قطة فى عرين الاسد منى سلامه الخامس
********************************************
أمسك “سامر” هاتفه وهو ينظر اليه فى تبرم ثم رد قائلاً :
– أيوة يا “سهى”
قالت “سهى” بلهفة وكأنها لا تصدق أنه أخيراً رد عليها :
– “سامر” أخيراً رديت
قال ببرود :
– كنت مشغول .. خير فى حاجة
قالت برجاء :
– عايزة أتكلم معاك شوية
– اتفضلى سامعك
قالت “سهى” بصوت حزين :
– “سامر” أنا بس عايزة أسألك انت ليه لعبت بيا كده .. ليه عملت كده واقنعتنى ان ده جواز وحلال وانك هتتقدملى لما مشاكلك فى البيت تتحل .. ليه عملت كده ؟
قال “سامر” بنفاذ صبر :
– بصى يا “سهى” انتى كنتى واحدة ساذجة أوى وسهله أوى .. بجد .. وانتى غلطانه زيي زيك لانك كنتى متساهله معايا حتى من قبل ورقة العرفى
قالت “سهى” بأسى :
– بس يا “سامر” انت وعدتنى انك تتجوزنى وقولتلى انك بتحبنى ومش هتسيبنى أبداً
قال “سامر” بضيق :
– الوضع اتغير
– ايه اللى اتغير يا “سامر” ؟ .. طيب انت ليه مش عايز تتجوزنى .. خلاص يعني معدتش بتحبنى
قال “سامر” بهدوء :
– بصراحة ومن الآخر عشان منتعبش بعض .. مش ممكن أتجوزك يا “سهى” .. مش ممكن أثق فيكي أبداً
قالت وهى تحاول أن تتمالك نفسها :
– ليه يا “سامر” ليه متثقش فيا ؟
قال “سامر” :
– لانك خنتى ثقة أهلك فيكي أضمن منين انك بعد الجواز متخنيش ثقتى فيكي يا “سهى” .. أضمن منين انك متكونيش سهلة مع غيري زى ما كنتى سهلة معايا
لم تستطع التحمل ولا التظاهر بالتماسك أكثر فأجهشت فى البكاء وتعالت شهقاتها قائله :
– بس انت عارف انك أول راجل فى حياتى
قال بنبره منخفضه :
– بردة مستحيل أثق فيكي
مرت فترة لا يُسمع فيها الا صوت شهقاتها الى أن قالت بحزم :
– دى مش غلطتك لوحدك .. دى غلطتى أنا كمان .. زى ما انت قولت أنا كنت سهله أوى .. من قبل حتى الورقة اللى كتبناها .. وكان لازم دى تكون نهايتي .. أنا خلاص معدتش هطلب منك حاجه .. أنا هطلب من اللى أكبر منك ومن اللى أقوى منك .. آسفة طلبت الرقم غلط
قالت ذلك ثم أنهت المكالمة .. أغلق “سامر” هاتفه وهو يحاول أن يخمن معنى كلماتها
**********************************
جلس “مراد” فى مكتبه يمسك أحد الكتب بيده لكن عيناه زائغة فى فراغ الغرفة .. أذهله هذا الشعور بالحنين الذى شعر به منذ أن رحلت عن البيت .. طوال الإسبوع وهو يشعر وكأنه فقد جزء من روحه .. جزء من نفسه .. حاول كثيراً أن يعود “مراد” القاسى متحجر القلب كما كان لكن هيهات .. القلب الذى دق من جديد لم تكفى قوته لإخماده واسكاته مرة أخرى .. أكثر ما كان يؤلمه هو رغبته فى الإطمئنان عليها .. لو علم فقط أنها بخير وسعيدة فى حياتها لربما ارتاح قلبه قليلاً وخف عذابه .. لكن عدم معرفته بحالها كاد أن يصيبه بالجنون .. أخذ يفكر فى آخر محادثة بينهما .. وفى كلماتها عن “ماجد” .. وعن الحب الكبير الذى جمعهما .. وعن ذكرياته التى تحملها له فى قلبها .. وعن كونه كان الحضن الدافئ لها بعدما فقدت كل عائلتها .. كان الدعامة التى ارتكذت عليها ومنعتها من الإنهيار .. كان يملء فراغ وحدتها القاتله .. أخذ يقارن بين ما فعله هو وما فعله أخوه .. هو تركها فريسة للوحدة .. طردها من بيته وأرغمها على البقاء فى عزلتها .. حرمها من صحبة أمه وأخواته وهو واثق تمام الثقة أنها أحبتهم حباً خالصاً من قلبها .. تركها فى بيتها بمفردها وهو لا يعلم أتخاف من البقاء بمفردها أم انها اعتادت الوحدة .. اتخاف من النوم بمفردها ليلاً .. أتسيطر عليها هواجس بإقتحام لص لمنزلها .. كيف تقضى طلباتها .. كيف تقضى أوقاتها .. رغماً عنه شعر بالخوف يجتاح كيانه .. خوف عليها ومنها .. أراد أن يهرع اليها ويعانقها ويدخلها سجن ذراعيه قسراً وألا يتركها أبداً .. لكنه تذكر كيف كانت تصر على طلب الطلاق .. كيف أوضحت له مدى عذابها بإبتعادها عن ذكريات حبيبها الراحل .. كيف أنها مرغمة على هذه الزيجة وأنها تود الخلاص منها والعودة لبيتها .. اذن فهى سعيدة .. سعيدة بهذا الطلاق الذى أراحها من حمل أثقل كاهلها .. سعيدة لأنها تخلصت منه ومن كل ما يمت له بصله .. لكن لماذا لم يرى السعادة فى عينيها وهما ذاهبان للمأذون .. لماذا لم ير تلك السعادة بعد أن ألقى على مسامعها كلمة الطلاق .. لماذا لم يرى تلك السعادة على وجهها وملامحها وفى عينها وهو يودعها أمام باب بيتها .. إن كانت سعيدة حقاً لماذا لم يبدو ذلك عليها !!