هاجر والمدير

هاجر كانت بنت عندها سبعة وعشرين سنة، متخرجة من تجارة انجليزي بتقدير جيد جدا، وبتتكلم انجليزي كأنها مولودة برا، وشاطرة وبتعرف تعمل خمسين حاجة في نفس الوقت، بس الدنيا زي ما انتو عارفين مش بالشهادات، قعدت سنة كاملة بتدور على شغل وكل ما تروح انترفيو يقولولها هنبقى نكلمك ومحدش بيكلمها.

لحد ما في يوم صاحبتها انهار بعتتلها لينك، شركة كبيرة جدا في التجمع الخامس، طالبين سكرتيرة خاصة لرئيس مجلس الإدارة، المرتب مغري جدا بس كاتبين شرط غريب، يفضل عدم وجود خبرة كبيرة وان السن صغير، هاجر استغربت بس قدمت وخلاص.

راحت الانترفيو، الشركة كانت برج ازاز كله، والناس ماشية تتكلم بالهمس، دخلت مكتب الريسيبشن لقت واحدة ست كبيرة اسمها سيدة، مديرة شئون العاملين، ست شديدة كده ولبسها كله اسود في اسود ونضارتها على طرف مناخيرها، بصت لهاجر من فوق لتحت وقالت لها انتي هاجر؟ اقعدي.

دخلت بعدها لرئيس مجلس الإدارة، اول ما شافته اتصدمت، شاب عنده بتاع تلاتة وتلاتين سنة، اسمه صلاح، لابس بدلة غالية جدا، وشكله حلو بس وشه بارد، بارد تلج، مبيبتسمش نهائي، بص للسي في بتاعها ثانيتين ورماه على المكتب وقالها بتعرفي تشتغلي تحت ضغط؟ قالتله اه، قالها بتعرفي تحفظي اسرار؟ قالتله طبعا، قالها بتعرفي متسأليش كتير؟ قالتله حاضر، قالها مبروك انتي اتقبلتي، تبدأي من بكرة الساعة سبعة ونص الصبح، التأخير مرفوض.

هاجر خرجت وهي مش فاهمة هو ده انترفيو ولا

تحقيق، بس كانت فرحانة انها اخيرا هتشتغل.
من اول يوم فهمت ليه كاتبين مش عايزين خبرة، عشان مفيش حد بخبرة هيستحمل صلاح ده، الراجل كان متسلط بطريقة تخنق، كل حاجة لازم بالملي، القهوة لازم حرارتها كذا، الورق لازم مترتب بلون معين، الايميل لازم يتبعت في الثانية اللي قال عليها، لو اتأخرت دقيقة واحدة يقلب وشه ويبقى يوم اسود، وكان بيتكلم قليل جدا، كلامه كله اوامر، اعملي، هاتي، خدي، ابعتي، من غير لو سمحتي ولا شكرا.

وكان عنده حركة غريبة جدا لاحظتها هاجر من تاني اسبوع، كل ما حد يقوله معلومة، كل ما يتفق على معاد، كل ما يسمع اسم حد جديد، يروح مطلع من جيب البدلة نوتة صغيرة جدا قد كف الايد، جلدها بني ومتبهدلة من كتر الاستعمال، ويفتحها ويكتب فيها بسرعة ويقفلها ويرجعها جيبه، مكنش بيسيبها على المكتب ابدا، دايما في جيبه.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *