بقلم رشا خالد الاول
وقفت مكاني…
وفي نفس اللحظة حسيت إن الدم غلي في عروقي.
لأن الحقيقة…
إني كنت ناوية أجدد عقدها سنة كمان.
وكنت كمان ناوية أكلم جوزي يشغل بنتها معاه في الشركة لأنها كانت لسه متخرجة.
لكن بعد اللي سمعته…
عرفت إني كنت بربي تعبان في بيتي.
…
فضلت واقفة عند باب المطبخ.
وهي لسه مكملة كلامها.
“دي حتى طالبة رز بالجمبري!
هو الجمبري ببلاش؟
واحدة قاعدة في البيت لا بتشتغل ولا بتتعب…
وعايزة تعيش ملكة.”
وقالت كمان:
“أستاذ شريف طيب زيادة عن اللزوم.
علشان كده مراته راكباه.”
وضربت ضحكة تانية.
“أنا بنتي متربية على الشغل.
تعرف تنظف وتطبخ وتحافظ على الراجل وفلوسه.
أول ما تيجي هنا هعرفها على أستاذ شريف.
ولما يشوف الفرق بينها وبين مراته…
أكيد هيزهق من الست الكسولة دي.”
وقفت أسمعها وأنا مش مصدقة.
أنا اللي جبت الست دي بنفسي من تلات سنين.
وقت ما كنا بندور على شغالة…
جوزي شريف كان عاجبه واحدة تانية.
كانت شيك…
وعندها خبرة…
وكل الناس كانت بتشكر فيها.
أما أم سعاد…
فمكانش عندها أي خبرة.
كانت هربانة من جوزها اللي كان بيعذبها ويضربها.
وخدت بنتها الصغيرة وجت القاهرة تدور على شغل علشان تعرف تصرف عليها وتعلمها.
أنا اللي رق قلبي عليها.
وأنا اللي أقنعت شريف يشغلها.
ومش بس كده.
كنت بديها مرتب أعلى من الطبيعي.
وشغلها كله ساعة تنظيف في اليوم…
وبعدين تنزل تجيب الطلبات وتعمل الغدا.
وأي أكل حلو كنت أعمله…
كنت أحط لها منه في علبة علشان تاخده لبنتها.
وفي الآخر…
كانت بتخطط تاخد مكاني.
دخلت المطبخ فجأة.
لقيتها قاعدة بتاكل طبق كبير من الكرز اللي كنت شرياه مخصوص للبيت.
أول ما شافتني…
قفلت المكالمة بسرعة.
وبعدين بصتلي بضيق وقالت:
“هو إنتِ بتمشي من غير صوت؟
خضتيني.”
ابتسمت بهدوء وقلت:
“اللي ضميره مرتاح…
مش بيخاف.”