سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثالث والاخير
عادل (بصرامة وتوسل):
— “والله العظيم يا أم تامر، لو رفضتم العزومة دي لتكونوا بتكسروا بخاطري وبترفضوا اعتذاري! أنا أخدت إجازة مخصوص من شغلي في الخليج، وهنطلع كلنا بعربيتي الخاصة، وفريدة جاية معاكم، بس المرة دي جاية وهي عارفة مقامها وقيمتكم، ومفيش ولا مخلوق من أهلها هيهوب ناحية الشاليه ولا حتى يشم ريحته! الشاليه فيه خدمة فندقية، أكل جاهز بيوصل لحد السفرة، وتنظيف يومي من الفندق، وأنتِ ونسرين هتروحوا تقعدوا أميرات، ولا تشيلوا كوباية ولا تقفوا أمام بوتاجاز دقيقة واحدة!”
تامر بص لي ولنسرين، ولقى في عيوننا التردد، فحب يطيب خاطر عمّه ويحفظ هيبته:
— “خلاص يا عمي.. مادام حلفات وبقت عزومة راجل لأهله، احنا تحت أمرك، وما نرضاش نكسر بخاطرك أبداً.”
فريدة أخدت التليفون من جوزها، وصوتها كان منكسر ومختلف تماماً عن فريدة القديمة:
— “هدى.. يا أم تامر، أرجوكي اقبلي، أنا والله العظيم حاسة بذنب كبير، ونفسي من قلبي أخدمكم بعيني وأشوفكم مبسوطين عشان ربنا يرضى عني ويصلح حال بيتي مع عادل.”
هدى:
— “خلاص يا فريدة.. اللي فات مات، وربنا يهديكِ ويجعل بيتك عامر بالخير والأصول.”
اتفقنا على السفر بعد يومين. يوم الأحد الصبح بدري، جت عربية عادل الفخمة المكيفة لحد باب البيت عندنا. نزل عادل بنفسه وأخذ الشنط، وفريدة نزلت من العربية، وجت لحد عندي واستقبلتني بالبوس والأحضان، وسلمت على نسرين بكل احترام وتقدير وقالت لها: “نورتي يا نسرين يا حبيبتي، الشاليه ينور بيكي.”
ركبنا العربية، وتحركت بينا على طريق الساحل الشمالي السريع. الطريق كان سلس ومريح، والتكييف مغرق العربية بالهواء البارد، وعادل مغير الجو بالضحك والحكايات الكريمة، وفريدة طول الطريق بتوزع علينا عصاير وفواكه ومستعدية لخدمتنا بابتسامة خفيفة ورزينة.
وصلنا الشاليه في الساحل.. كان حاجة من الخيال! شاليه أرضي بحديقة خاصة بتطل مباشرة على الرملة الناعمة والبحر المفتوح الصافي. الشاليه جواه تكييفات مركزية، أثاث مودرن نظيف جداً، وحمامات فندقية بريحة اللافندر، وعاملين الفندق واقفين برة مستنيين إشارتنا عشان يشيلوا الشنط ويوصلوا الأكل.
دخلت أنا ونسرين أوضتنا الرئيسية المطبّة على البحر، ونسرين بصت لي وهي مش مصدقة التغير العجيب اللي حصل:
