حكايات زهرة الربيع الثاني
بمجرد أن فتحت أمي الباب، انهمرت دموعها وهي ترى هيئتي: قميص زياد الأبيض الممزق عند اللياقة، وركبته المربوطة بالشاش، والأوراق الكثيرة التي أقبض عليها بكفي كأنها طوق النجاة الوحيد.
“سما! يا حببتي إيه اللي حصل؟ الفيس بوك والجروبات مفيش فيها غير كلام عن اللي حصل في فرح نورهان!”.. قالتها أمي وهي تأخذ زياد من يدي بحنان وتضعه في فراشه الصغير.
جلستُ على الأريكة الخشبية البسيطة في صالة منزلنا، تلك الصالة التي طالما عيرتني سعاد بها وبأنها “لا تليق بمستوى عائلتها العريقة”. أخذتُ نفساً عميقاً وأنا أشعر لأول مرة منذ سنوات أن السقف الذي يظللني لا يهددني بالسقوط في أي لحظة.
قبل أن تنقضي ساعة واحدة، بدأت الاتصالات تنهال على هاتفي. كان الاتصال الأول من ماجد.
رفعتُ السماعة، وأتاني صوته مخنوقاً، مكسوراً، ومزيجاً من الغضب والترجي:
* “سما.. افتحي الباب، أنا تحت العمارة. لازم نتكلم، أمي أغمى عليها ونقلناها المستشفى، ونورهان رافضة تطلع من أوضتها، وأهل عمر بعتوا يطالبوا بكل المؤخر والهدايا! أنتِ دمرتي العيلة في ليلة واحدة!”
ضحكتُ بنبرة حادة ساخرة لم يعهدها مني طوال سنوات زواجنا الخمس:
* “أنا اللي دمرت العيلة يا ماجد؟ ولا جشع أمك وضعفك أنت اللي كشفكم قدام الناس؟ أمك ما أغميش عليها من الزعل على الفرح، أمك خايفة من المحضر اللي الحاج إسماعيل النويري هيقدمه الصبح بتهمة النصب والتزوير! وعلاجها مش عندي.. علاجها في البنك لما ترجع لي الـ 200 ألف جنيه ومعاهم الـ 70 ألف بتوع الخصم!”
صرخ ماجد بصوت يرتجف:
* “فلوس إيه اللي بتتكلمي عنها دلوقتي؟! أنا جوزك! وعيب الكلام ده يتقال بين الزوج وزوجته! ارجعي معايا البيت والصبح نحلها بيننا والفلوس هترجعلك بالتقسيط!”
* “التقسيط؟!”.. ردتُ بثبات يقطع القول: “أنت فاكرني لسه سما العبيطة اللي كانت بتشيل القرش على القرش عشان تشتري شقة تلمك وتلم ابنك؟ الشقة دي كانت حلمي عشان أنضفك من تحكمات أمك، بس اكتشفت إنك أنت وأمك حاجة واحدة. الباب مقفول يا ماجد، وورقة طلاقي توصلني قبل ما الشمس تطلع، يا إما الفضايح اللي خايف منها في الفرح هتكون في ساحات المحاكم!”
أغلقتُ الخط في وجهه دون أن أنتظر رده، وقمت بحظر رقمه فوراً.