ظنّ أن النادلة. حكايات_ميراا
أخرج عمر حقيبة المال.
ورماها نحوها.
أمسكتها بيد واحدة.
فتحتها.
عدّت الرزم بسرعة.
ثم أغلقتها.
استدارت لتغادر.
لكن عمر قال:
“استني.”
توقفت.
“إنتِ سيبتي القتال ليه؟”
أجابت من غير ما تبص له:
“لأن آخر مرة دخلت فيها الحلبة…”
“خرجت منها وأنا شايلة ج\ثة.”
ساد صمت ثقيل.
التفتت إليه لأول مرة.
وكانت عيناها مختلفتين.
لا فيهما خوف.
ولا غضب.
فقط…
تعب قديم.
قالت:
“أخويا الصغير كان بيتفرج عليا.”
“ولما حاول يمنع الناس بعد نهاية النزال…”
“ضربوه بالنار.”
تجمدت ملامح المدرب.
أما عمر…
فانقبض قلبه.
أكملت سارة:
“عاش.”
“بس فقد الحركة في رجله.”
“ومن يومها…”
“أنا وعدته إني عمري ما هرجع الحلبة.”
نظرت إلى حقيبة المال.
“الفلوس دي…”
“علشان العملية.”
ثم خرجت.
…
في اليوم التالي…
دخل عمر لاونج الكوبالت.
بحث بعينيه عنها.
لكنها لم تكن موجودة.
سأل المدير:
“فين سارة؟”
تنهد الرجل.
“استقالت الفجر.”
“وسابت الشغل.”
“ومشيت.”
عقد عمر حاجبيه.
“راحت فين؟”
“ماحدش يعرف.”
نظر إلى الورقة الصغيرة التي تركتها عند المحاسب.
كان مكتوبًا عليها:
“شكرًا على فرصة العمل.”
لا أكثر.
ولا أقل.
وفي تلك اللحظة…
دخل أحد رجال عمر مسرعًا.
“يا باشا…”
“لقيناها.”
رفع عمر رأسه.
“فين؟”
ناولَه جهازًا لوحيًا.
كانت عليه صورة من كاميرا مراقبة داخل مستشفى خاص.
سارة…
كانت تدفع كرسيًا متحركًا.
يجلس عليه شاب في أوائل العشرينات.
يضحك لها.
رغم أنه لا يستطيع تحريك ساقيه.
نظر عمر إلى الصورة طويلًا.
ثم قال بهدوء:
“راقبوها…”
تردد الرجل.
“نجيبها؟”
رفع عمر عينيه نحوه.
وقال بحزم:
“قلت راقبوها.”
“وأي حد يقرب منها أو من أخوها…”