جوزى سابني محمد نور
الاستشارات المالية وجالي عرض نسافر بيه شيكاغو سنتين.. ورفضت.
طارق وقتها كان بينزل انتخابات وزمالات مهمة في المستشفى وكنا عارفين إن السفر هيشلتت الدنيا.. قاللي وقتها اديني سنتين بس يا ندى.. أول ما الدنيا تثبت هيدور الأدوار ويبقى دورك. وصدقته. السنتين بقوا أربعة، وبعدين أبوه تعب وحاجة فاطمة كانت محتاجة حد جنبها، وبعدين مسك رئيس قسم.. دايماً كان فيه سبب، ودايماً فيه حاجة أهم من خططي، ومن غير ما أحس لقيتني بينت حياتي كلها حوالين حياته هو.
ولما بدأنا نجرب نخلف، الموضوع مأخدش مجراه بسرعة.. حاجة فاطمة بدأت تسأل، وبعدين تلمح، وفي الآخر بقت جافّة يمكن المفروض تشوفي دكتورة؟ وفعلاً كشفت، والتحاليل قالت مفيش مشكلة كبيرة. طارق وعدني يعمل تحاليل هو كمان.. بس عمره ما فضى. ودلوقتي.. في نفس اللحظة اللي بيتنا بيتهد فيها.. أنا حامل.
قعدت جوة العربية يجي ساعة.. حاجة جوايا كانت بتقولي ارجعي.. ادخلي الكافيه تاني، حطي التحليل في وش حاجة فاطمة، كلمي طارق، قوليله ابنك أهو.. القصة متقفلتش! بس افتكرت نبرة طارق وهو بيقول أنا عايز أكون مع فريدة.. مفيش تردد في صوته، مش محتار، مش محتاج وقت، هو أخد قراره.. وأنا كمان كان لازم أخد قراري.
مش هخبي عليه ابنه انتقاماً، بس في نفس الوقت مش هستغل الحمل عشان أكلبش في راجل لسه بايعني عشان واحدة تانية.
بعد يومين، نزلنا أنا وطارق نخلص إجراءات الطلاق في المحكمة. جه قبل الميعاد بخمس دقايق، ببدلة غامقة ووشه مقلوب وشكله مانامش. قعدنا جنب بعض قدام الموظفة وهي بتمشي عينها على الورق الطرفين موافقين على إنهاء الجواز؟ قلت أيوه. طارق سكت ثانية وبعدين قال أيوه. الموظفة رفعت عينها في أطفال قصر؟
حسيت النفس اتطرد من صدري.. إيدي نزلت لوحدها على بطني.. كان لسه مفيش حاجة تتبان ولا تتحس. طارق قال لأ. الموظفة بصتلي.. ضغطت على الشنطة بصباعي وقلت لأ.
في اللحظة دي عرفت إني عديت خط مفيش منه رجوع.. بس كنت عارفة كمان إني مش مجبرة أسلم حياتي وحملي ومستقبلي لعيلة كانت من ثلاث أيام بتفاصل هاخد كام عشان ابنهم يعرف يبدأ حياته الجديدة. مضينا.
واحنا خارجين من المبنى، طارق وقف جنبي ثواني أوصلك؟ لأ. ندى.. بصلته، كان في عينيه نظرة تردد لأول مرة من بداية الموضوع، بس كل اللي قاله أنتِ كويسة؟
ضحكت بمرارة هو أنت بقيت تهتم دلوقتي؟ مقصدش أققولها كده.. عارفة يا طارق.. بس مفيش داعي تمثل دور الزوج الحنين بعد ما بقيت طليقي خلاص. وشه اتشنج أنا عمري ما قصدت أأذيكي. ده مبيغيرش حقيقة إنك أذيتني. وطى رأسه أنا آسف. قلتله وأنا كمان.. ومشيت.
ما قلتلوش على الحمل يومها.. كنت مخططة أقوله بعد أول سونار، أطمن إن كل حاجة تمام، وأتكلم مع محامي ونحدد موضوع الحضانة والتفاصيل عشان فريدة متبقاش طرف في الموضوع. بس بعد عشر أيام حصلت حاجة شقلبت الكيانات.
كنت واقفة في العيادة وبسمع صوت عارفاه كويس ندى! كانت فريدة.. شفتها قبل كده مرتين من بعيد.. أصفر مني، يجي ٢٦ سنة، رفيعة ولابسة نظارة وشعرها ملموم، وشها يدي على براءة حتى وهي جادة. قربت بتوتر ممكن نتكلم؟ على حسب. خمس دقايق بس. بصيت في الساعة قدامك ثلاث دقايق.
بلت شفايفها كنت عايزة أقولك إني آسفة.. والله ما كان قصدي أخرب بيتك. الكلمة استفزتني أكتر من لو كانت بتشتمني يا ساتر! ريحتيني.. أنا افتكرت كان قصدك تخربيه، الحمد لله إنها جاد بالصدفة! اتربكت أنا مقصدش كده..