لقاء فى الطائرة محمد نور الثاني والاخير
أُعتقل ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة شركة المرشدي، وتَم إنقاذ منصور المرشدي من مكتبه، وأُوقف عشرات الموظفين عن العمل قيد التحقيق.
نجا طارق من الرصاصة التي أخطأت كبده بأقل من سنتيمتر واحد، وقضى أسبوعين في المستشفى تحت حراسة مشددة.
زرته مرة واحدة… مرة واحدة فقط.
بدا أصغر حجماً على سرير المستشفى؛ أقل شبه بالشباح، وأكثر شبهاً برجل أُجبر على التعايش مع ما اقترفته يداه.
قال لي: “عرضت عليّ الحكومة الحصانة.”
“مقابل ماذا؟”
“التزوير، النفاذ غير المصرح به، والهروب… مقابل أن أشهد ضد يوسف والجميع.”
“وهل ستقبل؟”
“نعم.”
هززتُ رأسي. تأمل وجهي وسألني: “هل إياد بخير؟”
“عاد لمراجعة الطبيب النفسي.”
“هل سيقور بزيارتي؟”
“هذا قراره هو.”
نظر طارق نحو النافذة: “وماذا عنا؟”
“لا يوجد (نحن).”
أغمض عينيه: “ظننتُ أنكِ ستقولين ذلك…”
“أنت اخترتَ ألا تعود إلى بيتك بعد زوال الخطر بفترة طويلة… اخترتَ فاطمة، واخترتَ اسماً آخر، وحياة أخرى.”
“كنتُ خجلاً…”
“لا، بل كنتَ مستريحاً.”
جفل، فتابعتُ: “أقنعتَ نفسك بأننا أكثر أماناً بدونك لأن ذلك جعل البقاء بعيداً أسهل عليك… ربما صدقتَ ذلك في جزء منك، لكن جزءاً آخر كان يريد ببساطة الحرية من الحزن الذي تركتنا نحمله.”
دمعت عيناه: “لقد أحببتكِ…”
“أعلم.”
تلك كانت المأساة… الحب كان موجوداً، لكنه لم يكن قوياً بما يكفي لينجو من خياراته.
أنهت فاطمة خطبتها منه، وزارته مرة واحدة لتعيد له الخاتم، ثم اتصلت بي بعد ذلك:
“لقد اعتذر…” قالت لي.
“هل ساعدكِ اعتذاره؟”
“لا.”
“ولا أنا.”
بعد عدة أشهر، أقر طارق بالذنب في تهم متعلقة بالهوية وحصل على حكم مخفف بسبب تعاونه، وشهد في المحكمة لمدة 16 يوماً. وصدر حكم بالسجن مدى الحياة على يوسف، وانقضت الشبكة في عدة دول.
بقيت فاطمة مسؤولة عن إدارة الامتثال في شركة والدها، وتولت إعادة بناء ما أفسده الفساد. والغريب أنني وهي بقينا على تواصل؛ جمعنا رجل كذب علينا نحن الاثنتين، لكن صداقتنا لم تُبنَ عليه… بل بُنيت على التعافي من آثاره.
لم يزر إياد والده لمدة عام تقريباً. وفي عيد ميلاده العاشر، طلب مني أن آخذه إليه.
جلسنا أمامه في غرفة الزيارة المُراقبة. بدا طارق أكثر صحة وأكبر سناً، وابتسم بحذر: “عيد ميلاد سعيد يا بطل…”