بقلم رشا خالد الاول
ولما وصلت عند الباب…
مديت إيدي وقلت:
“المفتاح.”
وشها اسود.
لكن طلعت المفتاح من شنطتها.
ورمته على الأرض بعنف.
وقالت وهي خارجة:
“افرحي دلوقتي.
إنتِ عايشة على فلوس جوزك.
والزمن هيوريكي.”
قفلت الباب في وشها.
وقفلة الباب دي كانت بالنسبة لي نهاية كل حاجة بينا.
هي كانت عايشة مرتاحة.
مرتب كبير.
وشغل خفيف.
ومش محتاجة تشتغل عند حد غيري.
دلوقتي…
أنا حبيت أشوف هتلاقي شغل بنفس المميزات دي فين.
—
تاني يوم الصبح…
نزلت أرمي الزبالة.
أول ما خرجت من العمارة…
لقيت كام ست من الجيران قاعدين تحت الشجرة.
أول ما شافوني…
سكتوا مرة واحدة.
كلهم بصوا لي بنفس النظرة…
احتقار واستنكار.
ولما بعدت شوية…
ابتدوا يهمسوا بصوت مقصود.
“هي دي.”
“شكلها محترمة…
بس الظاهر باطنها أسود.”
“سمعت إنها بتضرب الشغالة وبتجوعها.”
“ده غير إنها بتخون جوزها.
ومصاحبة واحد من وراه.
وبتصرف عليه من فلوسه.”
“حرام الراجل الغلبان.”
وقفت لحظة.
ولفيت أبصلهم.
كل واحدة بصت في ناحية تانية وكأنها معملتش حاجة.
كملت طريقي.
وأنا خارجة من بوابة الكمبوند…
لقيت اتنين أمن واقفين بيدخنوا.
أول ما عديت…
ابتدوا يتهامسوا.
واحد منهم صفرلي بطريقة مستفزة.
عرفت فورًا مين اللي نشر الكلام ده.
أم سعاد.
هي أصلًا كانت كل يوم وهي راجعة من السوق تقف تحكي مع الجيران والسكيورتي وكل الناس.
يعني بالنسبة لهم…
هم يعرفوها أكتر ما يعرفوني.
وكان سهل جدًا عليهم يصدقوا أي كلمة تقولها.
ركبت تاكسي…
وروحت مباشرة شركة خدمات المنازل اللي كانت شغالة عن طريقها.
دخلت مكتب المدير.
وقلت بهدوء:
“الموظفة اللي اسمها أم سعاد تجاوزت حدود شغلها.
أساءت معاملتي.
ونشرت عني إشاعات كاذبة في كل المنطقة.”
ابتسامة الأستاذ أحمد مدير الشركة اختفت فورًا.
وقف من مكانه وقال باحترام:
