صاحب الشركه حكايات بسمه
تحطها في ظرف.
وتكتب مكان ما لقتها.
كان كمان بيلاحظ إنها كل يوم وهي بتحضر الغدا…
بتخبّي جزء صغير.
افتكر إنها بتسرق الأكل.
لحد ما شافها…
وهي بتدخل المخزن.
وتدي الأكل لبنتها.
في يوم…
ملك خرجت تدور على كوباية مية.
وأكرم كان قاعد في الصالة بالنضارة السودة.
البنت جريت.
واتكعبلت.
الكوباية كانت هتقع.
لكن أكرم مد إيده بسرعة…
ومسكها قبل ما تلمس الأرض.
ملك بصتله باندهاش.
وقالت:
—حضرتك… إنت شايف!
أكرم حط صباعه على بقه.
وقال:
—وإنتِ… المفروض ما تكونيش هنا.
ضحكت وقالت:
—يبقى إحنا الاتنين بنكدب.
ابتسم لأول مرة من شهور.
وقال:
—واضح كده.
ومن اليوم ده…
بقى بينهم سر.
ملك كل شوية تسيب له رسمة في درج مكتبه.
مرة رسمته بالنضارة.
ومرة رسمت مامتها.
وفي أغلب الرسومات…
كانوا تلاتة ماسكين إيد بعض.
من غير ما يحس…
أكرم بدأ يتعلق بالبنت.
وبقى يحميها.
كل ما ندى تقرب من المخزن…
يطلب منها أي حاجة عشان يدي ملك فرصة تستخبى.
وبدأ يكتشف حاجة أغرب.
ندى كانت بتصلح الحاجات المكسورة من غير ما تطلب فلوس.
وترتب المطبخ بطريقة تخليه يعرف كل حاجة حتى لو كان أعمى فعلًا.
وتحط علامات صغيرة على علب الدوا.
مكانتش بتعمل ده عشان تعجبه.
كانت فاكرة…
إن محدش أصلًا هيلاحظ.
في مرة سألها:
—لو مكنتيش لقيتي الشغلانة دي…
كنتِ هتعملي إيه؟
قالت بعد سكوت:
—كنت هبيع اللاب بتاعي.
استغرب.
قال:
—بتشتغلي عليه؟
ابتسمت بحزن.
وقالت:
—كنت.
بس ساعات…
الواحد بيبقى مشغول إنه يعيش…
فينسى أحلامه.
الكلام فضل يرن في ودانه أيام.
لكن كان فيه حد تاني بيراقب.
ابن خاله “ماهر”.
دخل البيت فجأة.
ولما شاف ندى…
فضل يبص لها بطريقة ضايقتها.
وبعد شوية…
وهي بتنضف أوضته.
فتحت شنطتها عشان تطلع الموبايل.
واتصدمت.
كان جواها…
ساعة دهب قديمة.
نفس الساعة اللي كانت مسروقة من بيت أكرم.
وقبل ما تستوعب اللي حصل…
ظهر ماهر على باب الأوضة.
بصلها.
وبص للساعة.
وبعدين صرخ بأعلى صوته:
—الحق يا أكرم… أمسكت الحرامية!
لكن اللي ماهر مكانش يعرفه…
إن أكرم كان واقف وراه.
وشاف بنفسه…
مين اللي حط الساعة جوه شنطة ندى قبل خمس دقايق بس.
وقفت “ندى” في نص الأوضة والدموع اتجمدت في عينيها من الصدمة، وهي ماسكة الشنطة والساعة الدهب فيها. “ماهر” كان واقف بيمثّل الذهول والانفعال وبيصرخ بصوت عالي عشان يلم البيت:
— شفت يا أكرم؟! شفت الست الشريفة اللي شغّلتها في بيتك؟! هي دي اللي سرقت ساعة جدك، وهي أكيد اللي سرقت الفلوس والأوراق قبل كده وتسببت في طرد العاملات القدام! لازم نطلب الشرطة حالاً!
في اللحظة دي، “ملك” الصغيرة خرجت من المخزن المرعوبة من الصوت العالي وجريت استخبت ورا ظهر ندى وهي بتعيط.
ماهر بص للبنت بغضب ورفع صوته أكتر:
— كمان مخبية بنتك في البيت من وراينا؟! دي عصابة متكاملة!
ندى كانت بتترعش وبتبص لأكرم برجاء:
— والله العظيم يا أستاذ أكرم أنا ما لمست الساعة دي ولا أعرف جَت هنا إزاي! أنا مظلومة والله!
أكرم كان واقف بثبات ورزانة. قلع النظارة السودة ببطء شديد، وحط العصاية على جنب… وبص لماهر بعيون حدة وباردة زي الصلب.
ماهر اتجمد مكانه وشه جاب ألوان:
— أكرم؟! أنت… أنت بتبصلي كده ليه؟ هو أنت… شايف؟!
أكرم قرب من ماهر خطوة بخطوة وهو بيقول بنبرة صوت تهز الجدران:
— أنا شايف كل حاجة يا ماهر… شايفك من أول ما دخلت الأوضة، وشايف إيدك وهي بتمتد لشنطة ندى وبتسقط فيها الساعة اللي أنت بنفسك سرقتها من خزنتي من شهرين!
ماهر رجع لورا وهو بيتأتأ وركبه بتخبط في بعضها:
— أكرم… أنت فاهم غلط! أنا… أنا كنت بفتش الشنطة ولقتها جواها فكنت بطلعها!
