حكايات نورهان العشرى

عرش الخديعةبقلم: نورهان العشريالفصل الأول: الانكساروقفت العروسة آخر طرقة القاعة، جسمها كله متجمد ومش قادرة تاخد نفسها، وهي شايفة عريسها واقف قدام المأذون، وشه شاحب وإيده بتترعش. المأذون بص للعريس مستني منه كلمة الموافقة، لكن الراجل قرب من الميكروفون وقال بصوت متقطع:— أنا.

.. مش قادر. بقلم نورهان العشرى في لحظة واحدة، اتقلبت القاعة كلها همس وصوت كراسي بتتحرك، والعيون اتعلقت بالعروسة اللي وقفت مكانها كأن الأرض انشقت تحت رجليها. وقبل ما الإحراج يقتلها، وقبل ما أهلها يعرفوا يداروا الفضيحة، صوت رجولي عميق جه من آخر القاعة:— يبقى هي ليا. سكت الجميع.

اتلفتوا ناحية الصوت، وفجأة ظهر راجل كانت كل الناس تعرف اسمه، لكن قليل جدًا اللي يجرؤوا يقفوا قدامه. كان يوم 14 أكتوبر المفروض يبقى أهم يوم في تاريخ عيلة منصور. فرح بنت رجل الأعمال الكبير جلال منصور، صاحب مجموعة شركات ضخمة في القاهرة، على ابن عيلة البدراوي، واحدة من أكبر وأغنى العائلات في البلد.

الفرح كان معمول في قاعة فخمة على النيل، متزينة بآلاف الورد الأبيض، والشموع موزعة على الترابيزات، والنجف الكريستال منور القاعة كلها. بقلم نورهان العشرى القاعة كانت مليانة ناس من علية القوم؛ رجال أعمال، مسؤولين سابقين، محامين كبار، أصحاب شركات، وأسماء تقيلة في عالم البيزنس.

وكان الكل مستني يشوف بنت جلال منصور وهي بتتجوز حازم البدراوي، الوريث الوحيد لعيلة البدراوي. لأي حد من بره، اللي بيحصل كان شبه حكاية من قصص الأحلام. العروسة ليلى جلال منصور كانت لابسة فستان أبيض فاخر معمول مخصوص ليها، طويل وناعم، وطرحتها نازلة وراها على الأرض، وكل تفصيلة فيها كانت بتقول إنها بنت عيلة كبيرة.

أما حازم، فكان واقف جنب المأذون ببدلة سودة شيك، لكن اللي يدقق في ملامحه كان هيلاحظ حاجة غريبة. وشه كان أبيض بشكل مخيف. جبينه مليان عرق. وإيده اللي ماسكة إيد ليلى كانت ساقعة بشكل غير طبيعي. الناس كانت شايفة فرح أسطوري…لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

الجوازة دي ما كانتش جوازة حب. دي كانت صفقة. صفقة هتنقذ إمبراطورية عيلة منصور من الانهيار. جلال منصور كان بيواجه أزمة مالية ضخمة، وشركاته كانت داخلة في ديون بالملايين بعد مشروع عقاري كبير اتعطل، وورا الستار كانت فيه قضايا وتحقيقات مالية ممكن توديه السجن لو الأوراق خرجت للنور.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *