ظنّ أن النادلة. حكايات_ميراا
وثلاثًا.
ثم أغلقت الهاتف.
قال عمر بحزم:
“مش هتروحي.”
رفعت رأسها.
“لازم أعرف الحقيقة.”
“وده بالضبط اللي هو عايزه.”
ابتسمت ابتسامة باهتة.
“يمكن.”
“لكن أنا عشت عمري كله على نص الحقيقة.”
“ومش هكمل الباقي بالطريقة دي.”
…
في صباح اليوم التالي…
استيقظ عمر فلم يجد أحدًا في الشقة الآمنة التي وضع فيها سارة وآدم.
كانت الغرفة فارغة.
وعلى الطاولة…
ورقة صغيرة.
كتب عليها:
“لو جيت ورايا… هيموت ناس ملهاش ذنب.
دي معركتي من البداية… ولازم أنا اللي أنهيها.”
قبض عمر الورقة بقوة.
ثم قال لرجاله:
“جهزوا العربيات.”
سأله أحدهم:
“بس هي قالت متلحقهاش.”
نظر إليه بعينين حادتين.
“وأنا ما اتعودتش أسيب حد يواجه الموت لوحده.”
…
في المقابل…
كانت سارة تقف أمام مصنع مهجور على أطراف القاهرة.
نفس العنوان الذي أرسله فؤاد.
دفعت الباب الحديدي.
فأصدر صريرًا طويلًا.
دخلت.
كان المكان مظلمًا.
إلا من ضوء يتسلل من فتحات السقف.
وفي منتصف القاعة…
كان فؤاد يجلس على كرسي خشبي.
وأمامه طاولة صغيرة.
فوقها…
إطار صورة.
قال بهدوء:
“اتأخرتي خمس دقايق.”
لم ترد.
اقتربت من الطاولة.
كانت الصورة لوالدتها.
ابتسم فؤاد وهو يراقبها.
“جميلة…”
“كانت أشجع واحدة عرفتها.”
رفعت سارة عينيها نحوه.
“قتلتها؟”
أجاب فورًا:
“لا.”
تجمدت.
“إيه؟”
وقف ببطء.
“أمك ماتت وهي بتحاول تهرب بيكي.”
“لكن اللي قتلها…”
“مش أنا.”
اقترب أكثر.
“اللي قتلها…”
“كان الرجل اللي كانت فاكرة إنه بتحتمي بيه.”
اهتزت ملامح سارة.
“بتكدب.”
ألقى أمامها ملفًا قديمًا.
فيه تقرير شرطة.
وصور.
وأسماء.
كلها تشير إلى أن الرجل الذي ربّاها بعد وفاة أمها…
كان يعمل سرًا مع المنظمة.
ولما شعر أن الشرطة اقتربت…
تخلص من أمها.
ثم أخذ الطفلة…
وسلمها لفؤاد بعد سنوات.
ارتجفت يد سارة وهي تقلب الأوراق.
لم تعد تعرف…
أي ذكرى من طفولتها كانت حقيقية.
وأيها كانت كذبة.
…
ابتسم فؤاد وقال:
“تعالي معايا.”
“كل حاجة هفهمهالك.”
“وأرجعلك حق أمك.”
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
“ولو رفضت؟”
أجاب بهدوء شديد:
“هتموتي.”
وفي اللحظة نفسها…
دوى صوت إطلاق نار من خارج المصنع.
ثم انفجر الباب الحديدي.
ودخل عمر مع رجاله.
صرخ:
“ابعد عنها!”
ابتسم فؤاد.
وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة.