ظنّ أن النادلة. حكايات_ميراا
“أنا جاية أخد الخمسين ألف.”
صعد عمر إلى الحلبة.
ورفع الحَكَم يده.
“ثلاث جولات؟”
قال عمر:
“لأ.”
“ثلاث دقايق بس.”
ثم نظر إلى سارة.
“ولو وقعتي قبلهم… الرهان خلص.”
هزت رأسها.
“موافق.”
…
رن الجرس.
تحرك عمر بثقة.
كان أطول منها بحوالي عشرين سنتيمترًا.
وأثقل منها بما لا يقل عن خمسة وعشرين كيلوغرامًا.
اقترب وهو يبتسم.
“آخر فرصة…”
“انسحبي.”
لم ترد.
ثبتت قدميها.
ورفعت حارسيها.
ابتسم عمر.
ثم أطلق لكمة مستقيمة نحو وجهها.
لكن…
اللكمة ضربت الهواء.
تحركت سارة نصف خطوة فقط.
بدقة مذهلة.
نظر إليها باستغراب.
أعاد الهجوم.
ثم الثالثة.
ثم الرابعة.
ولا واحدة أصابت هدفها.
بدأت ابتسامته تختفي.
همس المدرب لنفسه:
“حركتها…”
“دي مش حركة هاوية.”
…
بعد دقيقة كاملة…
لم تكن سارة قد وجهت أي لكمة.
كانت فقط…
تتفادى.
وتراقب.
وتجعله يستهلك طاقته.
صرخ أحد رجال عمر:
“خلص عليها يا باشا.”
شد عمر على أسنانه.
واندفع بكل قوته.
كانت تلك…
غلطته.
في جزء من الثانية…
لفت سارة جسدها.
وتركت لكمته تمر بجانبها.
ثم وجهت ضربة قصيرة بكف يدها إلى كتفه.
ليست قوية…
لكنها أصابت نقطة توازنه.
اختل جسمه.
وتراجع ثلاث خطوات.
ساد الصمت.
نظر عمر إلى كتفه بدهشة.
لم تكن الضربة مؤلمة…
لكنها كانت محسوبة بدقة.
رفع عينيه إليها.
وسأل لأول مرة بجدية:
“إنتِ اتدربتي فين؟”
أجابت وهي ما زالت في وضع الاستعداد:
“في مكان…”
“الناس اللي بتخسر فيه…”
“ما كانتش بترجع بيتها.”
شعر المدرب بقشعريرة.
اقترب من الحلبة.
وقال بصوت منخفض لعمر:
“يا باشا…”
“البنت دي مش نادلة.”
“دي مقاتلة.”
لكن عمر…
كان قد قرر أن كبرياءه أهم من أي تحذير.
