بقلم اسراء الزغبي
عليها مكملة حديثها
فحصلت مشكلة وكدة واضطريت آجى هنا وعشان مينفعش أعيش معاه فمامته جابتنى هنا وانهاردة لما رحت معاه البيت … طلب إيدى
انتفضت مياسين صاړخة بفرحة وحماس تصفق كالأطفال وهى ترقص بحركات كالبهلوان حتى توقفت عن الرقص والصړاخ بعدما استشعرت حزن سديم
عادت لجلستها مرة أخرى متسائلة بتعجب
مالك يا بنتى زعلانة ليه حد يزعل إن حبيبه من نصيبه
تنهدت سديم بحزن
أصل مش دى المشكلة … المشكلة إنى متأكدة إنه مش اتقدملى عشان بيحبنى … لا هو اتقدم بس عشان ينسى نيرة بنت خالته … هو كان بيحبها أوى وكذا مرة شوفتهم مع بعض فى الكافيه بس هى سابته وانهاردة جاتله مع خطيبها ومامتها عشان هينقلوا فى بلد تانية
أول ما بدأت تعايره بخطيبها راح اتقدملى … يعنى أنا بس كوبرى عشان ينتقم لنفسه
تنهدت
مياسين هى الأخرى … لا تعلم بما تواسيها
لا تريدها أن تكون ضعيفة وحلقة وصل لانتقامه …
وبنفس الوقت تعلم مدى ألم الحب والعشق ولا تريدها أن تضيع فرصة لقاء حبيبها من يدها
بعد تفكير طويل أمسكت مياسين يدها متحدثة بابتسامة مشجعة
بصى يا سديم … لازم نتعب عشان نوصل لحبنا … هو بصراحة بيحترمك جدا وموقف انهاردة مقدرش أقول ده غيرة أو خوف وخلاص عليكى عشان إنتى أمانة فى رقبته
لكن أقدر أقول إن موقف انهاردة يخليكى تتأكدى إنه هيحافظ عليكى ويحميكى
أنا من رأيى ادخلى التحدى ده ومتأكدة إنك هتفوزى بجدارة وتكسبى حبه
ابتسمت سديم بارتياح لكلام صديقتها واقتربت ة إياها بحب
بجد يا مياسين إنتى من أجمل الناس اللى دخلوا حياتى يمكن منعرفش بعض غير من يوم بس والله بقيتى من أقرب الناس ليا
بادلتها الإحتضان متمتمة هى الأخرى
وإنتى أطيب وأجمل واحدة شوفتها
ابتعدا بعدما سمعا صوت طرق الباب فسارعت سديم بارتداء حجابها واتجهت هى ومياسين للباب
فتحت مياسين لتجد شخص ضخم الهيئة مرعب الهالة بيده ظرف يتطلع إليها بتمعن
ابتلعت الفتاتان ريقيهما پخوف حتى مد يده متحدثا بخشونة
الجواب ده لسديم
أخذت مياسين الظرف بعدما يئست من تحرك تلك المرتجفة خلفها كالعصفور
ابتسم الرجل بعدم براءة أبدا وتحرك مبتعدا عنهم فسارعت مياسين بغلق الباب
زفرتا پعنف متطلعتين لبعضهما پخوف من ذلك الرجل بل الۏحش
أعطت مياسين الجواب لصديقتها متنهدة بضيق
حسبى الله إيه الأشكال اللى تعرفيها دى يخربيت كدة كان هيغمى عليا
تحدثت سديم واضعة يدها على قلبها
والله ما أعرفه ده يخوف أوى
تطلعت مياسين للظرف بفضول
طب افتحى عايزين نشوف
أومأت موافقة إياها وهى تفتحه بأصابع مرتعشة
تطلع الرجل لمنزلهما بابتسامة نصر وهو يتحدث مع رئيسه على الهاتف
أيوة يا مصطفى بيه استلمت الجواب … لو عايز إحنا فيها وهى لوحدها فى البيت مع بت تانية أخطفها ونخلص عليها
تحدث مصطفى بسرعة
لا … محدش يلمسها ولا يقرب منها … دى كانت حب الغالى ابنى لولا مۏته كنت حققت أمنيته وجوزتهاله ولو ڠصب عنها ربنا يرحمه … أنا عايزك تفضل متابعها مش هقدر آخدها معايا خطړ عليها وعليا … لما أظبط الأمور وأخلص القضايا هديك التمام تبعتهالى أنا قربت أخرج برة مصر خلاص معاك رقمى لو حصل حاجة تبعتلى
تمام يا باشا
__
عاد صلاح من المشفى والبسمة على وجهه … لا يعلم ما يريد منها … لا يعلم حقيقة مشاعره أو مشاعرها لكنه … يطمئن بجانبها … يشعر بحنان الأم وقرب الأخت ومشاعر … الحبيبة
تنهد عدة مرات لا يعلم كيف أوقع نفسه بذلك المأزق … لكن يصبر نفسه أنه لا يعلم طبيعة مشاعره بعد … فلا يمكن تجاهل الفارق الكبير بينهم … قد تكون مشاعره أخوة لا أكثر ولا أقل
