حماتي بتعد اللقم

قلت لهم بصوت واطي بس حاسم: “تمام.. ما دام البيت ده بيت ابنك، والأكل ده حقه لوحده.. يبدأ من بكرة بقى يدفع هو تمن اللحمة، وقسط الشقة، ومصاريف الكهربا والمية.. وأنا هوريكي نصيبي الحقيقي هيكون إيه.”

مشيت ناحية الأوضة، وفي دماغي فكرة واحدة بس.. فكرة لو تنفذت بكرة الصبح، مش بس هتقلب السفرة دي، دي هتهد البيت ده على رأس اللي فيه، وهتخليهم يعرفوا القيمة الحقيقية للقمة اللي كانوا بيعدّوها عليا!

دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بالترباس.

صوت ضربات قلبي كان عامل زي طبول الحرب في ودني. إيدي كانت بتترعش، مش من الخوف ولا الضعف، لكن من غليان الدم اللي محبوس في عروقي بقاله سنتين. سنتين وأنا بقول “معلش.. عشان بيتي يعمر”، “معلش.. هي في مقام أمي”، “معلش.. أحمد ظروفه على قده والست الأصيلة بتشيل مع جوزها”.

بس الليلة دي، القناع وقع، والأصالة اتقابلت بالندالة والعدّ على اللقمة.

طلعت شنطة أوراقي من الدولاب، فتحتها وسحبت الفايل الأزرق. الفايل ده اللي فيه كل وصل تحويل، كل إيصال سداد لقسط الشقة، كل كشف حساب بنكي للـ24 شهر اللي فاتوا، وشيكات الجمعيات اللي كنت بقبضها وأسلمهالهم يجددوا بيها عفش البيت ويكملوا أقساط الشقة اللي متسجلة بأسمائهم!

سحبت الموبايل، وطلبت أستاذ طارق، محامي العيلة وصديق والدي الله يرحمه. الساعة كانت 10 بالليل، بس صدى صوتي المخنوق خلاه يرد باهتمام:

— خير يا مي؟ فيه حاجة حصلت؟

تنفست بتعب وقلت:

— أستاذ طارق.. الورق اللي سلمتهولك الشهر اللي فات جاهز؟ الإثباتات والإنذارات البنكية كملت؟

رد بثبات حاسم:

— كل حاجة جاهزة ومثبتة رسمي يا مي. التحويلات اللي كنتِ بتحوليها من حسابك لحساب أحمد باسم (سداد أقساط وحدات سكنية) مثبتة، وإيصالات الجزار والسوبر ماركت المسحوبة بفيزتك الشخصية معايا.. والتوكيل الصوري اللي أحمد استغله عشان يسحب أرباح وديعتك أثبتنا فيه خيانة الأمانة. القرار قرارك إنتِ من الصبح.

مسحت دموعي بإيدي وقلت بصوت حاد زي الموس:

— ابدأ الإجراءات فوراً يا أستاذ طارق.. ارفع القضية، واعمل حظر وتجميد على الحسابات، وقدم طلب التمكين وبلاغ الأموال العامة مع أول دقيقة شغل الصبح.

تاني يوم الصبح.. الساعة كانت 8:30. خرجت من الأوضة وأنا لابسة طقم الشغل، جاهزة ومرفوعة الرأس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *