سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثالث والاخير

— “سبحان مغير الأحوال يا طنط! من شقة العجمي الكركبة ورملة الهدوم والمطبخ السخن، لشاليه الساحل والخدمة الفندقية!”

هدى (بطمأنينة ورضا):

— “ده فضل ربنا يا بنتي.. لما ترفضي الإهانة وتصوني كرامتك بالحق ومن غير قلة أدب، ربنا بيرد لك حقك بأضعاف ما كنتِ تتمني. عادل راجل أصيل، وفريدة أخذت الدرس اللي يخليها تمشي عدل بقية حياتها.”

في نفس اليوم على الساعة 5 المغرب، قعدنا كلنا في الحديقة الخشبية بتاعة الشاليه على البحر. الشاي بالنعناع اتخدم علينا من خدمة الفندق، والحلويات والمكسرات محطوطة على السفرة.

وفي وسط الروقان ده، وفريدة قاعدة جنبنا بكل أدب وبتحاول تعوض كل كلمة قاسية قالتها زمان، لقينا تليفون فريدة بيرن!

بصت فريدة للشاشة، ووشها أصفر شوية وظهر عليه الارتباك.

عادل بص لها بنظرة حادة وقال:

— “مين بيكلمك يا فريدة؟”

فريدة (بتردد وصوت خافت):

— “دي.. دي سحر أختي يا عادل.”

عادل بصلها بثبات وقسوة وقال:

— “افتحي السبيكر يا فريدة.. خلينا نسمع أختك الكريمة عاوزة إيه المرة دي!”

فريدة فتحت الخط وفتحت السبيكر والإيدين بتترعش…

سحر (بصوت فيه هيصة ودوشة وطمع باين من بعيد):

— “أيوة يا فريدة! إيه يا أختي أنتِ فين؟ اتصلت بيكي على شقة العجمي البواب قالنا إن الشقة اتباعت وناس غريبة استلموها! هو إيه اللي حصل؟! وأنتِ فين دلوقتي؟ سمعنا إن جوزك أجر شاليه في الساحل الشمالي، إحنا أهو لمينا العيال وركبنا الميكروباص وجايين لكم على الساحل نسهر معاكم ونقضي كام يوم، ابعتي لي العنوان بسرعة عشان الميكروباص يوصلنا للباب!”
كلنا سكتنا وبصينا لفريدة ونشوف رد فعلها.. يا ترى هترجع لضعفها واستغلال أصلها، ولا الدرس عمل فيها إيه؟!

ساد الصمت في الحديقة الخشبية للشاليه، ومفيش صوت طالع غير حركة الموج الخفيفة ونسمة الهواء الصافية. كلنا بصينا لـ “فريدة”.. عيون جوزها “عادل” كانت متثبتة عليها بنظرة حادة زي السيف، وتامر قعد حاطط رجل على رجل بكل ثبات، وأنا ونسرين بنراقب المشهد برزانة وهدوء.

فريدة مسكت التليفون وإيدها كانت بتترعش في الأول، بس أخدت نفس طويل، ووشها اتحول من الخوف والارتباك لصرامة وقوة عمرنا ما شفناهم فيها قبل كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *