ناديه الجيار بقلم منال عباس الاول

ناديه الجيار بقلم منال عباس حصرى ل موقع جولد

ماتحكمش على الكتاب من غلافه، ولا تغرك الهدوم البسيطة.. أحياناً الشخص اللي بتشوفه في نظرك قليل، بيكون هو اللي ماسك في إيده القلم اللي هيشطب على مستقبلك المهني كله، والعدالة أوقات بتلبس لبس الغلابة عشان تفضح جبروت اللي افتكروا نفسهم ملوك على خلق الله!”…..

الاول
في قلب القاهرة وتحديداً في منطقة العباسية كان في شركة مقاولات كبرى اسمها “عمارة مصر” والكل بيعرف إن الشركة دي ملك لـ “نادية الجيار” سيدة أعمال نفوذها يوصل للسابع سما ورغم إنها ست في الـ 45 من عمرها إلا إنها بتدير كل تفصيلة في الشركة بشخصية حديدية ومحدش في الـ 500 موظف شافها وجهاً لوجه إلا نادراً والكل بيخاف من أي حركة غلط داخل الشركة عشان خاطر “إسلام بيه” المدير التنفيذي اللي واخد الصلاحيات كلها وكان معروف عنه جبروته وإنه بيذل الموظفين ومفيش موظف بيقدر يفتح بقه عشان مصلحة العيش والمر ولا يطرد من شغلته وفجأة بدأت توصل لنادية رسايل غامضة بإن إسلام بيه مش بس بيظلم ده كمان بيسحب من فلوس الشركة لحسابه الشخصي وبيعين قرايبه ويطرد الكفاءات فقررت نادية تعمل خطة مش في الحسبان ولبست عباية قديمة وطرحة مش مكوية ومسحت الميك أب بتاعها وبانت كأنها ست بسيطة بتدور على وظيفة سكرتارية ودخلت مقر الشركة في وسط البلد والحارس على الباب زقها بكتفه وقالها مفيش هنا وظائف للخدم يا خالة روحي شوفي مكان تاني وبالكاد طلعت لمكتب إسلام بيه اللي كان قاعد بيزعق لموظفة غلبانة وأول ما شاف نادية بوضعها ده اتعصب وقالها إنتِ يا ولية يا جاهلة مين دخلك هنا ده مش مأوى ليكي وقامت واحدة من الموظفات تحاول تدافع عنها فقام إسلام بتهزيئها قدام الكل وقال للموظفين اللي هيتكلم هخصم له شهرين ومسك كوباية قهوة كانت على مكتبه وقام دالقها كلها على نادية وقالها ده عشان تتعلمي إزاي تدخلي مكاتب الكبار والشركة كلها سكتت ومحدش قدر ينطق ونادية وقفت بهدوء غريب وهي بتنشف المية من وشها وقالتله بجدية شديدة أنت متأكد إنك خلصت اللي عندك؟ فضحك إسلام بسخرية وقالها أمن يا أمن ارموا الست دي في الشارع ومعاها البنت اللي فتحت بقها دي وفي اللحظة دي طلعت نادية تليفونها القديم وعملت مكالمة واحدة بس وقالت كلمتين: “كله يطلع فوق حالا” وبعد دقايق وباب الشركة الرئيسي اتفتح ودخلت عربيات الحراسة وطلع فريق من كبار المحامين والرقابة الداخلية ومعاهم نادية الجيار بشخصيتها الحقيقية ولبسها الفخم اللي بيخطف العين وبمجرد ما دخلوا المكتب إسلام وش الموظفين اتخطف وبقى زي الورقة البيضاء ولما نادية خلعت الطرحة والعباية وبانت ملامحها القوية إسلام وقع على ركبه وهو مش قادر ينطق ولا كلمة ونادية بصتله وقالتله أنت مش بس أهنتني أنت دست على كرامة الناس اللي مأكلاك عيش وبعدها بدأت تفتح ملفات الفساد اللي عمره ما تخيل إنها هتتكشف قدامه وفي وسط ما هي بتراجع الأوراق اكتشفت إن إسلام مش بس بيسرق ده متورط في صفقات مشبوهة مع منافسين للشركة وكان فيه اسم بيتردد في الورق كشريك أساسي في كل الجرائم دي ولما نادية سألت إسلام عن الشريك ده ابتسم إسلام بكسرة وقالها: “اللي بيحميني مش من بره الشركة ده حد بياكل ويشرب معاكي يومياً في مجلس الإدارة” وعشان نعرف مين الشخص ده وايه اللي حصل في باقي الاجتماع بقلم منال عباس
في اللحظة اللي قال فيها إسلام الجملة دي، ساد صمت رهيب في المكتب، لدرجة إنك كنت ممكن تسمع صوت نَفَس الموظفين اللي كانوا متجمعين بره بيراقبوا المشهد بصدمة وذهول، نادية الجيار وقفت بكل هيبتها وبصت لإسلام بنظرة حادة زي السيف وقالت بصوت واطي بس كان له رنة تخلي الحجر ينطق: “انطق يا إسلام، مين اللي مديك الضوء الأخضر تبيع شركتي وتدوس على رقاب الناس؟ أنا عارفة إنك مجرد ذراع، بس أنا عايزة أعرف مين الراس اللي بتفكر وبتخطط للخراب ده، وماتحاولش تلف وتدور لأن الملفات اللي قدامي دي فيها تفاصيل كل مليم خرج، وكل صفقة مشبوهة اتعملت من وراك”، إسلام كان بيترعش وعرقه نازل زي الشلال وهو بيحاول يبص في الأرض، وفي اللحظة دي قطع الصمت صوت دبة رجل تقيلة جاية من طرقة الإدارة، الكل لف وشوف، وكان “طارق بيه” عضو مجلس الإدارة وصديق والد نادية المقرب وهو ماشي بكل ثقة وبيبتسم ابتسامة صفراء وقال بصوت عالي: “إيه اللي بيحصل هنا يا نادية؟ وليه المعاملة القاسية دي مع مدير ناجح زي إسلام؟”، نادية بصت لطارق بنظرة كلها ثبات وقالتله: “نجاحه يا طارق بيه كان على جثث الموظفين وسمعة الشركة، والملفات اللي معايا بتقول إن فيه تواطؤ في صفقات توريد وهمية، واسمك مكتوب بحبر عريض في كل ورقة منهم”، طارق ضحك بسخرية وقال: “أوراق؟ دي مجرد اتهامات باطلة، وإسلام ده لو اتكلم فهو بيخرف عشان يهرب من المسؤولية”، وفجأة، إسلام اللي كان ساكت قرر يقلب الطاولة، قام وقف بصعوبة وقال بصوت مهزوز بس كان واضح للكل: “مش بخرف يا طارق بيه، الموبايل اللي في جيبك ده عليه كل رسايل الواتساب والتحويلات اللي كنت بتبعتها لي، وأنا مجهز كل التسجيلات اللي بتثبت إنك كنت بتجبرني على ده!”، طارق وشه اتغير لونه في ثانية وبدأ يرجع لورا، ونادية أشرت للأمن اللي كانوا واقفين جنبها وقالت لهم بكل حزم: “محدش يخرج من الأوضة دي، وقفلوا كل أبواب الشركة، النهاردة الحساب هيخلص للكل، واللعبة اللي اتلعبت من ورا ظهري انتهت النهاردة”، طارق حاول يهرب في اتجاه المصعد بس فريق الأمن كان أسرع منه، والشرطة اللي نادية طلبتها قبل ما تدخل المكتب كانت وصلت فعلاً، وكل الموظفين اللي كانوا بيتعرضوا للظلم بقوا واقفين بيشوفوا سقوط “الجبابرة” اللي كانوا بيخافوا منهم، بس لسه فيه سر غامض، إسلام قبل ما يتاخد في عربية الشرطة بص لنادية وقالها جملة أخيرة خلت الدم يتجمد في عروقها: “اللي عملناه ده كان مجرد البداية، والملف الحقيقي لسه موجود في الخزنة السرية اللي محدش يعرف مكانها غير حد واحد بس، والحد ده مش بعيد عنك يا نادية”، والل عايز يعرف مين هو الشخص ده وإيه اللي كان مكتوب في الملف اللي هيقلب موازين عيلة الجيار كلها يكتب تم بقلم منال عباس
نادية وقفت مذهولة والكلمة رنت في ودنها زي الجرس، حاولت تتمالك أعصابها وتستوعب كلام إسلام، بصتله وهي بتحاول تقرأ ملامح وشه اللي كانت مليانة ندم وكسرة وقالتله بصوت واطي ومحذّر: “مين الشخص ده يا إسلام؟ انطق بدل ما أخلي اللي بيحصلك دلوقتي يبقى رحمة مقارنة باللي ممكن أعمله فيك”، إسلام اتنهد بوجع وقالها وهو بيبص ناحية مكتب والد نادية القديم اللي نادية قفلاه بقالها سنين: “الشخص ده أقرب ليكِ مما تتخيلي، هو اللي كان بيشجعك على الثقة في طارق، وهو اللي كان بيسرب أسرار صفقاتك قبل ما تتم، والملف اللي في الخزنة مش بس فيه أدلة فساد، فيه وثائق بتثبت إن وفاة والدك ماكنتش طبيعية زي ما الكل فاكر”، نادية حست بوجع في قلبها كأن خنجر اتغرس فيه، والدها اللي كان روح الشركة وعقلها المدبر، يروح بسبب خيانة؟ ماقدرتش تصدق، بصت لطارق اللي كان لسه محاصر من الأمن وهي بتحاول تسيطر على دموعها، طارق ضحك ضحكة هستيرية وقال: “خلاص يا نادية، اللعبة اتكشفت، بس تفتكري إسلام صادق؟ ولا بيحاول يجرجرك لدوامة تانية عشان يغطي على بلاويه؟”، نادية ما ردتش عليه، كان جواها صراع بين تصديق إسلام وبين الشك في كل اللي حواليها، جريت ناحية المكتب القديم، المكتب اللي كان فيه ريحة أبوها وصوته وضحكته، وقفت قدام الخزنة اللي بقالها سنين ما اتفتحتش، إيديها كانت بتترعش وهي بتكتب الكود اللي كانت عارفاه من وهي صغيرة، الخزنة اتفتحت وطلعت منها ملف أسود تقيل، بدأت تقلب في الورق والسرعة اللي كانت بتقرا بيها كانت بتزيد مع كل صفحة، لقت صور، ومستندات، وتوقيعات باسم والدها بس التواريخ كانت بعد وفاته، وفجأة، تليفون الشركة رن في المكتب، نادية ردت وكان صوت راجل عجوز غامض بيقولها: “فتحتِ الملف يا نادية؟ دلوقتي بس عرفتِ إن العدو مش بعيد، العدو جوه بيتك، والنهارده الساعة اتناشر بالليل، هتعرفي الحقيقة كاملة في المكان اللي أبوكِ مات فيه”، قبل ما تسأله مين هو، الخط قطع، نادية بصت للملف تاني ولقت صورة شخص لابس وشاح أسود واقف في الجنازة وراها، الشخص ده كان لابس دبلة مميزة جداً، دبلة هي شافت نفسها بتشتريها كهدية لخطيبها اللي كان غايب عن الأنظار من فترة، والل عايز يعرف مين هو الشخص ده وإيه اللي هيحصل لما تواجهه في المكان اللي مات فيه والدها يكتب تم يتبع بقلم منال عباس
تجمد الدم في عروق نادية وهي بتبص لصورة الشخص اللي وراها في الجنازة، الدبلة اللي في إيده كانت علامة فارقة لا يمكن تتنسي، هي نفسها اللي اشترتها لخطيبها “عز” قبل ما يختفي بحجة السفر لتوسيع أعمال الشركة في الخارج، صوت الراجل العجوز لسه بيرن في ودنها “العدو جوه بيتك”، جريت نادية وطلعت من المكتب وهي في حالة ذهول، وشها بقى شاحب وعيونها مليانة غضب ممزوج بكسرة قلب، الموظفين كانوا لسه واقفين مذهولين، لكنها ما اهتمتش بحد، عدت من جنب طارق اللي كان بيتبسم بخبث وكأنه كان مستني اللحظة دي، وقفت في نص القاعة الكبيرة وصرخت بصوت هز أركان الشركة: “اللي عمل كل ده مش مجرد شريك، اللي عمل ده كان بيخطط يورثني أنا والشركة في نفس الوقت”، الكل سكت، والجو بقى مشحون بتوتر يقطع الأنفاس، نادية قررت إنها مش هتستنى لحد الساعة اتناشر، طلعت تليفونها وبعتت رسالة لعز، خطيبها اللي المفروض إنه في دولة تانية، كتبت فيها: “أنا عارفة الحقيقة.. أنا في البيت، هستناك”، وبعد دقايق، التليفون رن، كان عز، صوته كان بارد وهادي بشكل مرعب، قالها: “كنت عارف إنك ذكية يا نادية، بس ذكاؤك ده هو اللي هيخليكي تخسري كل حاجة”، نادية ردت بقلب ميت: “أبويا ماماتش موته طبيعية يا عز، والملفات اللي في إيدي بتثبت كل حاجة، أنا مش خايفة منك”، عز ضحك بصوت واطي وقالها: “لو عايزة تعرفي تفاصيل الليلة اللي أبوكي مات فيها، تعالي المكان اللي اتفقنا عليه، وماتحاوليش تجيبي حد معاكي، وإلا اللي باقي من شركتك هيتحرق قبل ما توصلي”، نادية قفلت السكة، وخرجت من الشركة وهي بتتوعد بالانتقام، ركبت عربيتها وانطلقت بأقصى سرعة نحو الفيلا القديمة اللي مات فيها والدها، كانت عارفة إنها رايحة لفخ، بس كان لازم تواجه الحقيقة، وصلت للمكان، الفيلا كانت مهجورة ومظلمة، دخلت وهي ماسكة سلا..حها الشخصي اللي كانت بتشيله للضرورة، وفجأة، نور الفيلا اتفتح كله مرة واحدة، ولقيت شخص واقف في وسط الصالة، لابس نفس الوشاح الأسود اللي كان في الصورة، والليل كان لسه في بدايته، والسر اللي هيغير حياتها للأبد كان على وشك الانكشاف، واللي عايز يعرف مين الشخص اللي واقف في الفيلا وإيه العلاقة الحقيقية بينه وبين عز والدها يكتب تم
يتبع روايات منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *