دعوة أمانى سيد الثالث
وقفت اتفرج عليهم من بعيد والدموع بتغطي عينيا. مروة رفعت رأسها فجأة وهي داخلة البوابة، وبصت ناحية الرصيف اللي أنا واقفة عليه. شافتنِي!
مقالات ذات صلة
دعوة حكايات امانى السيد 2
منذ ساعة واحدة
دعوة حكايات امانى السيد 1
منذ ساعة واحدة
حكايات ميرا1
منذ 4 ساعات
زياد وفرح4
منذ 5 ساعات
ما جرتش، ولا ارتبكت. وقفت مكانها لثواني، وبصتلي من فوق لتحت بنفس النظرة اللي بصيتهالها يوم ما كانت بتنظفلي النجف. وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة، وشالت ابنها في حضنها ودخلت جوة الفيلا، والبوابة الحديدية الكبيرة اتقفلت وراها بصوت قوي ورنان كأنه باب السجن اللي اتقفل عليا أنا وأخويا للابد.
رجعت الشقة وأنا ساحبة رجليا بالعافية. دخلت لقيت فالح واقع من على السرير على الأرض، بيزحف في الضلمة وبيحاول يوصل لكوباية المية اللي على الترابيزة. الكوباية اتكسرت، والمية دُفقت على البلاط، وفالح كان بيزحف فوق الزجاج المكسور وإيديه وركبه بتنز دم، وهو بيبكي بصوت واطي ومتقطع: “سعاد.. المية يا سعاد.. عطشان يا أختي..”
قعدت على الأرض جنبه وسط الزجاج المكسور والدم، وما حاولتلكش أرفعه. حطيت رأسي بين ركبي وبكيت.. بكيت على أخويا اللي ضيع نفسه وضيعنا عشان شهوة وطمع، وبكيت على نفسي اللي اخترت أكون ظالمة وخبيثة عشان مصلحة رخيصة، وبكيت على مروة اللي تحولت من مظلومة بريئة لجلاد صارم ما يعرفش الرحمة.
وفي وسط الضلمة والصريخ والمية المكبوبة، رن الموبايل للمرة الأخيرة في اليوم ده. فتحت الرسالة اللي جرت على الشاشة، كانت صورة لمروة وأحمد قاعدين في الصالة الكبيرة بتاعة الفيلا، قدام السفرة الفخمة المليانة أكل وطعام، وتحت الصورة كتب المحامي بتاعها رسالة قصيرة:
ـ “للعلم فقط.. الأسبوع القادم ستبدأ جلسات القضية الجديدة: تجريد فالح من أهليته القانونية وتعيين مروة وصية رسمية على جميع أملاكه المتبقية بسبب عدم قدرته العقلية والجسدية.”
قفلت الموبايل، وبصيت لفالح اللي كان ماسك في طرف عبايتي وبيترعش ويقول: “مين يا سعاد؟ مين بيكلمك؟”
قلتله بصوت ميت، صوت طالع من قعر القبر:
ـ “ما حدش يا فالح.. ما حدش.. ده حظنا وبيسلم علينا.”
مرت سنة كاملة على ليلة ، وكانت الأيام بتمر في الضيقة كأنها عقاب أبدي متواصل. الشقة اللي كانت في يوم من الأيام مكان برتاح فيه، بقت أشبه بالمقبرة؛ الريحة جُوة عبارة عن خليط خنيق من المراهم الطبية، المنيوم، ورائحة الجلد التالف اللي مش راضية تفارق المكان.