حكايات زهرة الربيع الثاني

في صباح اليوم التالي، وتحديداً في تمام الساعة التاسعة صباحاً، كنتُ أقف أمام مكتب الحاج إسماعيل النويري في وسط مدينة الإسكندرية. كان المكتب عبارة عن صرح قانوني ضخم، يفيض بالهيبة والوقار.

عندما دخلتُ مكتبه الخاص، كان يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الفخم، وأمامه ملف أصفر ضخم يحمل شعار مجموعته الفندقية. رحب بي بابتسامة وقورة وأشار لي بالجلوس:

* “أهلاً بالباشمحاسبة سما.. اتفضلي. زياد عامل إيه النهارده؟”

* “الحمد لله يا حاج إسماعيل.. أحسن بكتير. أنا جيت أشكرك على موقفك إمبارح، ولولا وجودك كان ممكن حقي وحق ابني يضيع في زحمة الفضيحة.”

ابتسم الحاج إسماعيل، وأخرج من الملف مجموعة من الأوراق والتحويلات البنكية الرسمية وقال:

* “الحق عمره ما يضيع لما يكون وراه صاحب حق قوي زيّك يا سما. أنا راجعت الفواتير بالكامل مع إدارة الحسابات في الفندق بالليل. سعاد ما اكتفتش بتزوير توقيعك على بعض الخصومات، دي كمان استخدمت السجل التجاري بتاع شركة صغيرة تملكها باسم ماجد عشان تتهرب من ضريبة القيمة المضافة في حجز القاعة والخدمات!”

تجمّدت في مكاني: “يعني ماجد متورط معاها رسمي؟”

* “ماجد مجرد اسم على الورق، أمك هي اللي بتدير كل حاجة من تحت لتحت. لكن القانون لا يحمي المغفلين، وماجد لو أصر يدافع عن تزوير أمه، هيلبس الق\ضية معاها بالتضامن!”.. قالها الحاج إسماعيل بنبرة حاسمة، ثم أردف:

* “أنا قدمت بلاغ رسمي الصبح للنيابة العامة بتهمة التزوير واستغلال الفواتير، وبصفتي الشريك المتضامن، طلبت التحفظ على الحسابات البنكية الخاصة بالحجة سعاد لحد ما يتم الفصل في الق\
ضية. وده معناه إن فلوسك الـ 200 ألف والـ 70 ألف المحولين محجوز عليهم لحين صدور أمر النيابة بترجيعهم لحسابك.”

في تلك اللحظة، رن هاتف المكتب الرئيسي للحاج إسماعيل. رفع المساعد السماعة، ثم التفت إلينا وقال:

* “يا حاج إسماعيل.. الحجة سعاد والأستاذ ماجد واقفين تحت في الاستقبال، وبيعيطوا ومصرين يدخلوا يترجوا المدام سما!”

نظر إليّ الحاج إسماعيل واستشف ما يدور في ذهني، ثم قال:

* “القرار قرارك يا سما.. تحبي تقابليهم هنا وتسمعي شروطهم، ولا نسيب القانون ياخد مجراه وندخلهم السجن؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *