الدرس الاخير نورهان العشرى

وبقنع نفسي إن الحب معناه إني أتنازل شوية عشان الدنيا تمشي. لكن الليلة دي فهمت إن فيه فرق كبير بين إني أكون زوجة متفهمة، وبين إني أسمح لأي حد يهينني في بيتي، وجوزي يبقى أول واحد واقف يتفرج. عشان كده، قررت أبطل أحاول أنقذ السهرة.

بطلت أراقب أحمد وهو بيضحك مع داليا. وبطلت أهتم إذا كان المعازيم مرتاحين ولا لأ. وبطلت أفكر هو هيقول عليّا إيه لو عرف إني اتضايقت. لأني كنت خلاص أخدت قراري. طالما أحمد مصمم يخلي طليقته نجمة عيد ميلاده، ويعاملني كأني مجرد ضيفة في بيتي، يبقى لازم هو وهي يعرفوا إن لكل تصرف تمن، وإن كرامتي مش حاجة ممكن يستهينوا بيها!

ولما جه وقت تقديم الحلو، كنت مجهزة مفاجأة صغيرة لكل واحد من الموجودين. حاجة حطيتها بهدوء جنب كل طبق، من غير ما حد ياخد باله. واحدة لكل ضيف. واحدة لداليا. وواحدة لأحمد. كنت واقفة بوزع آخر الحاجات، وقلبي بيدق بسرعة، لكن المرة دي مش من الخوف ولا من الزعل.

كنت مستنية اللحظة اللي كل حاجة هتتكشف فيها. وفعلًا، أول ما أحمد مد إيده وأخد المفاجأة اللي قدامه، بدأ يقرأ اللي مكتوب عليها. في البداية، كان بيبتسم. لكن مع كل كلمة عينه كانت بتوسع أكتر، وابتسامته بدأت تختفي واحدة واحدة، لحد ما وشه اتغير تمامًا!

وفجأة، قام من مكانه بعنف، ووشه احمر من الغضب، وخبط بإيده على الترابيزة، وصرخ قدام كل المعازيم:ـ إنتِ إزاي تعملي كده يا مريم؟! إنتِ اتجننتي؟!كل اللي قاعدين سكتوا في لحظة واحدة. داليا بصت له بصدمة، وبعدها مدت إيدها ناحية الورقة اللي قدامها.

لكن أول ما شافت المكتوب فيها…وشها هي كمان اتغير، وإيدها بدأت ترتعش، ورفعت عينيها ناحيتي وهي مش قادرة تنطق بكلمة واحدة! 😱😨💔يا ترى مريم كانت محضّرة لهم إيه؟ وإيه السر اللي اتكشف قدام كل المعازيم وخلّى أحمد يفقد أعصابه بالشكل ده؟

يتبع… 👇……..الصوت اللي خرج من أحمد وهو بيخبط بإيده على الترابيزة خلّى كل المعازيم يتجمدوا في مكانهم، واللقمة تقف في حلق الكل. داليا كانت بتبص في الورقة اللي في إيدها وعينها طايرة من الكسرة والرعب، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق حرف واحد.

أحمد قام من على الكرسي بعنف، وعروقه بارزة في رقبته، وصرخ بوجع وغضب: «إيه قلة الأدب دي يا مريم؟! إنتِ اتجننتي رسمي؟! إزاي تجيبي ورق زي ده وتحطيه قدام الناس؟!».أنا فضلت قاعدة مكاني بكل هدوء وثبات، شربت شوية مية من الكاس اللي قدامي، وبصيت له بعين باردة كبرود الليالي اللي عشتها معاه، وقبل ما أرد، حماتي قامت مفجوعة وقالت بصوت مذهول: «في إيه يا أحمد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *