حكايات زهرة الربيع الثاني
في هذه اللحظة، فتحت أبواب الفندق الضخمة بعنف. خرجت سعاد وهي تجر ذيول فستانها المطرز، ووراءها ماجد يهرول بقلة حيلة، ونورهان تبكي بصوت هستيري وهي تمسك بيد عمر، بينما كان الحاج حسين -والد العريس- يسير بخطوات غاضبة جداً.
رأت سعاد سيارة الحاج إسماعيل، فظنت أنها النجاة. أسرعت ونادته بلهفة تصنع التباكي:
* “يا حاج إسماعيل! الحقنا يا حاج! الفرح اتخرب على يد واحدة مجنونة وحاقدة! حسدت بنتي ونكدت علينا قدام الناس!”
خرج الحاج إسماعيل من السيارة بكل ثبات، ووقف كالطود العظيم أمام الجميع. أشار بيده بحدة جعلت سعاد تتوقف في مكانها كأنها ضربت بصاعقة.
* “اخرسي يا سعاد!”.. نطقها الحاج إسماعيل بصوت هز أركان المدخل الخارجي للفندق.
عم السكون المكان. لم تجرؤ سعاد على رد الكلمة، وماجد وقف ووجهه في الأرض، كأنه يرجو الأرض أن تتشقق وتبتلعه.
التفت الحاج إسماعيل إلى الحاج حسين وقال له:
* “حسين.. البنت دي (وأشار إلى نورهان) وأمها مش من توبنا، ولا ينفعوا يدخلوا بيت النويري. ناس يسرقوا تحويشة شقة ابنهم ويضربوا طفل صغير عشان كب كيك، ويعيشوا على قفا عرق زوجة ابنهم، دول ناس مالهمش أمان ولا فيهم ريحة الأصول!”
نورهان صرخت بسستيرية:
* “يا عمي! عمر بيحبني! الفلوس دي ماما كانت واخدها عشان تسند الفرح!”
رد عليها الحاج إسماعيل بنبرة حادة كالسيف:
* “الفرح اللي يتسند بفلوس مظلوم، بيقع على دماغ أصحابه! الفلوس دي الـ 200 ألف بتوع المدام سما اللي جوة العربية، وأمك استولت على خصم الفندق اللي بلغت قيمته 70 ألف جنيه ورجعتهم لحسابها الخاص بظرف أصفر استلمته من مدير المبيعات النهارده الظهر!”
سقطت سعاد على الرخام الخارجي، ووجهها شاحب كالموتى. عرفت أن كل شيء قد انكشف، وأن تدبيرها الخبيث وسرقتها لجهدي وتحويشتي أصبحا مدونين بالمستندات الرسمية لشبكة الفنادق التي يمتلك الحاج إسماعيل حصة فيها!
التفت ماجد إليّ، واقترب من نافذة السيارة، يقرع على الزجاج بقلة حيلة، وعيناه ممتلئتان بالدموع والندم المتردد:
* “سما.. افتحي يا سما.. عشان خاطر زياد.. نتفاهم يا سما، أمي كانت فاكرة إننا عيلة واحدة وما فيش فرق بين فلوسنا وفلوسها!”
نزلتُ زجاج السيارة ببطء شديد، ونظرتُ في عينيه بكل برود، وقسوة أستمدها من خد ابني الأحمر ومن ركبيته المدماة:
