جوزي عزم مراته السابقة على عيد ميلاده، ولما واجهته قال لي بكل برود: «دي لسه من العيلة»… بس هو ماكانش يعرف إني مجهزة مفاجأة ليه هو وهي، مفاجأة خلت وشه يتقلب قدام كل المعازيم! 😱🤯💔أنا مريم عبد الرحمن، متجوزة أحمد الشناوي بقالي سبع شهور بس، وفي الشهر الرابع من حملي في أول طفل لينا. في بداية جوازنا، كنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الراجل اللي كنت بحلم بيه طول عمري. كان حنين. بيهتم بيا. بيحاول يرضيني على قد ما يقدر. وكل ما كنت ببقى جنبه، كنت بحس إني في أمان، وإن ربنا عوضني عن كل حاجة وحشة شفتها في حياتي. بس كان فيه حاجة واحدة عمري ما قدرت أتجاهلها، مهما حاولت. داليا… طليقته!الغريب إن اسمها كان لازم يظهر في أي موضوع بنتكلم فيه، حتى لو مالوش أي علاقة بيها. لو عملت له أكلة جديدة، يقول لي وهو بياكل: ـ عارفة يا مريم، داليا كانت دايمًا بتحط شوية بهارات زيادة في الأكل ده. ولو اشتريت طقم حلل جديد للمطبخ، يبص عليه ويقول: ـ داليا عمرها ما كانت بتشتري النوع ده، كانت بتفضل نوع تاني. ولو غيرت ترتيب الصالون، يلف بعينه في المكان ويعلق: ـ غريبة! داليا كانت عاملة ترتيب الصالون أحسن من كده بكتير.في الأول كنت بحاول أعدّي الكلام، وأقول لنفسي إنه يمكن اتعود على حاجات معينة في بيته القديم، وإن مع الوقت هينسى المقارنات دي. لكن مع تكرار الكلام، بدأت أحس إني مش مراته اللي اختارها بإرادته، قد ما أنا واحدة بيحاول طول الوقت يقيسها على واحدة تانية. وفي يوم، ماقدرتش أستحمل أكتر من كده. كنت قاعدة معاه في الصالون، فبصيت له وقلت بهدوء: ـ أحمد، ممكن أتكلم معاك في حاجة مضايقاني؟بص لي من موبايله وقال: ـ خير يا حبيبتي؟ـ أنا مش مرتاحة لطريقة كلامك عن داليا طول الوقت.كل حاجة بعملها لازم تقارني بيها، وكل قرار باخده لازم تحكي لي هي كانت بتعمل إيه. أنا مراتك دلوقتي، ومش عايزة أحس إني داخلة منافسة مع واحدة مش موجودة في حياتك المفروض. أحمد رفع حاجبه، وبعدين ضحك ضحكة صغيرة وقال: ـ يا بنتي إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي ذكريات عادية، وأنا مش فاهم إنتِ متضايقة من إيه!بصيت له بوجع وقلت: ـ أنا مش متضايقة من ذكرياتك، أنا متضايقة إنك مش حاسس بيا. لكنه أنهى الكلام كأنه مش مهم، ورجع لموبايله، وكأن اللي قلته مالوش أي قيمة. عدّى الموقف، أو على الأقل أنا حاولت أعتبره عدى. لحد ما قرب عيد ميلاده. كنت مجهزة له مفاجأة صغيرة في البيت، وكنت عايزة أعمل له عيد ميلاد حلو وسط أهله وأصحابه، خصوصًا إن دي أول مناسبة نحتفل بيها سوا بعد جوازنا. وفي ليلة، وإحنا قاعدين بنتكلم عن المعازيم، قال لي بمنتهى العادية: ـ على فكرة، أنا بفكر أعزم داليا على عيد ميلادي. رفعت عيني له وأنا مش مصدقة اللي سمعته. ـ نعم؟ تعزم مين؟ـ داليا طبعًا. فضلت باصة له كام ثانية، وبعدين قلت: ـ إنت بتتكلم بجد يا أحمد؟ـ أيوه، مالك مستغربة ليه؟ـ إزاي يعني؟ إنت هتعمل عيد ميلادك في بيتنا، وسط أهلك وأصحابك، وعايز تعزم طليقتك كمان؟ رد بمنتهى البرود: ـ أيوه، فيها إيه؟ داليا لسه من العيلة، وأنا عايزها تكون موجودة. حسيت إن قلبي اتقبض، لكن حاولت أتكلم بعقل. ـ أحمد، إنت عندك مرات دلوقتي، ومراتك حامل في ابنك. مش معقول كل مناسبة تخصنا لازم تكون طليقتك موجودة فيها! هو مفيش حدود للعلاقة دي؟قرب مني وحاوطني بدراعه، وباسني على راسي وهو بيقول: ـ يا حبيبتي، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. داليا بقت زي أختي، ومفيش أي حاجة بينا. أنا بس مش عايز أقطع علاقتي بيها، وده مش معناه إنك أقل منها في حاجة. كنت نفسي أصدقه.نفسي أقتنع إن الموضوع فعلًا عادي، وإنه مش شايف إن وجود طليقته بالشكل ده ممكن يجرحني. وفي الآخر، سكت. مش عشان اقتنعت، لكن عشان كنت تعبانة ومش عايزة أحول كل يوم في حياتنا لخناقة بسبب ست المفروض إنها بقت من الماضي. بس اللي حصل يوم عيد ميلاده كان أكبر بكتير من كل اللي تخيلته. يوم عيد الميلاد، داليا وصلت بيتنا قبل المعازيم بساعات!كنت لسه بجهز السفرة، وبحط اللمسات الأخيرة على الأكل، وبحاول أخلص كل حاجة قبل ما الناس توصل. وفجأة، سمعت جرس الباب. فتحت، لقيتها واقفة قدامي بابتسامة واسعة، لابسة لبس شيك، وماسكة شنطة صغيرة في إيدها. قالت وهي داخلة من غير ما تستنى إني أعزمها: ـ إزيك يا مريم؟ قلت أجيلك بدري أساعدك شوية، أصل أنا عارفة أحمد بيحب كل حاجة تبقى عاملة إزاي. ابتسمت ابتسامة مجاملة وقلت: ـ أهلًا يا داليا، اتفضلي. دخلت البيت، وبصت حواليها، وبعدها راحت على المطبخ كأنها لسه عايشة معانا. أول ما شافت الورد اللي كنت مجهزاه، قالت: ـ لا، الورد ده أحسن يتحط في الفازة الزرقا، هيليق عليه أكتر. وقبل ما أرد، فتحت دولاب المطبخ وطلعت فازة تانية بنفسها. من غير ما تسألني. من غير حتى ما تستنى موافقتي. وبعدها بدأت تحرك كروت الأسماء اللي كنت حطاها على السفرة. مسكت كارت أحمد وحطته على رأس الترابيزة، وبعدين سحبت الكرسي اللي جنبه. الكرسي اللي كنت مجهزاه لنفسي. وقالت بابتسامة: ـ طبعًا أحمد لازم يقعد هنا، وأنا هقعد جنبه عشان أعرف أتكلم معاه براحتى. بصيت لها وأنا مش مصدقة جرأتها، وقلت بحدة: ـ معلش يا داليا، الكرسي ده أنا اللي هقعد عليه. بصت لي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة مستفزة. ـ يا بنتي ما كلنا قاعدين مع بعض! إيه المشكلة يعني؟ هو أنا غريبة؟رديت عليها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي: ـ إنتِ ضيفة عندنا يا داليا، وأنا اللي منظمة القعدة، ومن حقي أحدد كل واحد هيقعد فين. ضحكت ضحكة خفيفة، وبعدين قربت مني وهمست: ـ هو إنتِ فعلًا واثقة في نفسك كده؟ ولا مجرد إن أحمد اختار يتجوزك خلاكي حاسة إنك لازم تثبتي إنك أحسن مني؟حسيت بوشي سخن من الغضب. كنت قادرة أرد عليها بكلام يخليها تندم إنها دخلت بيتي، لكني بصيت على الساعة وافتكرت إن المعازيم على وصول، وإن آخر حاجة عايزاها إني أعمل مشكلة قدام أهل جوزي وأصحابه. فبلعت إهانتها وسكت. وقلت لنفسي إن وجودها مش هيطول، وإن الليلة هتعدي وخلاص. لكن للأسف، اللي حصل بعد كده كان أسوأ. بدأ المعازيم يوصلوا واحد ورا التاني. أهل أحمد، وأصحابه، وبعض قرايبه، والبيت بقى مليان ضحك وكلام ومجاملات.وأنا كنت بحاول أتابع الأكل، وأتأكد إن كل حاجة ماشية كويس، رغم التعب اللي كنت حاسة بيه بسبب الحمل. أما أحمد، فكان مبسوط جدًا بوجود داليا. بيضحك معاها، وبيفتكروا مواقف قديمة، وكل شوية يحكي موقف حصل معاهم زمان، وهي تكمل له الحكاية كأنهم لسه متجوزين من يومين. وفي نص العشا، حصل موقف خلاني أحس إن أعصابي خلاص مش هتستحمل. داليا قامت من مكانها وبدأت تلم الأطباق، رغم إن فيه ناس لسه بتاكل. دخلت المطبخ، وبعد ثواني سمعتها بتقول بصوت عالي: ـ يا نهار أبيض! إنتوا غيرتوا كل حاجة هنا ليه؟ ! هو محدش بقى عارف مكان أي حاجة في البيت ده!بصيت ناحية أحمد، مستنية منه يقول لها إن ده بيتي وإن من حقي أرتبه بالطريقة اللي تريحني. لكنه كمل كلامه مع واحد من أصحابه، وكأنه مسمعش حاجة. في اللحظة دي، حسيت إن كرامتي بتتداس قدام الناس، وإن سكوتي بيتفهم على إنه ضعف. قمت من مكاني، ومشيت ورا أحمد لحد الطرقة اللي بين الصالون والسفرة. مسكت إيده وقلت له بصوت واطي، عشان محدش يسمعنا: ـ أحمد، لو سمحت، كلم داليا وخليها تبطل اللي بتعمله ده. أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده. هي بتتصرف كأنها صاحبة البيت، وأنا اللي ضيفة عندها!بص لي ببرود، وبعدين لف وشه ناحية السفرة، كأنه بيشوف إذا كان حد واخد باله مننا ولا لأ. وبعدها رجع بص لي وقال الجملة اللي عمري ما هقدر أنساها. قال بمنتهى الهدوء: ـ بصراحة يا مريم، داليا كانت بتعرف تدير البيت أحسن منك بكتير!اتجمدت مكاني!لثواني، ماعرفتش أرد. كنت واقفة قدامه، حامل في ابنه، وتعبانة من الصبح عشان أجهز عيد ميلاده وأفرحه، وفي بيتي أنا اللي بعمل كل حاجة عشان أكرم ضيوفه.وفي الآخر، بدل ما يقف جنبي، قرر يهينني ويقارنني بطليقته، وكأن كل اللي عملته ملوش أي قيمة. بصيت له وقلت بصوت مخنوق: ـ إنت بجد شايف إن ده كلام يتقال لمراتك؟رد بضيق: ـ هو أنا قلت حاجة غلط؟ إنتِ ليه بتاخدي كل كلمة على أعصابك؟ ساعتها، فهمت إن المشكلة مش في داليا لوحدها. المشكلة إن أحمد نفسه مش شايف إن ليّا حق أزعل، ولا شايف إن من واجبه يحترمني قدام الناس، حتى لو كان مختلف معايا. رجعت للسفرة، لكن حاجة جوايا كانت اتغيرت تمامًا.طول بقية السهرة، أحمد تقريبًا ما اهتمش بيا. قعد جنب داليا. ضحك معاها. فضل يحكي معاها عن ذكرياتهم القديمة. وكل ما حد يفتح موضوع، كان يوجه كلامه ليها، كأنها هي صاحبة عيد الميلاد مش هو!أما أنا، فكنت قاعدة وسط الناس، بحاول أتماسك وأخفي وجعي. بعض المعازيم كانوا بيبصوا لي بنظرات إحراج، وكأنهم مش عارفين يتصرفوا إزاي. واحدة من قرايبه حاولت تفتح معايا كلام عشان تخرجني من الموقف، وواحد من أصحابه فضل ساكت طول الوقت، واضح إنه مش مرتاح للتصرفات اللي بتحصل. لكن محدش اتدخل. ومع كل دقيقة كانت بتعدي، كنت بحس إن حاجات كتير جوايا بتتكسر، وفي نفس الوقت، بدأت أشوف الحقيقة بوضوح لأول مرة. أنا طول الوقت كنت بحاول أحافظ على بيتي. كنت بعدّي كلام يضايقني. وبسكت عن تصرفات بتجرحني. وبقنع نفسي إن الحب معناه إني أتنازل شوية عشان الدنيا تمشي. لكن الليلة دي فهمت إن فيه فرق كبير بين إني أكون زوجة متفهمة، وبين إني أسمح لأي حد يهينني في بيتي، وجوزي يبقى أول واحد واقف يتفرج. عشان كده، قررت أبطل أحاول أنقذ السهرة. بطلت أراقب أحمد وهو بيضحك مع داليا. وبطلت أهتم إذا كان المعازيم مرتاحين ولا لأ. وبطلت أفكر هو هيقول عليّا إيه لو عرف إني اتضايقت. لأني كنت خلاص أخدت قراري. طالما أحمد مصمم يخلي طليقته نجمة عيد ميلاده، ويعاملني كأني مجرد ضيفة في بيتي، يبقى لازم هو وهي يعرفوا إن لكل تصرف تمن، وإن كرامتي مش حاجة ممكن يستهينوا بيها! ولما جه وقت تقديم الحلو، كنت مجهزة مفاجأة صغيرة لكل واحد من الموجودين. حاجة حطيتها بهدوء جنب كل طبق، من غير ما حد ياخد باله. واحدة لكل ضيف. واحدة لداليا. وواحدة لأحمد. كنت واقفة بوزع آخر الحاجات، وقلبي بيدق بسرعة، لكن المرة دي مش من الخوف ولا من الزعل. كنت مستنية اللحظة اللي كل حاجة هتتكشف فيها. وفعلًا، أول ما أحمد مد إيده وأخد المفاجأة اللي قدامه، بدأ يقرأ اللي مكتوب عليها. في البداية، كان بيبتسم. لكن مع كل كلمة عينه كانت بتوسع أكتر، وابتسامته بدأت تختفي واحدة واحدة، لحد ما وشه اتغير تمامًا! وفجأة، قام من مكانه بعنف، ووشه احمر من الغضب، وخبط بإيده على الترابيزة، وصرخ قدام كل المعازيم:ـ إنتِ إزاي تعملي كده يا مريم؟! إنتِ اتجننتي؟!كل اللي قاعدين سكتوا في لحظة واحدة. داليا بصت له بصدمة، وبعدها مدت إيدها ناحية الورقة اللي قدامها. لكن أول ما شافت المكتوب فيها…وشها هي كمان اتغير، وإيدها بدأت ترتعش، ورفعت عينيها ناحيتي وهي مش قادرة تنطق بكلمة واحدة! 😱😨💔يا ترى مريم كانت محضّرة لهم إيه؟ وإيه السر اللي اتكشف قدام كل المعازيم وخلّى أحمد يفقد أعصابه بالشكل ده؟ يتبع… 👇……..الصوت اللي خرج من أحمد وهو بيخبط بإيده على الترابيزة خلّى كل المعازيم يتجمدوا في مكانهم، واللقمة تقف في حلق الكل. داليا كانت بتبص في الورقة اللي في إيدها وعينها طايرة من الكسرة والرعب، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق حرف واحد. أحمد قام من على الكرسي بعنف، وعروقه بارزة في رقبته، وصرخ بوجع وغضب: «إيه قلة الأدب دي يا مريم؟! إنتِ اتجننتي رسمي؟! إزاي تجيبي ورق زي ده وتحطيه قدام الناس؟!».أنا فضلت قاعدة مكاني بكل هدوء وثبات، شربت شوية مية من الكاس اللي قدامي، وبصيت له بعين باردة كبرود الليالي اللي عشتها معاه، وقبل ما أرد، حماتي قامت مفجوعة وقالت بصوت مذهول: «في إيه يا أحمد؟ فهّمني، ورقة إيه دي؟!».أحمد بلع ريقه بصعوبة وحاول يلم الموضوع ويسحب الورقة من قدام أمه، بس كانت أسرع منه ومدت إيدها وخدت الورقة!عين حماتي جابت السطور بسرعة، وكل ما كانت بتقرأ، وشها كان بيتحول للون الأصفر من الصدمة والخزي. دي ما كانتش مجرد شاتات عادية، دي كانت محادثات مسحوبة بالصوت والصورة والتاريخ والوقت من موبايلاتهم الاتنين. محادثات أحمد فيها بيكتب لداليا بالحرف: «يا داليا استحملي القعدة معاها شوية، دي مجرد بطن شايل لي ابني، أول ما تولد لكل حادث حديث، وإنتِ الملكة والأساس»، وكانت داليا بترد عليه وبتتريق عليّا وعلى طريقتي ولبسي ووجودي في البيت، وبتشكك في كل حاجة بعملها. ومش بس الشاتات... المفاجأة الأكبر اللي كانت محطوطة جوه الظرف لكل ضيف، وخاصة لأحمد وداليا، كانت صورة ضوئية واضحة لـ "عقد زواج رسمي سري" بينهم، اتكتب في السر بعد جوازنا بأربع شهور بس، والمأذون كان واحد من أصحاب أحمد القدام! البيت كله ساد فيه صمت مرعب، لدرجة إن صوت التكييف كان هو الصوت الوحيد الواضح. المعازيم بصلوا لبعضهم بنظرات كلها قرف واشمئزاز، وأبو أحمد قام وقف وعصبيته طاغية عليه، وبص لابنه وقاله بصوت زي الرعد: «يا عديم الخيـر والتربية. . متجوز عليها في السر وكمان جايبها تقعد في بيتها وتهينها وسطنا؟! ده أنت ما تستاهلش تبق راجل!».داليا حاولت تدافع عن نفسها وقالت بصوت متهدج وعيونها مليانة دموع مصطنعة: «يا عمي اسمعنا، الموضوع مش...»قصيت كلامها بصوت هادي جداً، لكنه كان قاطع زي السكينة، وقمت من على الكرسي وحطيت إيدي باعتزاز على بطني المنتفخة، وشرت بصوابعي لأحمد اللي كان واقف مهزوز ومكسور قدام أبوه وأهله وقلت: «محدش ينطق ولا يفتح بقه بكلمة واحدة. .. اللعبة خلصت خلاص يا أحمد».وبصيت لداليا اللي وشها بقى أصفر ومبقاش فيه نقطة دم، وكملت بصوت ثابت: «البيت ده بتاعي، ومشترى بفلوسي وبميراث أبويا الله يرحمه، وعشان كدة، المرة دي مش أنا اللي هلم هدومي وأمشي... إنتوا الاتنين، طليقته ومراته الجديدة في السر، قدامي برررررا بيتي حاااالاً، وقبل ما تنوروا الشارع، هيكون محاميّ عندي في القسم بيباشر إجراءات قضية الخلع والتعويض». أحمد حاول يقرب مني ويمد إيده وهو بيلعثم: «مريم.. استني بس.. اسمعيني.. الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة.. »، بس نظرة واحدة مني كانت كفيلة تخليه يتراجع، وأبوه زقه بغضب وقاله وهو بيشاور له على الباب: «اطلع برا.. واعتبر نفسك برة عيلتنا من اللحظة دي!».داليا جريت على برة وهي بتعيط ومنهارة من الفضيحة اللي نزلت عليها زي الصاعقة، وأحمد مشي وراها مطأطأ راسه، والمعازيم انسحبوا في سكون وهم بيحسبوا نعم ربنا اللي حرم منها نفسه بطمعه وخيانته. قعدت تاني على الكرسي، حسيت إن جبل ثقيل انزاح من على صدري لأول مرة من شهور. بصيت لنفسي في المرايا، ولمست بطني، وابتسمت لأول مرة من قلب بجد، وأنا متأكدة إن اللي جاي هيكون أحسن بكتير، وإن اللي يفرط في واحدة زتي، ما يستاهلكش تعيشي ثانية واحدة جنبه. ……فلاش باك. اللحظة اللي حصلت قبل عيد الميلاد بيومين، وخلتني أتحول من ست غلبانة بتستحمل، لانسانة تانية بتخطط لض. ربة النهاية. كان الفجر بيشقشق، وأحمد كان نايم بعمق وجنبه موبايله عمال يهتز برسايل ورا بعضها على الواتساب. في العادة كنت بسيبه ومبحبش أنبش في وراه، بس الإحساس بالشك والوجع اللي كان واكل قلبي الفترة دي، وخصوصًا بعد ما أصر يعزم طليقته، خلاني أمد إيدي وأخد الموبايل وأنا إيدي بتترعش. الباسورد كنت عارفاه.. فتحت الشات، وكان صدمة عمري! شات بينه وبين "داليا" مفتوح على آخره.. كلام حب، وتريق عليّا، واتفاقات على ازاي يتجوزوا في السر بعيد عن الناس عشان "ميراث ابني ومشاكل أهله"، والأوسخ من كده.. رسالة من داليا قبلها بساعة بتقول له: «اطمن يا حبيبي، ورقة الجواز السرّي في الأمان في الدرج السري في مكتبك في الشغل، ومحدش هيحس بحاجة خالص». قلبي وقف في لحظتي.. حسيت إن الأكسجين اتقطع عني. بقيت باصة للموبايل وأنا مش مصدقة إن الراجل اللي نايم جنبي، واللي شايل ابنه في بطني، دبحني بالشكل ده في الخفاء!