سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثالث والاخير

تامر رد عليه بأدب وشموخ:

— “تسلم يا عمي عادل، أنت على رأسنا من فوق وعارفين أصلك ورجولتك، والموضوع انتهى لحد هنا، وكرامة أمي ومراتي ردت وزيادة برضاهم وراحتهم، ومش عاوزين غير سلامتك ورجوعك ببيتك عالي ومستور.”

قعدنا كلنا شربنا العصير، وفريدة استأذنت ودخلت المطبخ بتوسل تحاول تساعد نسرين في تحضير الضيافة عشان تغسل خطيتها، بس نسرين بكل رقي أخدت منها الحاجة وقالت لها: “ارتاحي يا طنط، أنتِ جاية من سفر وحنا أصحاب البيت النهاردة.”

الموقف ده فتح عين فريدة على الفرق بين الأخلاق والعز الحقيقي، وبين البخل والاستغلال اللي كان عمي عينها. حسيت برضا وسكينة ملوا قلبي، وبصيت لنسرين وتامر وهم قاعدين جن بعض ايديهم في إيدين بعض مرفوعين الراس.

خرج عمي عادل وفريدة من بيتنا، والباب اتقفل وراهم، بس المرة دي اتقفل على صفحة سوداء وانطوت للأبد. قعدت في صالوني النظيف، والهواء العليل من البلكونة بيلف الشقة، وأنا حاسة إن حسرتي وقهرتي في العجمي تحولوا لتاج عزة وفخر بابني وتربيتي.

نسرين جابت لي كوباية شاي بالنعناع وقعدت تحت رجلي على السجادة، ومسكت إيدي وقالت لي بابتسامة صافية:

— “تعرفي يا طنط.. أنا حاسة إن الأسبوع ده رغم تعب أول يومين فيه، كان أحسن أسبوع في حياتي. اتعلمت فيه يعني إيه راجل يصون مراته وأمه، ويعني إيه أم زوج تكون ظهر وسند لمرات ابنها وما ترضاش عليها الإهانة.”

ابتسمت وطبطبت على كتفها بحنان:

— “أنتِ بنتي يا نسرين، وتامر ابني، والبيت اللي يتبنى على الأصول والكرامة ما تهزوش أي ريح ولا تكسره أي بجاحة. عيشي وافرحي يا بنتي، والعز اللي احنا فيه بالرضا ونظافة القلب أكبر بكتير من شقق ومصايف الناس!”

تامر دخل علينا الصالة وضحك بصوت عالي وهو بيحط إيده على كتفنا الاثنين:

— “يلا بقى يا جماعة سيبكم من السيرة دي خالص! الشنط لسه فيها هدايا وأسماك العجمي اللي جبناها، نسرين تقوم تعملنا أكلة سمك رايقة من اللي قلبكم يحبها، ونقعد نتفرج على فيلم سوا ونستمتع ببقية الإجازة في بيتنا المعزز المكرم!”

وضحكنا كلنا من قلبنا، ضحكة صافية مفيهاش حسرة ولا وجع، ضحكة ناس عرفوا قيمة نفسهم، وصانوا كرامتهم، وخرجوا من التجربة أMethod وأقوى وأقرب لبعض من الأول بكثير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *