كنت بشتغل حكايات بسمه
جوزي مسك الملف بذهول وفتحه… وشه اسودّ وبدأ يترعش! — «إيه ده؟! دي الكمبيالات واصلات الأمانة بتوع ديوني كلها!! إنتي جبتيها إزاي؟! الدين خلص؟!» وقفت بثبات وبصيت في عينيه بنظرة خلته يحس إنه أصغر كائن على وش الأرض: — «أيوه الدين خلص… بس أنا ما سددتوش باسمك. أنا اشتريت الدين ده من صاحبه، ونقلت ملكية الكمبيالات واصلات الأمانة ليا أنا بصفة قانونية وبشهادة المحامي… يعني إنت دلوقتي مش مديون للبنك ولا للناس… إنت مديون لـ “مراتك اللي مش مقدرة”.»
حماتي صرخت برعب: — «إنتي بتلعبي بالدينار يا بت إنتي ولا إيه؟! ابن طلقها حالا وارميها بره!» ضحكت بصوت عالي خلي الصالة ترن: — «يطلقني؟! طبعاً يطلقني! ده أنا مستنية الكلمة دي بفارغ الصبر! بس قبل ما يطلقني… يا يدفعلي كل جنيه كتبت بيه الكمبيالات دي لحسابي، يا إما بكره الصبح المحامي هيقدم الأوراق دي للنيابة، وأحمد حبيبك هيتسحب للكلابشات ويتسجن 5 سنين على أقل تقدير!»
أحمد اترمى على ركبه قدامي وهو بيترجى وبيعيط من الصدمة: — «أرجوكي يا مدام! سامحيني! أمي هي اللي غوتني وقالتلي أعمل كده! أنا بحبك والله وما أقدرش أدخل السجن!» حماتي وقفت مصدومة من منظر ابنها وهو بيترجاني وبيحملها المسئولية، والدموع اتمسحت من عينها وجالها شلل من الخيبة!
بصيت له بقرف وقلت: — «شفت؟ اللي يبيع اللي صانته وحمت كرامته عشان كلام أمه والطمع… يترس على الرصيف في الآخر. ورقتي توصلني بكرة الصبح، والفلوس دي هتتدفعلي أقساط شهرية غصباً عنك وعن أمك، وإلا السجن مستنيك… أظن كده كتر خيرك أوي إني سبتك تتنفس.»
لميت حاجتي في شنطة صغيرة، وخرجت من الشقة وأنا مرفوعة الراس. قفلت الباب ورايا وأنا حاسة لأول مرة من سنين إن كتافي خفت، وإن شقايا وتعبي ما راحش هدر. ده كان التمن اللي اشتريت بيه حريتي وكرامتي، وعلمت بيه اللي ما يربيش… كيف تكون الرجال!