مدخلتش في نوبة عياط.. غريب إني مهتزيتش بالدموع وقتها، بالعكس.. حسيت ببرود غريب ونار في نفس الوقت. دخلت على الملفات والصور، ولقيت صورة ضوئية واضحة لعقد الجواز السرّي مصورها على تليفونه، ومعاها تسجيلات ومحادثات من أول يوم جوازنا. عملت تحويل لكل الشاتات والصور دي على تليفوني في ثواني، ومسحت أي أثر لعملية التحويل، ورجعت الموبايل مكانه كأن مفيش أي حاجة حصلت. تاني يوم الصبح، وأحمد في الشغل، نزلت روحت لمكتبه اللي في البيت وفتحت الدرج السري اللي داليا قالت عليه (كنت عارفه مكانه من زمان بس مكنش يهموني محتوياته)، ولقيت أصل عقد الجواز السرّي مركون هناك. صورت العقد أكتر من صورة واضحة، ورجعت كل حاجة مكانها. رجعت بيتي، وقعدت مع نفسي وأنا حاطة إيدي على بطني.. الدموع نزلت بس مش ضعف، دي كانت دموع إصرار وقوة. قلت لنفسي: «يا مريم، لو عيطتي واستسلمتي، هي داسوا عليكِ للأبد.. لكن لو لعبتها بذكاء، هخليهم هما اللي يندموا على كل لحظة استهزئوا فيها بيكِ». ومن اللحظة دي، بدأت أجهز الظروف لكل ضيف في عيد الميلاد، وحطيت في ظرف أحمد وداليا النسخ اللي بتكشف حقيقتهم قدام الكل، عشان لما الصدمة تيجي، تكون مدمرة ومش قابلة للتكذيب!……..بعدها بشهور، الشمس كانت طالعة بنورها الدافئ وبتملا البيت الهادي.. البيت اللي رجع تاني «بيتي» أنا لوحدي، ملوش أي ريحة للماضي ولا للوجع القديم. كنت قاعدة على الكرسي في أوضة الصغير، وشايلة في إيدي أحلى هدية ربنا عوضني بيها.. ابني «حمزة»، اللي بضحكته البريئة دي كان بيمسح من قلبي كل دمعة نزلت بسبب راجل ما أقدرش قيمتي. أحمد حاول يرجع، وبعت كذا حد من أهله يترجوني عشان أتنازل ونقعد نتفاهم، ولما شاف إن قضية الخلع بتخلص لصالحي بكل سرعة، وإن الشقة باسمي ومحفظة بحقوقي كاملة، مبقاش ليه أي عذر ولا وش يبص في وشي. أما داليا.. فـ طبعاً أول ما الفضيحة طالت شغله وظهرت على حقيقتها قدام الكل، سابته وجرت زي ما هي متعودة، عشان تكتشف إن اللي يبني بيته على الخيانة والكدب، نهايته الخراب لوحده. بصيت لحمزة وهو نايم في ح. ضني بسلام، وبست جبهته الناعمة وأنا ببتسم من قلبي لأول مرة بحرية حقيقية. افتكرت نفسي وأنا قاعدة بجهز السفرة ومقهورة، وافتكرت اللحظة اللي قررت فيها إني مبقاش ضعيفة. حمدت ربنا ألف مرة على اللحظة اللي عينيا اتفتحت فيها بدري، قبل ما العمر يضيع مع واحد مفكر إن الست مجرد ظل ليه. مسحت بإيدي على شعره وهمست له بصوت دافئ: «حقنا رجع يا حمزة.. ومن النهاردة، مفيش في حياتنا غير العز والكرامة وراحة البال وبس.. عيشنا وشفنا، واللي يبيع واحدة شالتهای وشافت همه، يستاهل يفضل طول عمره تايه وندمان».تمت.…….