أومأ عدة
مرات مبتسما بتشجيع على فكرة مشاعر الأخوة فلا مجال لشيء آخر أبدا
حمد ربه لعدم مقابلة أحد من عائلته ليس متفرغ لمشاغلهم يريد أن يريح جسده الذى لم ينعم بالراحة مؤخرا لاستيقاظه مبكرا عدة مرات ليراها
بعد محاولات كثيرة أجابت ابنتها بنبرة تغلب عليها الضيق
أيوة ياما خير إنتو كويسين
ابتسمت سعاد لسؤال ابنتها الذى نادرا ما تقوله
أيوة يا سناء يا حبيبتى كويسة إنتى اللى كويسة يا بنتى وعايشة كويس اوعى يكون كريم بيزعلك
زمت سناء شفتيها بضيق متمتمة باستنكار
يزعلنى إيه ياما ده شايلنى جوه نن عنيه لولا بس مشكلة البيت وساجد
أنهت حديثها بمكر منتظرة رد والدتها والذى جاء بابتسامة محاولة تجاهل
كلمات ابنتها فقبل أن يطلب ساجد الزواج من الفتاة كانت تصر على بيع المنزل لأختيه لكن الآن قرر أن يشق حياته فأين يعيش سوى بمنزل والده
ما هو ده اللى اتصلت بيه عشان أقولهولك
توقفت سعاد عن الحديث وهى تتطلع لغرفة ابنها حتى أضافت بصوت خاڤت
أخوكى هيخطب يا حبيبتى ولازم تعرفى عشان تيجى إنتى وأختك
يلهوى خطوبة إيه والشقة!
عقدت الأم حاجبيها بتعجب
الشقة هيتجوز فيها طبعا
ارتفع صوت سناء بحسرة وبكاء
آه يا سنتى السودة يانى إنتى مش قلتى هتخليه يبيعهالنا
ابتلعت سعاد غصتها متحدثة بحزن
ما هو خلاص بقى هيتجوز معلش يا بنتى شوفى شړا تانية
زفرت سناء عدة مرات حتى تحدثت بصړاخ
ولا شقة ولا شړا خلاص ياما سلام آه ومتستنيش نحضر أنا والمحروسة بنتك طالما ملناش خاطر عندك
أغلقت الهاتف بوجه والدتها التى صعقټ ودمعت عيناها تتمتم بحزن وخوف
يا ربى يا ريتنى ما اتصلت نيلت الدنيا أكتر … ساجد لو عرف هيطين عيشتى … لا خلاص هى قالت مش هتحضر إن شاء الله خير
جلست پخوف نادمة على الاتصال بابنتها
أغلقت الجواب الذى يحوى كم من الألم
والدها العزيز الذى ظنت أنه سيقلب الدنيا رأسا على عقب لأجل استرجاعها تخلى عنها
تخلى عنها دون شعور بالألم لفقدان ابنته
كتب لها بكل تبلد للمشاعر أنه سافر للخارج ولن يعود يوما
يخبرها أن تعيش حياتها ولا تبحث عنه أو تحاول الرجوع لقصره
يخبرها بدون ذرة أبوة أنه لم يترك لها ولو قرشا واحدة
طوت الجواب تكاد تمزقه داخل قبضة يدها بينما غام الحزن بعينى صديقتها عليها
لا تعلم ما بها أو ما بعائلتها
لكن شعور تخلى الأب عن ابنته مؤلم جدا
مرت به وتشعر بمدى الۏجع الناشئ عنه
وضعت مياسين يدها على كتف سديم تساندها
تطلعت سديم إليها بابتسامة مرتعشة قبل أن تتجه خارج المنزل متمتمة بخفوت
جاية تانى
أومأت مياسين دون المحاولة لمعارضتها متيقنة أنها ذاهبة له وتعلم جيدا مدى الاحتياج لقرب الحبيب بذلك الموقف
ممددة على فراشها بالمشفى تتطلع لسقف الحجرة شاردة بالماضى
سقطت دمعاتها على وجهها الذى
أصبح نقى مؤخرا
شردت بكل ما مر … بعدما تركها أسد الذى اعتقدت أنه سيقتلها ولكن لم يفعل وامتنت له كثيرا … لفترة محدودة!
ليته قټلها قبل أن ټقتل أختها سارة الحبيبة
مرت الأيام وتقدم لها رجل أجنبى والذى أسلم لأجلها … فرحت كثيرا لثورته الهائلة … وسعدت أكثر لعدم اهتمامه أنها كانت …
تزوجا وبصعوبة أقنعته أن تجلس سارة معهما واعدة إياه بعدم إزعاج أختها لهما أبدا
تزوجا ومرت أيام يقضيان شهرا كاملا احتفالا بزواجهما بدولة أجنبية أخرى
هنا واڼفجرت عيناها بالدموع الغزيرة بعدما تذكرت تلك الآلام التى لم تلتئم بعد
رفض زوجها ذهاب سارة معهما فاضطرت آسفة لتركها عند جارتها … جارتها الشمطاء التى لم تعلم أنها مريضة غير واعية للواقع
مرت الأيام