انزلي اشتغلي يا فاشله
وانتقدت طريقة سارة وهي شايلة البيبي.
حتى الميه اللي بتعقم بيها الببرونة كان ليها رأي فيها.
وفي الآخر قالت بمنتهى البرود:
— ابني بيتعب طول النهار، وإنتِ قاعدة في البيت كأنك في مصيف… المفروض تبوسي الأرض اللي بيمشي عليها.
ولما أحمد رجع من الشغل…
اقترحت أمه إنها تنقل تعيش معاهم شوية…
“عشان تظبط الدنيا.”
سارة رفضت بأدب، ومستنية أحمد يقف في ضهرها.
لكنه هز كتفه وقال:
— أمي جاية تساعد… إنتِ بس بتكبري أي موضوع.
من اليوم
ده…
ابتدى يديها مصروف بالقطارة.
ولو طلبت فلوس لازم يعرف صرفتها في إيه، ويشوف الفواتير بنفسه.
وأمه كل يوم تتصل تسأل:
— الهايفة اللي عندك لقت شغل أونلاين ولا لسه؟
وفي يوم…
أحمد أعلن قراره النهائي.
— أمي هتاخد كريم كل ويك إند، وإنتِ تنزلي تشتغلي شيفت بالليل.
سارة بصت له مصدومة.
— ابني لسه مكمل شهر… مستحيل أبعد عنه.
رد بمنتهى البرود:
— الكلام ده مش للنقاش… يا إما تشتغلي وتجيبي فلوس، يا إما تعيشي على مزاجي وبشروطي.
وفي نفس اليوم…
عربيته عطلت، والتصليح طلع هيكلف مبلغ كبير.
رجع البيت مولع.
وأول ما شافها…
مسك الجريدة وحدفها في وشها.
وشتم أمها.
وبص على باب الشقة وقال:
— لو من بكرة ما نزلتيش تدوري على شغل… هطردك إنتِ والواد. الشقة دي باسمي.
سارة بصت له في هدوء…
ولا صرخت…
ولا عيطت…
ولا حتى ردت.
اكتفت إنها هزت راسها بالموافقة.
أحمد افتكر إنه أخيرًا كسرها.
ماكانش يعرف…
إن في نفس الليلة…
سارة هتكتشف إن الإهانة اللي عاشت فيها ما كانتش أسوأ حاجة.
الأسوأ…
لمحة نيوز
كان لسه مستخبي.
بعد ما أحمد نام، وساب الشقة كلها ريحتها غضب وبخار محروق… سارة قامت بهدوء تام.
ما بكتش دمعة واحدة. الوجع لما بيوصل لمرحلة معينة، بينشف الدموع وبيحول القلب لكتيبة استخبارات صامتة.
دخلت أوضة النوم بحذر، وفتحت درج الدولاب الخفي اللي فيه أوراقها القديمة. طلعت منه “توكيل عام رسمي” قديم كانت عاملاه لوالدها الله يرحمه، وطلعت دفتتر الشيكات القديم، وفتحت تليفونها على تطبيق البنك الإلكتروني الخاص بحساباتهم المشتركة.
سارة، بحكم شغلها القديم كمديرة تسويق، كانت بتفهم كويس في الأرقام وتجميع البيانات. بس اللي شافته على الشاشة خلى ايديها ترتجف لأول مرة.