حكايات نورهان العشرى
اللحظة دي كانت كفيلة إنها تدمر ليلى قدام أكتر من خمسمية شخص. لكن قبل ما تنهار تمامًا…بقلم نورهان العشرى باب القاعة اتفتح. ودخل راجل طويل، لابس بدلة سودا بسيطة، ومن غير أي حراسة ظاهرة حواليه. الغريب إن أول ما دخل، الكلام اختفى.
الضحك اختفى. حتى الموسيقى اتوقفت. كل اللي في القاعة عرفوه. مالك الدمنهوري. بقلم نورهان العشرى رجل أعمال غامض، صاحب نفوذ واسع، والاسم اللي ناس كتير كانت بتخاف حتى تتكلم عنه. وقف على بعد خطوات من ليلى. بص لحازم نظرة باردة. وبعدين بص للعروسة اللي كانت واقفة والدموع متجمعة في عينيها.
وقال بمنتهى الهدوء:— طالما هو مش عايزها…سكت لحظة. وبص للمأذون. ثم قال:بقلم نورهان العشرى — يبقى هي ليا. الفصل الثاني: الصفقة الحقيقيةعم الصمت القاعة، جلال منصور اتقدم بخطوات مرتجفة وهو مش مستوعب اللي بيحصل، بص لمالك الدمنهوري وقال بصوت مخنوق:— أنت بتقول إيه يا مالك بيه؟
أنت عارف أبعاد الكلام ده إيه؟مالك ما بصش لجلال، كانت عينيه مثبتة على ليلى اللي كانت واقفة زي الصنم، الدموع اتجمدت في عينيها من صدمة القرار. مالك قرب خطوات هادية، وبص للمأذون وقال بنبرة آمرة لا تقبل النقاش:بقلم نورهان العشرى — افتح الدفتر يا مولانا.
. واكتب الاسم: مالك إبراهيم الدمنهوري. حازم البدراوي انسحب للوراء بالتدريج، وشه كان أصفر كأنه شاف شبح، ونظراته كانت بتتحرك بين مالك وبين ورقة صغيرة كان قابض عليها في جيبه بقوة. ليلى لاحظت الحركة دي، وفهمت في لحظتها إن انسحاب حازم ما كانش مجرد نذالة أو تردد..
حازم كان مرعوب من حاجة أو حد!بقلم نورهان العشرى خلال ربع ساعة، وتحت ذهول الحضور ووسط همسات لا تتوقف، تم عقد القران. ليلى وقفت تبص للورقة اللي مضت عليها.. بقدم وساق انتقلت من صفقة لصفقة أكبر، ومن رجل كانت تعرفه لآخر لا تعرف عنه سوى الهيبة والخوف.
بعد القاعة، أخدها مالك في سيارته الفارهة من غير ولا كلمة. السكوت كان سيد الموقف طول الطريق، لحد ما وصلت العربية لقصره الفخم في منطقة معزولة. دخلت ليلى القصر وهي حاسة إن الفستان الأبيض بقى وزن ثقيل بيسحبها للأسفل.
قعد مالك على الكرسي قدامها، خلع جاكيت البدلة ببرود، وبصلها وقال:بقلم نورهان العشرى — عارف إنك مصدومة، وعارف إنك فاكرة إنك طلعتي من حفرة وقعتي في دحديرة.. بس الحقيقة إن الساعات الجاية كانت هتكون نهايتك أنتِ وأبوكي. ليلى رفعت رأسها بغضب ودموعها نزلت:— أنت مين عشان تنقذني؟