف حاجات مقلقة.
كل مرة أروح ألاقي هدوم أبويا مش نضيفة، وساعات مش واكل، وسريره مش نضيف، والأوضة اللي قاعد فيها حالتها مش كويسة.
والأصعب إن علاجه ساعات ألاقيه
موجود وساعات لأ.
كنت بحاول
أعدي الموضوع وأقول يمكن أخويا مضغوط أو ظروفه مش سامحة.
فكنت كل مرة أروح أنضف لأبويا، وأغير له هدومه، وأعمل له أكل من بيتي وأجيبه له، وأقعد جنبه شوية.
لكن كنت أغيب يومين تلاتة وأرجع ألاقي حالته أسوأ.
لحد ما مقدرتش أستحمل أكتر.
قلت لأخويا
خلاص، رجع أبويا شقته. أنا هتابعه بنفسي، وجوزي كمان هيساعدني، ونبقى قريبين منه.
رد عليا
لأ، أنا مش هرجعه.
بصيت له باستغراب
ليه؟
قال
أنا من أول الشهر هأجر شقته.
في البداية افتكرت إنه بيتكلم عن شقته هو.
سألته
شقة مين؟
قال بمنتهى الهدوء
شقة أبويا.
حسيت إني مش مصدقة اللي سمعته.
قلت له
إنت بتقول إيه؟
شقة أبويا؟ وهو لسه عايش؟
رد
أنا ظروفي مش أحسن حاجة ومحتاج فلوس.
بصيت له وقلت
إنت أصلًا واخد الفيزا بتاعة أبوك وبتاخد معاشه، ومعاش أبويا فوق تمن تلاف جنيه. وأنا لما بروح له بلاقيه ساعات مش واكل، وساعات علاجه ناقص، وهدومه مش نضيفة، وسريره مش نضيف ودلوقتي عايز تأجر شقته كمان؟
قال لي بعصبية
إنتِ مش مقدرة ظروفي.
قلت له
أنا مش بطلب منك فلوس، ولا بطلب الشقة، ولا عايزة آخد حاجة لنفسي. أنا كل اللي بطلبه إن أبويا يعيش باقي عمره في بيته معزز ومكرم.
الشقة أصلًا أبويا كاتبها لينا إحنا الاتنين مناصفة، لكن أنا عمري ما بصيت لها باعتبارها فلوس أو
نصيب.
أنا كل اللي كان يهمني إن أبويا يفضل له بيت ومكان يحس فيه إنه صاحب البيت، مش ضيف عند حد.
قلت له بحسم
طول ما أبويا عايش، الشقة دي مش هتتأجر. دي شقته، ومن حقه يعيش فيها.
سكت أخويا شوية، وبعدين قال لي
إنتِ كده بتوقفي حالي وبتقفليها في وشي.
قلت له
أنا مش بوقف حالك، أنا بحاول أحافظ على أبويا.
الموضوع كبر بينا، وكل واحد فينا بقى شايف إن التاني مش مقدر موقفه.
وأنا كل اللي كان في دماغي إني مش عايزة أخسر أخويا، وفي نفس الوقت مش هقدر أسكت وأشوف أبويا محتاج وأنا أقدر أساعده.
رجعت بيتي وأنا مش عارفة أعمل إيه.
تاني يوم روحت لأبويا من غير
ما أقول لأخويا إني جاية.
أول ما دخلت، لقيت