السبب جوزى بقلم منال عباس الثاني والاخير
السبب جوزى بقلم منال عباس
الثاني والاخير
فضلت باصة في وش كريم وهو ماسك الموبايل بإيده وكأنه خايف أقرب منه ثانية واحدة حاول يبتسم وقال دي رسالة شغل متفهميش منها حاجة
بصيتله وسألته بهدوء غريب حتى أنا استغربته
ومن إمتى الشغل بقى بيبعتلك مستنياك ومتتأخرش عليا
اتلخبط وقال أصل دي السكرتيرة عندنا أسلوبها كده
قولتله وأنا عمري ما سمعت سكرتيرة تكلم مديرها بالطريقة دي
سكت ومردش
ولأول مرة حسيت إنه مش لاقي كذبة يقنعني بيها
سابني ودخل الأوضة وقفلت الباب وراه
أما أنا فقعدت مكاني وقلبي بيدق بسرعة
كنت طول عمري بلوم نفسي وأقول يمكن أنا المقصرة
يمكن أنا اللي مستاهلش اهتمامه
لكن الرسالة دي خلتني أفكر في حاجة عمري ما فكرت فيها
يمكن البرود اللي عشته سنين مكانش طبيعته
يمكن كان بيدي مشاعره لحد تاني
طول الليل وهو بيتقلب في السرير وأنا عاملة نفسي نايمة
ولما الساعة عدت اتناشر بالليل حسيت إنه قام بالراحة ولبس هدومه
فتح باب الأوضة على مهله وخرج
استنيت دقيقة وبعدها لبست إسدالي ونزلت وراه من غير ما يحس
لقيته ركب عربيته ومشي
وقفت محتارة أعمل إيه
وفي اللحظة دي افتكرت إن محمود ساكن قريب
مسكت تليفوني واتصلت بيه
أول ما رد قولتله
أنا محتاجة مساعدتك ضروري
اتوتر وقال خير يا ريم
حكيتله بسرعة إن كريم خرج في نص الليل بعد الرسالة
سكت لحظة وقال
خليكي مكانك أنا جاي
بعد دقائق وصل بعربيته
ركبت وأنا قلبي بيرتعش
مشينا ورا عربية كريم من بعيد عشان ميحسش بينا
وبعد حوالي ربع ساعة وقف قدام عمارة راقية
نزل من العربية وبص حواليه ودخل
أنا حسيت إن الأرض بتميد بيا
قولت لمحمود
أكيد عنده شغل
رد بهدوء
يارب يكون كده
استنينا أكتر من ساعة
وفجأة باب العمارة اتفتح
ونزل كريم
لكن مكانش لوحده
كانت معاه ست في أواخر التلاتينات لابسة شيك وبتضحك معاه
وقف قدامها وهي عدلتله ياقة القميص بإيديها
وهو كان مبتسم
الابتسامة اللي عمري ما شفتها على وشه وأنا معاه
حسيت قلبي بيتقطع
الدموع نزلت من غير ما أقدر أمنعها
أما محمود فكان مصدوم هو كمان وقال
أنا مكنتش متخيل إنه يعمل كده
قولتله بصوت مكسور
كفاية رجعني البيت
رجعنا طول الطريق من غير كلمة
وأول ما دخلت البيت قعدت على الأرض أعيط
كنت بحاول أجمع كل المواقف القديمة
كل مرة رجع متأخر
كل مرة رفض يكلمني
كل مرة حسسني إني قليلة
وفجأة لقيت الصورة اكتملت قدامي
لكن وأنا قاعدة وسط دموعي سمعت صوت مفتاح الباب
دخل كريم وهو بيغني بهدوء وكأنه راجع من أسعد ليلة في حياته
أول ما شافني قاعدة على الأرض وقف مكانه واتغير لون وشه لأني كنت ماسكة في إيدي الحاجة الوحيدة اللي كانت هتنسف كل الأكاذيب اللي حاول يخبيها عني واللي وصلتني قبل دقائق من رقم مجهول على هاتفي. بقلم منال عباس
وقف كريم مكانه وبصلي بارتباك واضح وقال إيه اللي في إيدك
رفعت التليفون قدامه من غير ما أتكلم
كان في رسالة من رقم مجهول فيها صورة ليه وهو خارج من العمارة مع الست اللي كانت واقفة جنبه وتحت الصورة مكتوب
افتحي عينيكي قبل ما يضيع عمرك كله
فضل يبص للصورة وبعدها بصلي وقال بسرعة
دي مش زي ما انتي فاهمة
ضحكت ضحكة كلها وجع وقولتله
الغريب إنك حتى قبل ما تعرف أنا فاهمة إيه بدأت تبرر
قرب مني وقال اسمعيني بس
رجعت خطوة لورا وقولتله
أنا سمعتك سنين من غير كلام
استحملت برودك
استحملت تجاهلك
استحملت إنك عمرك ما حسستني إني ست ليها قيمة
لكن الخيانة دي حاجة تانية
قال بعصبية مين قالك إنها خيانة
قولتله وأنا دموعي بتنزل
وأنت رايح في نص الليل تقابل واحدة وتضحك معاها وتسيب مراتك لوحدها ده اسمه إيه
سكت شوية وبعدها قال
دي أرملة صاحب عمري
قولتله وكمل
قال جوزها قبل ما يموت وصاني أقف جنبها في شغلها
قولتله كنت تقدر تقولي
رد وهو بيزعق
وأنتي عمرك سألتي
قولتله سألتك ألف مرة عن برودك وعن غيابك وعن تأخيرك وكل مرة كنت بتقفل الكلام
سكت تاني
ولأول مرة حسيت إنه مش قادر يبص في عيني
قومت دخلت الأوضة وطلعت شنطة هدومي
أول ما شافني بلم هدومي اتوتر وقال
إنتي رايحة فين
قولتله
راجعة عند أمي كام يوم لحد ما أفكر
مسك إيدي وقال
متخرجيش وإحنا متخانقين
نزعت إيدي منه وقولتله
إحنا مش متخانقين
إحنا بينا سنين من السكوت
خرجت من البيت وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني
وصلت بيت أمي ومقولتلهاش أي حاجة
اكتفيت إني حضنتها وفضلت أعيط
وفي اليوم اللي بعده كريم اتصل بيا أكتر من عشرين مرة
ومردتش
بعت رسايل طويلة
ومفتحتهاش
بعد يومين جالي اتصال من محمود
اترددت أرد
لكن في الآخر رديت
قال بصوت هادي
أنا عرفت إنك سيبتي البيت
قولتله باختصار
أيوه
قال
ممكن أقابلك في مكان عام خمس دقايق بس
قولتله ليه
قال
في حاجة لازم تعرفيها عن كريم
وافقت بعد تردد
تاني يوم قابلته في كافيه هادي
كان وشه باين عليه القلق
قعد قدامي دقيقة كاملة من غير كلام
وبعدين طلع فلاشة صغيرة من جيبه وحطها على الترابيزة وقال
أنا فضلت محتفظ بيها شهور ومكنتش عايز أتدخل بينكم
لكن بعد اللي حصل لازم تشوفي اللي فيها بنفسك
بصيت للفلاشة وأنا قلبي بيدق بسرعة
وسألته
إيه اللي عليها
رد وهو بيتنهد
الحقيقة كلها
بس بعد ما تشوفيها حياتك مش هترجع زي الأول أبدا. بقلم منال عباس
رجعت البيت وأنا ماسكة الفلاشة بإيدي وكأنها شايلة عمري كله فضلت أبص عليها ساعات ومكنتش قادرة أشغلها كنت خايفة تكون فيها حاجة تكسرني أكتر ما أنا مكسورة وفي الآخر جمعت شجاعتي وشغلت اللاب وركبت الفلاشة
كان فيها أكتر من ملف فيديو
فتحت أول واحد
ظهر كريم قاعد في مكتبه ومحمود قدامه
كان الفيديو من كاميرا المراقبة الموجودة في الشركة
سمعت محمود بيقوله
إنت لازم تحترم مراتك وتبطل اللي بتعمله معاها
رد كريم ببرود
أنا موفرلها كل حاجة
قال محمود
الفلوس عمرها ما كانت حب ولا احتواء
رد كريم وهو متضايق
أنا طبيعتي كده
مبعرفش أعبر
قال محمود
هتخسرها بإيدك
قفل الفيديو
فتحت اللي بعده
كان بعده بشهر
محمود بيقول لكريم
ريم ست محترمة وعمرها ما بصتلي غير باحترام وأنا مش هسمح لنفسي أتجاوز معاها حتى لو إنت مش مقدرها
رد كريم بعصبية
أنا عارف حدودك
بس متدخلش بيني وبين مراتي
قفلت الفيديو وأنا مش فاهمة ليه محمود احتفظ بالحاجات دي
فتحت ملف تالت
المرة دي كان تسجيل صوت
صوت الست اللي شفتها مع كريم
كانت بتقوله
إنت لازم تقول الحقيقة لمراتك
رد كريم
مش هينفع
قالتله
هي هتعرف في الآخر
رد بصوت مكسور
أنا مستحملتش أقولها إني السبب في موت صاحبي
هو مات وهو بينقذني
ووعدته قبل ما يموت إني هفضل جنب مراته وابنه وأصرف عليهم من غير ما أحسسهم إنهم محتاجين
قالتله
طيب ليه مخبي على مراتك
قال
لأني عارف إنها هتفتكرني بخونها
وقتها أنا حسيت إني اتلخبطت
اللي شفته بعيني كان غير اللي سمعته بوداني
لكن فضلت أسأل نفسي
ليه كان بيقابلها بالليل
وليه الرسالة
وليه كل الغموض
فتحت آخر ملف
كان محمود بيتكلم لوحده قدام الكاميرا بعد ما الشركة ركبت نظام جديد لتسجيل الاجتماعات
وقال
أنا بسجل الكلام ده عشان لو في يوم ريم عرفت نص الحقيقة متظلمش كريم
هو غلط إنه مخبى عليها
وغلط إنه حرمها من كلمة حلوة ومن اهتمامها كزوجة
لكن عمري ما شفته بيخونها
وكل مرة كنت بقوله قرب منها واحتويها كان يرد ويقول معرفش
هو راجل بيعرف يصرف ويشتغل ويتعب لكن ميعرفش يعبر عن اللي جواه
أما أنا فاعترفت لنفسي من زمان إني بدأت أحب ريم لأنها إنسانة تستحق كل خير
لكن طول ما هي على ذمة صاحبي هفضل شايفها أختي وهبعد عنها حتى لو قلبي اتوجع
قفلت اللاب وأنا مش قادرة أتكلم
الدموع كانت بتنزل من غير صوت
لأول مرة أحس إن كل واحد في الحكاية كان شايل وجعه لوحده
أنا اتوجعت من الإهمال
وكريم اتعذب لأنه معرفش يحب بالطريقة الصح
ومحمود كان بيدفن مشاعره كل يوم عشان ميخونش صداقة عمره
وفي اللحظة دي رن جرس الباب
قومت وأنا قلبي بيدق
فتحت الباب
ولقيت كريم واقف قدامي وشكله مرهق ودقنه طالعة وفي إيده ظرف أبيض كبير
بصلي بعين كلها ندم وقال
أنا جيت النهارده عشان أسيبلك القرار بإيدك بعد ما تعرفي الحقيقة كلها. بقلم منال عباس
فضلت باصة لكريم وهو واقف قدامي بعين مليانة ندم ومدلي الظرف الأبيض بإيده المرتعشة خدته منه من غير كلمة وفتحته لقيت جواه عقد شقة جديدة باسمي ونصها باسمه ومعاه جواب مكتوب بخط إيده
قريت أول سطر وحسيت دموعي نزلت من غير ما أحس
كان كاتب
ريم أنا أول مرة في حياتي أعرف أكتب اللي جوايا يمكن لأني طول عمري كنت فاكر إن الرجولة فلوس وشغل وسقف يحمي البيت ونسيت إن الست محتاجة كلمة حلوة قبل أي حاجة
كمليت قراية وأنا ببكي
أنا ظلمتك من غير ما أقصد حرمتك من أبسط حقوقك وهي إنك تحسي إنك محبوبة كنت كل يوم أرجع من شغلي تعبان وأقول بكرة أتكلم معاها وبكرة عمره ما جه ولما بدأت أحس إنك بتبعدي خوفت لكن خوفي جه متأخر
ورفع عينه وبصلي وقال
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي لأن اللي كسرته فيكي محتاج وقت يتصلح
كل اللي هطلبه فرصة أثبتلك إن الإنسان ممكن يتغير
قولتله وأنا ماسكة الجواب
والسنين اللي فاتت
رد بصوت مكسور
مقدرش أرجعها
لكن أقدر أخلي اللي جاي أحسن
في اللحظة دي رن جرس الباب
كان محمود
دخل وهو متردد وقال
أنا جيت أعتذر لو وجودي سبب أي مشكلة بينكم
بصيتله وابتسمت لأول مرة من أيام
وقولتله
إنت معملتش حاجة غلط
الغلط كان إننا سكتنا كتير
مد كريم إيده لمحمود وقال
سامحني
أنا ظلمتك في تفكيري
مسك محمود إيده وقال
وأنا كان لازم أسيبكم تحلوا مشاكلكم من الأول
وبعدها ابتسم وقال
أنا اتنقلت فرع الشركة في محافظة تانية وهسافر الأسبوع الجاي
فرحتله من قلبي وحسيت إنه أخد القرار الصح
سلم علينا ومشي وهو رافع راسه لأنه حافظ على صداقته وشرفه لآخر لحظة
بعد خروجه قعدت أنا وكريم نتكلم لأول مرة من يوم اتجوزنا كلام حقيقي
حكالي عن طفولته وعن أب كان عمره ما قاله كلمة بحبك ولا حضنه مرة واحدة فكبر وهو فاكر إن الحب ضعف وإن التعبير عن المشاعر عيب
وحكيتله أنا كمان قد إيه كنت بموت كل يوم وأنا مستنية كلمة واحدة منه
ومن يومها اتفقنا إن مفيش حاجة اسمها سكوت بينا
أي زعل هنتكلم فيه
أي وجع هنحكيه
وأي فرحة هنعيشها سوا
مرت شهور قليلة
بقيت كل صباح أصحى على كلمة صباح الخير يا أجمل نعمة في حياتي
ولما أعمل أكلة يحبها يقولي تسلم إيديكي يا ريم
ولما أتعب يسيب شغله ويقعد جنبي
مكنش بيتغير في يوم وليلة
كان بيتعلم
وكان كل يوم يحاول يبقى زوج أحسن من اليوم اللي قبله
وفي ذكرى جوازنا أخدني لنفس المكان اللي خرجنا فيه قبل كده
لكن المرة دي مسك إيدي قدام الناس كلها وقال
أنا كنت فاكر إن الحب إحساس بيتحس بالقلب وبس
لكن اكتشفت إنه كلمة طيبة واهتمام واحترام وسند وقت التعب
ولو الكلمة الحلوة ببلاش يبقى البخل بيها أغلى غلطة ممكن يهدم بيها الإنسان بيته بإيده
ابتسمت وأنا ببصله وحسيت إن قلبي أخيرا لقى الأمان اللي كان بيدور عليه من سنين
وقتها فهمت إن الخيانة مش دايما تكون مع شخص تاني
أحيانا أكبر خيانة يرتكبها الإنسان هي إنه يبخل على أقرب الناس إليه بالمشاعر حتى يضطرهم يبحثوا عن تقديرهم في مكان آخر
ومن يومها بقينا نردد بينا وبين نفسنا إن البيت اللي يتبني على الصراحة يعيش وإن القلب اللي يتروي بالكلمة الطيبة عمره ما يعطش للحب من حد غريب. بقلم منال عباس
تمت ❤️😍😍❤️❤️