سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثالث والاخير
وقفت “فريدة” وهي مرعوبة من تهديد جوزها “عادل” بالطلاق، كانت إيديها بتترعش ودموعها نازلة على وشها المجهد اللي بان عليه التعب والخزي. قربت مني بخطوات بطيئة وراسها مكسورة للأرض، بصلتي بنظرة رجاء واستعطاف ومسكت إيدي بالراحة:
— “سامحيني يا هدى.. حقك عليا يا أختي، الشيطان غواني وعماني، وقسوة قلبي واستغلالي هربوا مني العقل. أنا والله اتعلمت أدب العمر في الكام يوم دول، وأهلي اللي عزمتهم وشلتهم على رأسي ما حدش فيهم شال عني قشة ولا قدر تعبي، وفي الآخر سابوني في الهم والكركبة ومشيوا. أنتِ ونسرين أطهر وأطيب قلب، وحقك على رأسي من الفوق.”
وبعدين التفتت لـ “نسرين” اللي كانت واقفة جنب تامر ثابته وهادية، وقالت لها بصوت مخنوق بالدموع:
— “سامحيني يا بنتي.. يا نسرين يا أصل يا طيبة، أنا عاملك زي الخدامة وأنتِ بنت ناس وأصول، سامحيني عشان خاطر عمك عادل وعشان ربنا ما يخربش بيتي.”
نسرين بصت لي الأول بتشاورني بعينيها، وأنا أخدت نفس طويل وقلت لها برزانة وقوة أمهات الأصول:
— “المسامح ربنا يا فريدة.. احنا مش بتوع خراب بيوت، ولا جيناتنا فيها الشماتة ولا الغل. بس الدرس ده يفضل علم في راسك طول العمر؛ الكرامة والناس الطيبين مش لعبة في إيدك، واللي يجيلك بيتك زائر تخدميه على رأسك من فوق، مش تستغليه وتفتكري إن الفقر أو الحوجة هي اللي جابته لك! احنا معززين بفضل ربنا وبرجولة ابني تامر، ومش محتاجين شقة ولا أكل من حد.”
عادل بصلها بجمود وقسوة وقال لها بصوت صارم:
— “اسمعي يا فريدة.. الاعتذار ده بداية الحساب مش آخره! الشقة بتاعة العجمي دي تقفليها، وما فيش مصيف تاني لأهلك فيها ولا دخول ليها إلا بإذني ورأيي! والبيت هنا ترجعيلها خدمتك وحشمتك، ولو سمعت إنك قللتِ من أم تامر أو نسرين بكلمة أو بنظرة تاني، مالكيش عتبة معايا، فاهمة ولا لأ؟!”
فريدة هزت رأسها بالوافقة بسرعة وهي بتعيط ومسحت دموعها بطرف طرحتها: “فاهمة يا عادل.. فاهمة وحقكم عليا كلكم.”
عادل اتطلع في تامر وأخد نفس مليان احترام وتقدير، وقرب منه وحضنه بجدية وشهامة:
— “تسلم إيدك يا تامر يا ابني.. أنت طلعت راجل وسد في ظهر أمك ومرتك، وما سمحتش لحد يقل منهم حتى لو كانت عمتك ولا أنا شخصياً! أبوه الله يرحمه ساب راجل يوزن بلد. أنا فخور بيك يا ابني، وأنا بنفسي هعوضكم عن النكد اللي شفتوه، وعزومتكم الجاية في المصيف هتكون على حسابي أنا شخصياً في أكبر فندق، عشان تشوفي يا فريدة الفرق بين الأصول وبين البجاحة!”
