بيت اهلى صافى هانى الثالث والاخير
قاله بحزم
قف مكانك.
الراجل وقف وهو بيبص للشنطة كأن حياته كلها فيها.
أما الراجل الكبير، فمد إيده وسلّم الشنطة للظابط وقال
أنا عملت اللي ضميري ارتاح له. من النهارده كل حاجة في إيد القانون.
اتفتح أول ملف قدامنا.
كان فيه صور إيصالات وتحويلات وعقود ورسائل مطبوعة.
ولا ورقة فيهم كانت تثبت إني وافقت على نقل العربية أو التنازل عنها.
بالعكس… كل المستندات كانت بتأكد إن باسم كان بيحاول يتصرف في حاجات لا يملكها، وإنه أخفى عني ديونه لفترة طويلة.
باسم قعد على الأرض وهو حاطط وشه بين إيديه.
قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني هعرف أصلح كل حاجة قبل ما حد يعرف.
لكن كل كذبة كانت بتجيب كذبة أكبر منها.
بصيتله وأنا حاسة إن اللي واقف قدامي مش نفس الشخص اللي اتجوزته.
أنا كنت بزعل عشان العربية.
لكن الحقيقة إن العربية كانت أرخص حاجة خسرتها.
اللي اتكسر بجد كان الثقة.
أبويا حط إيده على كتفي وقال
الفلوس ممكن ترجع.
والعربية ممكن تتعوض.
إنما الكرامة لو ضاعت وسكتنا، يبقى إحنا اللي فرطنا فيها.
الكلمات دي كانت كفاية تفوقني.
بعد أسابيع، انتهت مراجعة الأوراق، ورجعت العربية ليا باعتبارها ملكي، واتخذ كل طرف الإجراءات القانونية المناسبة بناءً على المستندات المتاحة.
أما باسم، فخرج من حياتي بهدوء بعد ما اعترف بأخطائه وبدأ يواجه نتائج قراراته بنفسه.
وقفت يومها قدام العربية، ولمست المقود بإيدي.
افتكرت اليوم اللي نزلت فيه من التاكسي قدام بيت أبويا وأنا مكسورة ومكسوفة.
وافتكرت نفس السفرة، ونفس السؤال:
“يا جنا… العربية فين؟”
ساعتها كنت فاكرة إن السؤال عن عربية.
لكن دلوقتي عرفت إنه كان عن حاجة أكبر بكتير.
كان عن كرامتي.
ابتسمت لأبويا وأنا بسلمه المفتاح، لكنه رجعهولي وقال
“المفتاح ده مكانه في إيد صاحبة الحق.”
ركبت عربيتي، وشغلتها، ومشيت لأول مرة من سنين وأنا حاسة إن الطريق قدامي مفتوح.
اتعلمت إن الحب الحقيقي عمره ما يطلب منك تتنازلي عن كرامتك، وإن الثقة لازم تتبني على الصدق، مش على الخوف.