لقاء فى الطائرة محمد نور الثاني والاخير
وضع إياد البوصلة الفضية على الطاولة، فحدق طارق فيها: “ظننتُ أنك لا تريدها.”
“أنا لا أريدها فعلاً،” دفعها إياد نحوه: “أنت بحاجة إليها أكثر.”
دمعت عينا طارق، وتابع إياد: “من المفترض أن تساعد الناس على العثور على طريقهم إلى المنزل…”
غطى طارق البوصلة بيده: “أنا أحاول…”
قال إياد: “المنزل ليس مكاناً… بل أشخاص. وأنت تركتَ أهلك.”
بدأ طارق بالبكاء، بينما لم يبكِ إياد. وقف وابننا، واحتضنني، وطلب المغادرة.
في الخارج، كانت الشمس تغمر المكان. تنفس إياد بعمق وسألني: “هل يجب عليّ أن أسامحه؟”
“لا.”
“وهل سامحتيه أنتِ؟”
“لا.”
“ربما يوماً ما؟”
“ربما…”
فكر في ذلك، ثم شبك يده بيدي.
قبل ثلاث سنوات، كنتُ أعتقد أن الفراق والختام يأتيان من شهادات الوفاة والجنازات والقور… لكنني كنتُ مخطئة. أحياناً يعود الموتى، وأحياناً يجلسون تحت أضواء الطائرات يحملون أسماء رجال آخرين، ويجبرونك على فهم أن الحزن ليس دائماً بسبب فقدان شخص للموت… بل أحياناً بسبب فقدانه لخياراته.
طارق نجا من العاصفة، ونجا من الرصاصة، ونجا من الحقيقة… لكن الزوج الذي أحببته لم يعد إلى البيت أبداً.
وفي النهاية، تعلمتُ أنا وإياد أننا لسنا بحاجة إليه لنعود… فقد وجدنا طريقنا بالفعل.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد