دفعت لبنت خالتى

​وبعدين سددت التلات آلاف جنيه بتوع السبا اللي نرمين حطتهم على الحساب.
​—دلوقتي عاوزة تشيلوا كارت الكرديت بتاعي من حساب الأوضة القديمة. أي مصاريف جديدة تخص المدام نرمين لازم هي اللي تدفعها.
​المديرة بصت في الكمبيوتر. ملامح وشها اتغيرت.
​—مدام داليا، قبل ما أعمل كده محتاجة أتأكد من حاجة.
​لفت الشاشة شوية.
​—النهاردة الصبح حاولوا يحجزوا رحلة خاصة بمركب كاتاماران. تكلفتها تمان آلاف وستمائة جنيه.
​حسيت بقبضة في بطني.
​—أنا ما حجزتش أي كاتاماران.
​—الطلب باسم الأوضة بتاعتكم. وكتبوا إن حضرتك اللي موافقة على الحساب.
​نرمين كانت محاولة تصرف تمان آلاف وستمائة جنيه تانيين من كارتي من غير ما تسألني حتى.
​المديرة لغت الحجز فوراً. وكتبت ملاحظة كمان: أي مصاريف تانية ممنوع تنزل على الحساب من غير دفع كاش ساعتها.
​طلبت فوق ومعايا عامل الشنط، لميت حاجتي وسبت كارت الأوضة على الكومودينو.
​بعد تلات ساعات بدأت المكالمات. الأول نرمين. بعدين عشرين رسالة. وبعدين فويس نوتس.
​—يا داليا! إنتي فين؟ في السبا بيقولوا لازم أدفع. والكاتاماران اتلغى! إنتي عملتي إيه؟
​مردتش.
​بعد ساعة كمان اتصلت خالتي ليلى.
​—ازاي تسابي بنت خالتك لوحدها في مكان مش عارفااه؟
​—دي في أوتيل خمس نجوم يا خالتو، ومعاها أوضة وأكل وشرب ومواصلات وتذكرة الرجعة مدفوعة.
​—بس نرمين معيش فلوس تقريباً!
​—يبقى مكنش المفروض تشتري برفانات، تطلب مساج ولا تحجز كاتاماران.
​حصل سكون.
​—كاتاماران؟
​قبل ما أقدر أشرح لها، خالتي ووطت صوتها.
​—يا داليا… نرمين قالت لي كلام تاني خالص. قالت لي إنك وعدتيها تدفعي كل حاجة تماماً.
​ساعتها فهمت إن الموضوع ده مابداش من الأوتيل. نرمين كان بقالها أسابيع بتحكي قصة تانية خالص عن رحلتنا. ولما فتحت شات العيلة عشان أتأكد، لقيت رسالة منها خلتني مصدومة. الكلام اللي قالته عني قدام العيلة كلها كان هيغير علاقتنا للأبد.
​أتشرف بقراءة تعليقاتكم قبل ما نكمل الجزء الثالث.
​الجزء الثالث
​رسالة نرمين في جروب العيلة كانت واضحة وصريحة ومكتوبة بحرفية عشان تطلعني أنا الظالمة:
​”داليا جابتني معاها عشان مكسوفة تسافر لوحدها وشايفة نفسها علينا بفلوسها، وكل شوية تعايرني إنها بتصرف عليا.”
​تحت الرسالة دي، كان فيه ردود من خالاتي: “عيب يا داليا، دي بنت خالتك وبرضه في ضائقة”، “الناس مبقاش فيها أصل”.
​قريت الرسائل دي وإيدي بتترعش من الغضب والظلم. أول مرة أحس إن الطيبة والجدعنة ممكن تتقلب في وشك بالشكل ده.
​مردتش على الجروب بكلمة واحدة. عملت حاجة تانية خالص.
​بعتّ للكل في نفس الجروب سكرين شوت من الحجوزات اللي بتثبت إن الرحلة مدفوعة بالكامل من عندي، وفاتورة السبا، ومحاولة حجز الكاتاماران، وكتبت رسالة قصيرة:
​”أنا عزمتها ودخلتها أوتيل خمس نجوم عشان أفرحها، لكن قلة الأدب، وسرقة الكارت، والافتراء ده كتير. من النهاردة، نرمين مسؤولة عن نفسها وعن مصاريفها، وأنا نقلت لأوضة تانية ومش مسؤولة عن حاجة تاني.”
​بعدها على طول، عملت كتم للصوت وقفلت تليفوني، وطلبت قهوة وقعدت في البلكونة الجديدة بصيت على البحر.
​باقي أيام الإجازة عدت كأنها حلم هادئ. لا نكد، لا شكاوي، ولا حد بيزعق للجرسونات. بقيت أنام وأصحى براحتي زي ما خططت من الأول.
​أما نرمين؟ فبعد ما خلصت أيامها في الأوتيل، اكتشفت إن الأوتيل بيطالبها بكل المصاريف والمأكولات والطلبات الشخصية اللي عملتها بعد ما سحبت كارتي. ولإنها معاهاش فلوس كفاية، اضطرت تتصل באهلها أو بطليقها عشان يبعتوا لها فلوس تسد بيها الحساب قبل ما تطلع من الأوتيل، وده طبعا عمل فضيحة تانية في العيلة بس بعيد عني تماماً.
​لما رجعت القاهرة، لقيت رسايل اعتذار من خالتي ورسايل ثانية من نرمين، بس مبرّرتش ولا رديت على حد.
​الدرس اللي اتعلمته من الرحلة دي كان غالي أوي، بس عرفت كويس إن: الجدعنة مع الناس اللي مش بتثمر فيها بتبقى خسارة، وأن راحة البال مفيش فلوس في الدنيا تعوضها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *