كنت بشتغل حكايات بسمه
رجعت لورا خطوات ببطء شديد من غير ما أعمل أي صوت على السلم. نزلت للشارع، وقفت أتنفس الهواء الساقع. مسحت دموعي بإيدي اللي اتجرحت من الشقى، وطلعت تليفوني. اتصلت بصاحب الدين الرئيسي اللي أنا كنت بروح أدفعلهم الأقساط بإيدي كل شهر من عرق جبيني، والكمبيالات كانت مكتوبة باسم جوزي شخصياً. — «ألو… أستاذ سامح؟» — «أهلاً يا مدام… خير؟» — «أنا معايا باقي القسط الأخير بتاع ديون أحمد… بس أنا مش هاجي أدق الباب وأدفعهولك. أنا هحولهولك دلوقتي بشرط… الكمبيالات الأصلية المحرومة باسمه توصلني أنا في إيدي على شغلي بكره الصبح، ووصل الأمانة اللي هو ماضي عليه يكون معايا أنا، مش معاه هو.» الرجل استغرب: — «بس ده حقه هو يا مدام لما الدين يخلص!» — «الدين ده إنت عارف مين اللي دفعه قرش بقرش يا أستاذ سامح… لو مش موافق، اعتبر الدين ما اندفعش وهات إنت الفلوس منه هو وشوف هيسدك إزاي!» الرجل سكت ثواني، وهو عارف إن جوزي ما معاهوش ملّيم وإن أنا اللي يسدد، فقال بسرعة: — «تم… بكره الصبح الأوراق كلها هتكون معاكي.»
بعد ما أخدت الأوراق تاني يوم، عملت خطة ما تخطرش على بال إبليس نفسه. رجعت الشقة بالليل وكأني مش عارفة أي حاجة، دخلت ووشي باين عليه التعب المعتاد. جوزي جرى عليا بتمثيل رخيص وبشاشة غريبة أول مرة أشوفها منه: — «حبيبتي! حمد الله على السلامة… تعبتي النهاردة؟» حماتي كانت قاعدة تبصلي بانتصار كأنها شايفاني الضحية الغبية اللي بلعت الطعم. جوزي كمل وهو بيمثل الضيقة: — «بقولك إيه يا حبيبتي… صاحب الدين هددني النهاردة بفيشة سجن لو ما دفعتش المبلغ الأخير كبير… أنا عارف إنك تعبتي، بس ممكن بس سلفة من ورث أبوكي اللي شايلقها في البنك وهرجعهم لك أول ما أقف على رجلي؟»
بصيت له بثبات… ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقعدت على الكرسي: — «ورث أبوي؟ مين قالك إن عندي ورث يا أحمد؟» حماتي اتنطرت من مكانها: — «ما تنكريش! إحنا عارفين كل حاجة! هاتي الفلوس بدل ما تصحى تلاقي نفسك بره البيت ده!» طلعت من شنطتي ملف أوراق كبير، وحطيته على الترابيزة قدامهم بمنتهى الهدوء: — «الفلوس دي ما كانتش وجودة اصلاً يا حماتي… أختك ضحكت عليكي أو إنتي اللي خيالك المريض صورلك إن في ورث عشان تبرري طمعك وطمع ابنك. بس الأوراق اللي قدامكم دي حقيقية جداً.»
