سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثالث والاخير
فريدة (بصوت حاسم وقاطع هز أركان المكان):
— “اركبوا الميكروباص وارجعوا على القاهرة فوراً يا سحر! مفيش ساحل، ومفيش مصايف، ومفيش دخول هنا لأي حد!”
سحر (بصدمة وذهول من ورا التليفون):
— “جرى إيه يا فريدة؟! أنتِ بتتكلمي كده ليه؟ ده احنا إخواتك وعيلتك! يعني أجرتم شاليه فخم في الساحل وسيبتونا في الحر بالقاهرة، وجاية تقفلي الباب في وشنا؟!”
فريدة (برد قاسي ودرس خرج من قلبي موجوع):
— “أيوة بقفل الباب في وشكم يا سحر! عشان لما جيتوا لي العجمي، دخلتم بقلة أصول، استغليتوني ودبستوني في خدمتكم وخدمة عيالكم، رميتم زفركم ورملكم عليا وعلى ناس أكابر أطهر وأحسن منكم، وفي الآخر خربتم بيتي ومشيتم ولا حد فيكم شال قشة ولا جاب علبة عصير! الشاليه ده جوزك ما دفعش فيه جنيه، والعزومة دي مش ليكم.. العزومة دي لأم تامر ونسرين بنت الأصول اللي أنا ظلمتهم وافتريت عليهم، وجوزي بيصون كرامتهم وبيصلح عمايلي البشعة. إياكِ تتصلي بيا تاني يا سحر ولا تفكري تفتحي بيتي استغلال وتكّية!”
وقبل ما سحر تنطق بكلمة ثانية، فريدة قفلت الخط في وشها بقوة، وعملت للرقم بلوك قدامنا كلنا، وحطت التليفون على السفرة وهي بتتنفس بصعوبة، بس عينها كانت مرفوعة المرة دي بنظرة ندم وتوبة حقيقية.
عادل أخد نفس طويل، ونظرة الغضب اللي في عيونه تحولت لراحة وابتسامة رضا، وطبطب على إيد مراته وقالها:
— “دلوقتي بس يا فريدة أقدر أقول إنك عقلتِ وعرفتي قيمة بيتك وأهلك الحقيقيين. اللي يبيعك ويستغلك اقفلي الباب في وشه، واللي يصونك ويرعى أصولك حطيه فوق رأسك.”
فريدة بصت لي ولنسرين والدموع في عينها:
— “حقكم عليا للآخر يا هدى.. أنا النهارده بس حسيت بالراحة لما قطعت دابر الاستغلال، وعرفتي يعني إيه الناس المقامة والناس الشبعانة من جواها زيكم.”
هدى (ابتسمت لها بقلب صافي وقبلت اعتذارها):
— “عفا الله عما سلف يا فريدة.. اللي يعرف غلطه ويصلحه يبقى ابن أصول، والصفحة القديمة اتقفلت وأترمى سرها في البحر، والنهارده بنبدأ على نظافة وإحساس.”
قضينا بقية الأسبوع في الساحل الشمالي كأنه حلم جاعلينه من الخيال. ننام ونصحى براحتنا، ننزل البحر النظيف الصافي، الأكل الفندقي الجاهز يوصل لحد عندنا على السفرة، ضحك وهزار وروقان بال مفيش بعده. نسرين كانت طايرة من الفرحة، ووشها نور ورجع لها حذق الشباب، وكانت طول الوقت متدندنة ومتعززة بحب جوزها تامر ورجولته.