هاجر والمدير
في الاول افتكرت انه منظم زيادة، بس بعد كده لاحظت حاجات اغرب، مرة كان عنده اجتماع مهم مع واحد اسمه اسماعيل بيه، شريك كبير في الشركة، وقبل الاجتماع بخمس دقايق سألها هو الاجتماع مع مين؟ وهي كانت لسه قايلاله الصبح ومأكدة عليه وكاتبهوله في الاجندة، ومرة تانية نده عليها وقالها انهار فين؟ انهار دي صاحبتي اللي كانت بتبعتلي شغل زمان وكانت بتعدي عليا في الشركة، هو شافها مرة واحدة بس، والمفروض انه مالهوش دعوة بيها، ازاي فاكر اسمها وناسي اسم شريكه؟
ومرة كان بيكلم حد في التليفون وبيقوله انا هعدي عليك
بكرة الساعة خمسة في المهندسين، وبعد ما قفل سألها هو انا قلتله الساعة كام وفين؟ هاجر بدأت تقلق، هو الراجل ده عنده ايه؟
الفضول كان هياكلها، خصوصا انه كان بيعاملها وحش، يعني مش وحش بيشتم وكده، لا هو بارد، بيحسسها انها هوا، انها مش موجودة، فبقت عايزة تفهمه، عايزة تعرف ايه اللي في النوتة دي اللي مخلياه ماشي بيها زي الطفل الصغير اللي ماسك لعبته.
جات الفرصة في يوم خميس، كان عندهم ايفنت كبير في الشركة وكان صلاح مشغول جدا ومتوتر، وكان عنده صداع فظيع، دخل مكتبه ياخد مسكن وقلع الجاكت بتاع البدلة وسابه على الكرسي وخرج بسرعة عشان يستقبل ناس مهمة، وهاجر دخلت المكتب عشان ترتب الورق اللي وقع على الارض، عينها جت على الجاكت، وجيب الجاكت منفوخ شوية، النوتة كانت هناك.
قلبها بقى بيدق بسرعة جدا، بصت برا المكتب، مفيش حد، الباب مقفول، ايدها كانت بتترعش، هي عارفة ان ده غلط وانها مينفعش تمد ايدها على حاجة مش بتاعتها، بس الفضول كان اقوى منها بكتير، وقالت لنفسها انا هبص بصة واحدة بس وهرجعها مكانها، عايزة افهم هو ليه بارد كده.
مدت ايدها وطلعت النوتة، كانت صغيرة ودافية من جيبه، فتحتها.
اول صفحة كان مكتوب فيها بخط كبير ومرتب، انا صلاح، عندي 33 سنة، عندي مرض اسمه فقدان ذاكرة مؤقت بسبب حادثة من تلات سنين، بنسى الحاجات القريبة، لازم اسجل كل حاجة مهمة.
هاجر اتصدمت، فضلت واقفة متنحة ومش مصدقة اللي بتقراه.
قلبت الصفحة
اللي بعدها، لقى جدول، الساعة 7 الصبح اصحى، اخد الدوا، الساعة 7 ونص قهوة من غير سكر، الساعة 8 اوصل الشركة، وهكذا، يومه كله مكتوب بالدقيقة.
قلبت كمان صفحة، لقت اسامي، اسماعيل بيه، شريكي من عشر سنين، راجل طيب بس عصبي، متحاولش تعانده، سيدة، مديرة شئون العاملين، اشتغلت مع بابا الله يرحمه، اعتبرها زي ماما، بتحب الشغل المظبوط، اسلام، السواق بتاعي، عنده بنتين، واحدة عيانة، ابقى اسأله عليها كل يوم.