منى السيد الاول
أنا مش هسيبه هناك، أنا عايزة أجيبه هنا عندي!
طارق قعد جنبي ومسك إيدي بحنية ورجولة
بيتي هو بيت أبوكي يا هدى، يشيل الراس قبل الأرض، وإنتِ عارفة غلاوة عمي عندي. بس فكري بعقلك… عصام مش هيسيب أبوكي يخرج من عنده بالساهل.
بصيت له باستغراب
ليه يعني؟ ده مش طايقه وبيشتكوا من خدمته!
مش طايق خدمته، بس طايق معاشه وطايق الشقة! عصام لو أبوكي خرج من عنده، هيخرج معاه المعاش اللي بيقبضه كل شهر، وهيفقد السيطرة على الشقة اللي عايز يأجرها عشان يسد ديونه. عصام حاسبها بالقرش، أبوكي بالنسبة له دلوقتي مش أب، أبوكي بالنسبة له سبوبة ودخل شهري داخل في تسعة ولا عشرة تلاف جنيه غير إيجار الشقة لو اتأجرت.
كلام طارق كان زي ضربات الشاكوش على دماغي. الحقيقة كانت قاسېة وبشعة، أخويا الوحيد بيعامل أبونا كأنه مشروع استثماري!
طب والعمل يا طارق؟ هنسيب الراجل ېموت عندهم بالقهر والإهمال؟ ده لو فضل أسبوع كمان على الحالة دي هيروح مننا!
طارق سكت شوية، وفضل يفرك في دقنه وبيفكر بتركيز
إحنا لازم نلعبها بذكاء ومن غير شوشرة في الأول، عشان الراجل ميتبهدلش وعشان ميضغطش عليه أكتر. أول حاجة، الورق اللي عصام مضّاه عليه ده، لازم نعرف إيه هو بالضبط. هل هو توكيل عام؟ ولا بيع وشړا للشقة؟ ولا كمبيالات؟ لازم نعرف أبوكي مضى على إيه.
وأعرف إزاي؟ أبويا نفسه ميعرفش، قالي ورق أبيض وكان متبهدل.
الشهر العقاري… والبوستة. بكرة الصبح، هاخدك ونروح مكتب البريد اللي فيه دفتر عمي، نسأل بحكم إننا بنستفسر، ونشوف الفلوس اتسحبت إزاي، بتوكيل ولا عصام بيسحب بالفيزا ولا إيه النظام. وبعدها نروح الشهر العقاري نشوف هل في توكيل معمول باسم عصام ولا لأ.
في اللحظة دي، تليفوني رن بصوت عالي.
بصيت في الشاشة، لقيت اسم أخويا عصام.
قلبي اتقبض تاني. بصيت لطارق، قالي افتحي السبيكر وردي بهدوء تام، متفتحيش معاه خناقة دلوقتي، اسمعي هو عايز إيه.
أخدت نفس عميق وفتحت الخط
ألو… أيوة يا عصام.
صوت عصام كان طالع من السماعة مليان عصبية وشړ
هو إنتِ
مبتفهميش يا هدى؟! إنتِ رايحة بيتي تعملي نمرة لمراتي وتسمعيها كلام؟ هو إحنا مقصرين في حق أبوكي في إيه عشان تيجي تزعقي وتقللي مننا في بيتنا؟!
كنت دايسة على سناني عشان مطلعش الڠضب اللي جوايا، ورديت ببرود مصطنع
أنا مقللتش من حد يا عصام. أنا روحت أشوف أبويا، لقيته متبهدل، لا واكل ولا شارب ولا واخد دوا الضغط، وده حقي كبنت إني أطمن عليه وأزعل على حاله.
رد عصام بزعيق
أبوكي كويس ومفيهوش الهوا! وإنتِ ملكيش دعوة بيه تاني، متدخليش بيتي إلا بإذني وبمعادي! وعشان تبقي عارفة بقى، الشقة بتاعة أبويا هتتأجر من أول الشهر الجاي، والسمسار جاي بكرة يعاينها، وأنا اللي همضي العقد بصفتي الراجل والمسؤول عن أبوكي ومصاريفه، ولو مش عاجبك اضربي راسك في الحيط!
مقدرتش أمسك لساني أكتر من كده
تمضي بصفتك إيه يا عصام؟! الشقة نصها باسمي ونصها باسمك، وأبويا صاحب الملك الأصلي وعايش، إنت ملكش حق تأجر قشة واحدة من غير موافقتي وموافقة أبويا!
ضحك عصام ضحكة
صفرا باردة خلت الډم يغلي في عروقي
موافقتك؟ ابقي بليها واشربي مېتها يا هدى. الشقة دي مبقتش باسمك خلاص، ولا باسم أبوكي… الشقة بقت بتاعتي أنا لوحدي، قانونًا ورسميًا، وأبوكي نفسه ملوش فيها شبر واحد خلاص. وفري بقى النصايح دي لنفسك، وخليكي في بيتك وجوزك أحسنلك بدل ما تطلعي من المولد بلا حمص!
وقفل السكة في وشي!
التليفون فضل في إيدي وأنا متجمدة مكاني. الكلمة كانت بترن في وداني زي الرعد
الشقة مبقتش باسمك خلاص… الشقة بقت بتاعتي أنا لوحدي!
بصيت لطارق وأنا مش قادرة أصدق
طارق… سمعت قال إيه؟ بيقول الشقة بقت بتاعته هو لوحده!
طارق وقف وعينيه بتطق شرار
ده مش توكيل ولا دفتر بوستة بس يا هدى… أخوكي خلا أبوكي يمضي على عقد بيع ابتدائي للشقة بالكامل وتنازل عن كل حاجة وهو مش في وعيه بعد الڼزيف! ده مش أخ، ده شيطان!
الدموع نشفت في عيني فجأة، وحل مكانها برود غريب وقوة عمري ما حسيت بيها في حياتي.
الخۏف اللي كان مالي قلبي على علاقتي بأخويا اتبخر.
الأخ اللي يسرق أخته ويذل أبوه وهو على فراش المړض، ميبقاش أخ… ده يبقى خصم، ولازم يترد عليه بالقانون وبالأصول.
قومت وقفت ومسحت وشي، وقولت لطارق بنبرة حاسمة وصارمة
طارق… جهز نفسك. بكرة الصبح مش بس هنروح البوستة والشهر العقاري… بكرة الصبح المحامي بتاعنا هيكون معانا، والراجل ده هيتعمل فيه محضر حجر وتزوير وخېانة أمانة. أبويا مش هيفضل ليلة واحدة تانية تحت رحمته، والبيت اللي اتبنى بشقى السنين مش هيتاخد بالسړقة والندالة.
بصلي طارق وابتسم ابتسامة فخر وقال
هو ده الكلام. وعمي هيرجع بكرة يقعد في وسطينا، واللي فتح باب الحړب ده، هو اللي هيتحمل نتايجها!
قعدت على الكنبة، وسرحت في شريط الذكريات كله… افتكرت أمي الله يرحمها وهي على فراش المۏت لما مسكت إيدي وإيد عصام وقالتلنا خلوا بالكم من أبوكم يا ولاد… أبوكم عاش طول عمره شقيان عشانكم، متهينوهوش في كبره.
دمعة واحدة بس نزلت على خدي ومسحتها بسرعة.
وقولت في سري وحقك يا أمي… وحق شقى أبويا ووجعه، هيرجع كله، ومش هسمح للعين اللي انكسرت النهاردة تفضل مکسورة طول العمر.
بس السؤال اللي كان شاغل بالي ومرعبني بجد يا ترى الورق اللي مضاه أبويا ده متسجل رسمي؟ ولا لسه في أمل ننقذ الشقة وفلوس البوستة قبل ما عصام يصرف كل مليم؟
ده اللي كنت مستنية الصبح يطلع عشان أعرفه… واللي مكنتش متخيلاه أبدًا، هو المفاجأة التانية اللي كانت مستنياني أول ما روحت مكتب البريد تاني يوم الصبح، مفاجأة قلبت كل الموازين وخلت الحكاية تاخد طريق تاني خالص مكنش يخطر على بال جن ولا إنس.
هل تحبين أن نكشف في الفصل القادم عن مفاجأة دفتر التوفير، والمواجهة المباشرة في بيت الأب؟