حماتي بتعد اللقم
لقيت حماتي، طنط سعاد، قاعدة على الكنبة في الصالة حاطة رجل على رجل وبتمسك الموبايل بتلعب فيه، وأحمد قاعد جنبها يشرب القهوة وبيستعد ينزل شغله. أول ما شافوني خرجت، حماتي بصلتي بصه كلها استعلاء وقالت بنبرة تهكمية:
— صباح الخير يا هانم.. كويس إنك صحيتي عشان تشوفي شغل البيت قبل ما تنزلي، واللحمة اللي فاضلة من امبارح سيبيها لأحمد يتغدى بيها عشان وراه شغل ثقيل.. إنتِ طبعاً عارفة إن الراجل هيبتك ونيله!
أحمد بصلها وابتسم ابتسامة باهتة، وبصلي بثقة كأنه مستني إني أعتذر عن تصرف امبارح وأبوس إيد أمه.
أنا ما ردتش.. مشيت في الهدوء ناحية المطبخ، فتحت الثلاجة، وسحبت كل أكياس الخضار، اللحمة، الفراخ، وحتى إزازة اللبن والجبنة اللي أنا شرياهم بفيزتي امبارح. حطيت كل حاجة في شنطة حرارية كبيرة كنت مجهزاها، وقافلتها.
حماتي وقفت من على الكنبة بذهول وصرخت:
— إنتِ بتعملي إيه يا بت إنتِ؟! بتشيلي الأكل من الثلاجة ورايحة بيه فين؟!
لفت ليها وابتسمت ببرود يرعب:
— مش إنتِ يا طنط قلتِ امبارح إن الأكل ده أنا ماليش نصيب فيه وإن البيت ده بيت ابنك؟ الأكل ده أنا شرياه بفلوسي وعرقي وشقيا في وردية 12 ساعة.. وطالما نصيبي أقل، يبقى نصيبي هو اللي هاخده معايا وأنا ماشية. وأحمد يرجع بقى من شغله يروح للجزار بفلوسه وهو يشتريلكم أكله!
أحمد وقف بغضب وحط فنجان القهوة على الترابيزة:
— مي! إنتِ اتجننتِ؟! إيه التهريج والأسلوب الرخيص ده؟! بتعايرينا بالأكل؟!
قربت من أحمد وثبت عيني في عينيه، والنظرة دي خلت خطواته تتراجع لورا رغماً عنه:
— أنا ما بعايرش يا أحمد.. أنا بطبق كلام أمك! من النهاردة مفيش قرش واحد يدخل البيت ده من جيبي. فواتير الكهرباء والمية اللي بتدفع من حسابي؟ عملت لها إيقاف تحويل تلقائي من البنك الساعة 8 الصبح. قسط الشقة اللي 15 ألف جنيه وبيسحب من مرتب فوراً؟ شلت التويض البنكي وخليته يرجع على حسابك إنت الشخصي.. وريني بقى هتسدده إزاي بمرتبك اللي مش مكفيك سجاير وبنزين لربتك!
حماتي وشه جاب ألوان الطيف، وجريت عليا وهي بتزعق:
— إنتِ بتتهددينا في بيتنا يا جربوعة؟! الشقة دي باسم ابني، وأعلى ما في خيلك اركبيه! تخرجي من الباب ده بشنطة هدومك وما ترجعيش تاني!