حماتي بتعد اللقم
في اللحظة دي بالظبط.. جرس الباب رن بصوت قوي ومتواصل.
أحمد بص للباب باستغراب وفتح.. كان واقف برة محضر من المحكمة، ووراه أستاذ طارق المحامي ومعاه اتنين من رجال الشرطة!
المحضر بصلهم وقال بصرامة:
— السيد أحمد عبد الرحمن؟
أحمد بلع ريقه بتلعثم: “أيوة.. أنا. فيه إيه؟”
المحضر سلموا إعلان رسمي:
— حضرتك محضر باستدعاء رسمي أمام النيابة العامة بتهمة خيانة الأمانة وتزوير توقيعات لسحب مبالغ مالية، بالإضافة لقرار تحفظ وتجميد على الشقة السكنية لحين البت في دعوى إثبات الملكية الصادرة لصالح المدعية المهندسة مي حسن، نظراً لتقديم كافة إيصالات السداد والتحويلات البنكية التي تثبت سدادها لـ 90% من ثمن العقار!
الصدمة كانت أشد من قنبلة اتفجرت في صالة البيت!
حماتي صرخت ولطمت على وشها:
— يا لهوي! شقة ابني؟! تحفيظ إيه وتزوير إيه يا نصابة يا بنت الحرامية؟!
أستاذ طارق قرب بكل هدوء ورزانة، وطلع ملف الأوراق ورفعه قدام وش حماتي:
— يا سعاد هانم.. النصابة دي هي اللي كانت بتدفع أقساط الشقة دي من حسابها الشخصي بقالها سنتين، وابنك كان بياخد فلوسها ويحولها باسمه بتوكيل صوري تم إلغاؤه رسمياً. والقانون ما بيحميش المغفلين ولا الاستغلاليين.. الفواتير بكل جنيه اتبهدلت بيه موكلتي عشان تجيب بيه اللحمة والسكر والسمنة مسجلة بفيزتها، والدعوى طالبت برد كافة المبالغ دي فوراً أو الحبس!
أحمد وشه بقى أبيض زي الملاية، ورجليه ما بقتش شايلاه، سقط على الكنبة ودموعه بدأت تنزل برعب وخوف:
— مي.. أرجوكي يا مي! إحنا متجوزين.. معقول تعملي فيا وفي أمي كده عشان كلام اتدقال على الأكل؟!
قربت منه ببطء، وبصيت له بكسرة وقرف، وقلت له بصوت هادي وزي حد السيف:
— القصة عمرها ما كانت حتة لحمة يا أحمد.. القصة كانت إني صنتك وشلتك، واستحملت قلة أصلك وقسوة أمك، وفتحت بيتي بفلوسي وعرقي وأنا فاكرة إني ببني بيت مع راجل.. بس اكتشفت إني عايشة مع أناس بتاكل في لحمي وتعد عليا اللقمة!
التفت لحماتي اللي كانت واقفة بتترعش ومش قادرة تتكلم كلمة واحدة، بعد ما كانت بتتكلم بستعلاء وجبروت:
— البيت ده يا طنط.. اللي كنتِ بتقولي عليه (بيت ابني والأكل بتاعه).. بقوة القانون وبإذن النيابة، إنتِ وابنك قدامكم 24 ساعة تلموا فيه حاجتكم الشخصية وتخرجوا منه! الشقة دي اتحفظ عليها، والمحكمة هتمكنني منها رسمياً بكرة لأن فلوسي هي اللي بنتها!