انزلي اشتغلي يا فاشله

“انزلي اشتغلي يا فاشلة!”… كانت أول جملة قالها جوزي بعد شهر واحد بس من ولادة ابننا، وهو بيرمي جريدة الوظايف في وشي.
ما اتكلمتش… ولا دخلت معاه في خناقة. سكت، وكلمت محامية، وفتحت كشوفات حساباتنا البنكية. واللي اكتشفته عن الـ900 ألف جنيه قلب حياتنا كلها.

الجزء الأول

— قومي انزلي اشتغلي بدل القعدة اللي مالهاش لازمة! من بكرة تنزلي تدوري على شغل، وسيبي الواد عند أمك!

صرخ بيها أحمد، وهو خطف جريدة الوظايف من على الترابيزة وحدفها في وش مراته.

الجريدة خبطتها في خدها.

في نفس اللحظة، كريم، ابنهم اللي لسه مكمل شهر وشوية، صحى من السرير الصغير بتاعه وابتدى يعيط.

سارة ما ردتش.

قامت شالته وضمتّه لصدرها، بينما أحمد فضل يزعق، ويحسب تمن البامبرز واللبن الصناعي، ويقول إنه خلاص زهق من إنه بيصرف على اتنين قاعدين بياكلوا ويشربوا ومبيعملوش جنيه.

من شهر واحد بس…

سارة

كانت فاكرة إنها عايشة أسعد أيام عمرها.
أحمد استقبلها قدام المستشفى ببوكيه ورد كبير، وصورهم صور كتير، وقعد يقول إن ابنه هيبقى أغلى حاجة في الدنيا.

بس الكلام الحلو عمره ما كمل حتى عمر الورد.

واحدة واحدة…

بقى يرجع البيت متأخر.

ويمسك كل فاتورة مشتريات يقلب فيها.

ولو اشترت كريم نوع بامبرز أحسن، أو كريم للالتهابات أغلى شوية…

يبصلها بقرف ويقول:

— هو الواد محتاج دلع يعني؟ وإنتِ كمان مش ناقصك غير تصرفي فلوسي.

سارة قبل الحمل كانت شغالة مديرة تسويق في شركة أجهزة كهربائية كبيرة.

فضلت تشتغل لحد قبل الولادة بكام يوم، وكانت بتشارك تقريبًا بنص مصاريف البيت.

لكن أول ما أخدت إجازة الولادة، وبقت بتنام ساعة وتصحى ساعتين بسبب البيبي…

أحمد بقى يعاملها كأنها واحدة قررت تعيش على حسابه.

الموضوع زاد أكتر لما قالت له إن والدتها، الحاجة أمينة، محتاجة تعمل قسطرة

وفحوصات على القلب.
رد من غير ما يبصلها:

— خلي أختك تدفع… أنا مكفيني قسط الشقة والعربية… وابنك.

ابنك.

ما قالش ابننا.

تاني يوم…

دخلت عليهم حماتها، أم أحمد، من غير حتى ما تتصل.

كانت مدرسة حسابات على المعاش، وكل ما تدخل مكان تبص حواليها كأنها لجنة تفتيش.

اتكلمت على التراب اللي ورا الكنبة.

وقالت إن الأكل “مالوش نفس”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *